الاثنين، 31 يناير 2011
قصيدة "ارحل" لفاروق جويدة
إرحل كزين العابدين وما نراه أضل منك
إرحل وحزبك في يديك
ارحل فمصر بشعبها وربوعها تدعو عليك
إرحل فإني ما ارى في الوطن فردا واحدا يهفو إليك
لا تنتظر طفلا يتيما بابتسامته البريئة أن يقبل وجنتيك
لا تنتظر اما تطاردها هموم الدهر تطلب ساعديك
لا تنتظر صفحا جميلا فالخراب مع الفساد يرفرفان بمقدميك
إرحل وحزبك في يديك
إرحل بحزب إمتطى الشعب العظيم
وعثى وأثرى من دماء الكادحين بناظريك
ارحل وفشلك في يديك
إرحل فصوت الجائعين وإن علا لا تهتديه بمسمعيك
فعلى يديك خراب مصر بمجدها عارا يلوث راحتيك
مصر التي كانت بذاك الشرق تاجا للعلاء وقد غدت قزما لديك
كم من شباب عاطل او غارق في بحر فقر وهو يلعن والديك
كم من نساء عذبت بوحيدها او زوجها تدعو عليك
إرحل وابنك في يديك
إرحل وابنك في يديك قبل طوفان يطيح
لا تعتقد وطنا تورثه لذاك الابن يقبل او يبيح
البشر ضاقت من وجودك. هل لإبنك تستريح؟
هذي نهايتك الحزينة هل بقى شىء لديك
ارحل وعارك أي عارْ
مهما اعتذرتَ أمامَ شعبكَ لن يفيد الاعتذارْ
ولمن يكونُ الاعتذارْ؟
للأرضِ.. للطرقاتِ.. للأحياءِ.. للموتى..
وللمدنِ العتيقةِ.. للصغارْ؟!
ولمن يكونُ الاعتذارْ؟
لمواكب التاريخ.. للأرض الحزينةِ
للشواطئِ.. للقفارْ؟!
لعيونِ طفلٍ
مات في عينيه ضوءُ الصبحِ
واختنقَ النهارْ؟!
لدموعِ أمٍّ لم تزل تبكي وحيدا
فر أملا في الحياة وانتهى تحت البحار
لمواكبٍ العلماء أضناها مع الأيام غربتها وطول الانتظارْ؟!
لمن يكون الاعتذار؟
**
ارحل وعارك في يديكْ
لا شيء يبكي في رحيلك..
رغم أن الناس تبكي عادة عند الرحيلْ
لا شيء يبدو في وجودك نافعا
فلا غناء ولا حياة ولا صهيل..
مالي أرى الأشجار صامتةً
وأضواءَ الشوارعِ أغلقتْ أحداقها
واستسلمتْ لليلِ في صمت مخيف..
مالي أرى الأنفاسَ خافتةً
ووجهَ الصبح مكتئبا
وأحلاما بلون الموتِ
تركضُ خلفَ وهمٍ مستحيلْ
ماذا تركتَ الآن في ارض الكنانة من دليل؟
غير دمع في مآقي الناس يأبى ان يسيلْ
صمتُ الشواطئ.. وحشةُ المدن الحزينةِ..
بؤسُ أطفالٍ صغارٍ
أمهات في الثرى الدامي
صراخٌ.. أو عويلْ..
طفلٌ يفتش في ظلام الليلِ
عن بيتٍ توارى
يسأل الأطلالَ في فزعٍ
ولا يجدُ الدليلْ
سربُ النخيل على ضفافِ النيل يصرخ
هل تُرى شاهدتَ يوما..
غضبةَ الشطآنِ من قهرِ النخيلْ؟!
الآن ترحلُ عن ثرى الوادي
تحمل عارك المسكونَ
بالحزب المزيفِ
حلمَكَ الواهي الهزيلْ..
***
ارحلْ وعارُكَ في يديكْ
هذي سفينَتك الكئيبةُ
في سوادِ الليل تبحر في الضياع
لا أمانَ.. ولا شراعْ
تمضي وحيدا في خريف العمرِ
لا عرش لديكَ.. ولا متاعْ
لا أهلَ.. لا أحبابَ.. لا أصحابَ
لا سندا.. ولا أتباعْ
كلُّ العصابةِ تختفي صوب الجحيمِ
وأنت تنتظرُ النهايةَ..
بعد أن سقط القناعْ
البلد في عينيكَ كان مغارة للنهب.
والدنيا قطيعٌ من رعاعْ
الأفق يهربُ والسفينةُ تختفي
بين العواصفِ.. والقلاعْ
هذا ضميرُ الشعب يصرخُ
والشموعُ السودُ تلهثُ
خلفَ قافلةِ الوداعْ
والدهر يروي قصةَ السلطانِ
يكذبُ.. ثم يكذبُ.. ثم يكذبُ
ثم يحترفُ التنطُّعَ.. والبلادةَ والخداعْ
هذا مصيرُ الحاكمِ الكذابِ
موتٌ.. أو سقوطٌ.. أو ضياعْ
***
ما عاد يُجِدي..
أن تُعيدَ عقاربَ الساعاتِ..
يوما للوراءْ
أو تطلبَ الصفحَ الجميلَ..
وأنت تُخفي من حياتكَ صفحةً سوداءْ
هذا كتابك في يديكَ
فكيف تحلم أن ترى..
عند النهايةِ صفحةً بيضاءْ؟
الأمسُ ماتَ..
ولن تعيدَك للهدايةِ توبةٌ عرجاءْ
وإذا اغتسلتَ من الذنوبِ
فكيف تنجو من دماء الأبرياءْ
وإذا برئتَ من الدماءِ..
فلن تُبَرئَكَ السماءْ
لو سالَ دمعك ألفَ عامٍ
لن يطهرَكَ البكاءْ
كل الذي في مصر
يلعنُ وجهكَ المرسومَ
من جوع الصغارِ وقهرة الاباء
أخطأتَ حين ظننتَ يوما
أن في التاريخ أمجادا
لبعضِ الأغنياءْ الاغبياء
***
ارحلْ وعاركَ في يديكْ
ما عاد يُجدي
أن يفيقَ ضميركَ المهزومُ
أن تبدي أمامَ الناسِ شيئا من ندمْ
فيداكَ غارقتانِ في سلب ونهب ونهم
ووجه الكونِ أطلالٌ.. وطفل جائعٌ
من ألفِ عامٍ لم ينمْ
جثثٌ النخيل على الضفافِ
وقد تبدل حالُها
واستسلمتْ للموتِ حزنا.. والعدمْ
شطآن نيل كيف شردها الخرابُ
ومات في أحشائها أحلى نغمْ
وطنٌ عريق كان أرضا للبطولةِ..
صار مأوىً للرممْ!
الآن يروي الهاربونَ من الجحيمِ
حكايةَ الذئبِ الذي أكل الغنمْ:
كان الجميع مكبلا من أمنه
وتضخمت في حزبه تلك القوافل
كل قافلةٍ يزينها صنمْ
يقضون نصفَ الليلِ في وكرِ البغايا..
يشربونَ الوهمَ في سفحِ الهرمْ
الذئب طافَ على الشواطئ
أسكرته روائحُ الزمنِ اللقيطِ
لأمةٍ عرجاء قالوا إنها كانت -وربِّ الناس-
من خير الأممْ..
يحكون كيف تفرعنَ الذئبُ القبيحُ
فغاصَ في دم القناة..
وهام في ارض تباع..
وعَاثَ فيهم وانتقمْ
سجنَ الصغارَ مع الكبارِ..
وطاردَ الأحياءَ والموتَى
وأفتى الناسَ زورا في الحرمْ
قد أفسدَ الذئبُ اللئيمُ
طبائعَ الأيام فينا.. والذممْ
الأمةُ الخرساءُ تركع دائما
للغاصبين.. لكل أفاق حكمْ
لم يبق شيء للقطيعِ
سوى الضلالة.. والكآبةِ.. والسأمْ
أطفالُ بلدي يرسمونَ على
ثراها ألفَ وجهٍ للرحيلِ..
وألفَ وجهٍ للألمْ
الموتُ حاصرهم فناموا في القبورِ
وعانقوا أشلاءهم
لكن صوتَ الحقِ فيهم لم ينمْ
يحكون عن ذئبٍ حقيرٍ
أطلقَ الفئرانَ ليلا في المدينةِ
ثم أسكره الفساد
مضى سعيدا.. وابتسمْ..
في صمتها تنعى المدينةُ
أمةً غرقتْ مع الطوفانِ
واستلقت سنينا في العدمْ
يحكون عن زمنِ النطاعةِ
عن خيولٍ خانها الفرسانُ
عن وطنٍ تآكل وانهزمْ
والراكعون على الكراسي
يضحكون مع النهاية..
لا ضميرَ.. ولا حياءَ.. ولا ندمْ
الذئب يجلسُ خلف قلعته المهيبةِ
يجمع الحراسَ فيها.. والخدمْ
ويطلُ من عينيه ضوءٌ شاحبٌ
ويرى الفضاء مشانقا
سوداءَ تصفعُ كل جلادٍ ظلمْ
والأمةُ الخرساءُ
تروي قصةَ الذئبِ الذي
خدعَ القطيعَ..
ومارسَ الفحشاءَ.. واغتصبَ الغنمْ
******
الآن إرحل غيرَ مأسوفٍ عليكْ
في موكبِ التاريخِ
سوفِ يطلُ وجهك
بين تجارِ الفساد وعصبةِ الطغيانْ
ارحل وسافرْ..
في كهوفِ الصمتِ والنسيانْ
فالأرضُ تنزع من ثراها
كلَّ سلطان تجبر.. كلَّ وغْدٍ خانْ
الآن تسكر.. والنبيذ الأسود الملعونُ
من دمع الضحايا... من دم الجوعانْ
سيطل وجهك دائما
في ساحةِ الفقر الجبانْ
وترى النهايةَ رحلةً سوداءَ
سطرها جنونُ الجشعِ.. والعدوانْ
في كل عصر سوف تبدو قصةً
مجهولةَ العنوانْ
في كل عهدٍ سوف تبدو صورةً
للزيفِ.. والتضليلِ.. والبهتانْ
في كل عصرٍ سوف يبدو
وجهك الموصومُ بالكذبِ الرخيص
فكيف ترجو العفو والغفرانْ
قُلْ لي بربكَ..
كيف تنجو الآن من هذا الهوانْ؟!
ما أسوأَ الإنسانَ..
حين يبيع سرَّ اللّه للشيطانْ
***
ارحلْ و حزبك في يديك وخذ وليدك ذلك الظمآن
لقصرك العالي بيوم ايها السلطان
سيزورك القتلى بلا استئذانْ
وترى الجياع الراحلينَ
شريط أحزانٍ على الجدرانْ
يتدفقونَ من النوافذِ.. من حقولِ الموتِ
أفواجا على الميدانْ
يتسللونَ من الحدائقِ.. والمخابئ
من جُحُورِ الأرضِ كالطوفانْ
وترى بقاياهمْ بكل مكانْ
ستدور وحدك في جنونٍ
تسألُ الناسَ الأمانْ
أين المفر وكل ما في الأرضِ حولكَ
يُعلن العصيانْ؟!
والآن لا جيش.. ولا بطش.. ولا سلطانْ
وتعود تسأل عن رجالك: أين راحوا؟
كيف فر الأهلُ.. والأصحابُ.. والجيرانْ؟
يرتد صوتُ الشعب يجتاح المدينَةَ
لم يَعُدْ أحدٌ من الأعوانْ
هربوا جميعا..
بعد أن سرقوا المزادَ.. وكان ما قد كانْ!
ستُطِلُّ خلف الأفق قافلةٌ من الأحزانْ
أطلالُ بلدتنا الحزينةِ
صرخةُ امرأةٍ تقاومُ خسةَ السجانْ
صوتُ الشهيدِ على ضفاف قناتنا..
يقرأ سورةَ الرحمنْ
وعلى امتدادِ الأفقِ
مئذنةُ بلونِ الفجرِ
في شوقٍ تعانق مريم العذراءَ
يرتفع الأذانْ
الوافدونَ أمامَ بيتكَ
يرفعون رءوسهم
وتُطل أيديهم من الأكفانْ
مازلتَ تسأل عن ديانتهم
وأين الشيخُ.. والقديسُ.. والرهبانْ؟
هذي أياديهم تصافحُ بعضَها
وتعود ترفُع رايةَ العصيانْ
يتظاهرُ الشرقى.. والغربي
والقبطي والنوبى
ضد مفاسد الشيطانْ
حين استوى في الأرض خلقُ اللّه
كان العدل صوتَ اللّه في الأديان
فتوحدت في كل شيء صورةُ الإيمانْ
وأضاءت الدنيا بنور الحق
في التوراةٍ.. والإنجيلِ.. والقرآنْ
اللّه جل جلاله... في كل شيء
كرم الإنسانْ
لا فرقَ في لونٍ.. ولا دينٍ
ولا لغةٍ.. ولا أوطانْ
الشمسُ والقمر البديعُ
على سماء الحب يلتقيانْ
العدلُ والحقُ المثابر
والضميرُ.. هدى لكل زمانْ
كل الذي في الكون يقرأ
Down with Mubarak
Wronged you in praying and might at betrayal and for your country.
You are not interested only in yourself and your advantage.
Did you see the president killed people??!!
Now go phones and the Internet, so as not to continue the people in the world, and then seeks the help peoples and leaders, noble and fair elections; for mercy from your hands, this is evidence of extreme fear and Rabk.
You are not worthy of the prestige that put you where the Egyptians.
There was nothing to concern you is the Chair, as well as the billions in your hands, and look to the States; because you are a tyrant dictator, overcome its abroad, America and Israel on the people??!!
But now all is lost because of the wronged and kill the people in the demonstrations.
Killed many of the aspirations of youth unemployment
Do you know what the apostle: "you is a shepherd and you is responsible for his flock."
And you, Hosni is not responsible for your flock, does not help to be responsible for the people of Egypt.
You are not interested only in yourself and your advantage.
Did you see the president killed people??!!
Now go phones and the Internet, so as not to continue the people in the world, and then seeks the help peoples and leaders, noble and fair elections; for mercy from your hands, this is evidence of extreme fear and Rabk.
You are not worthy of the prestige that put you where the Egyptians.
There was nothing to concern you is the Chair, as well as the billions in your hands, and look to the States; because you are a tyrant dictator, overcome its abroad, America and Israel on the people??!!
But now all is lost because of the wronged and kill the people in the demonstrations.
Killed many of the aspirations of youth unemployment
Do you know what the apostle: "you is a shepherd and you is responsible for his flock."
And you, Hosni is not responsible for your flock, does not help to be responsible for the people of Egypt.
يسقط يسقط حسني مبارك.
أرهقنا ظلمك وجبروتك وخيانتك لبلدك.
إنك لا تهتم إلا بنفسك ومصلحتك.
هل رأيت رئيسا يقتل شعبه؟؟!!
والآن تقطع الهواتف والانترنت، وذلك حتى لا يتواصل الشعب بالعالم، ومن ثم يستغيث بالشعوب الشريفة والقيادات النزيهة؛ ليرحموه من بين يديك، هذا دليل على خوفك ورعبك الشديد.
أنت غير جدير بالمكانة التي وضعك فيها المصريين.
فليس هناك شيء يعنيك غير كرسي الرئاسة، وكذلك المليارات التي بين يديك، ومظهرك أمام الدول؛ لأنك ديكتاتور مستبد، تستقوي بالخارج وأمريكا وإسرائيل على شعبك؟؟!!
لكنك الآن تخسر كل شيء بسبب ظلمك وقتلك للشعب في المظاهرات.
قتلت طموحات شباب كثيرين بالبطالة
الم تعلم ما قاله الرسول : "كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته".
وأنت يا حسني غير مسئول عن رعيتك، ولا ينفع أن تكون مسئولا عن شعب مصر.
إنك لا تهتم إلا بنفسك ومصلحتك.
هل رأيت رئيسا يقتل شعبه؟؟!!
والآن تقطع الهواتف والانترنت، وذلك حتى لا يتواصل الشعب بالعالم، ومن ثم يستغيث بالشعوب الشريفة والقيادات النزيهة؛ ليرحموه من بين يديك، هذا دليل على خوفك ورعبك الشديد.
أنت غير جدير بالمكانة التي وضعك فيها المصريين.
فليس هناك شيء يعنيك غير كرسي الرئاسة، وكذلك المليارات التي بين يديك، ومظهرك أمام الدول؛ لأنك ديكتاتور مستبد، تستقوي بالخارج وأمريكا وإسرائيل على شعبك؟؟!!
لكنك الآن تخسر كل شيء بسبب ظلمك وقتلك للشعب في المظاهرات.
قتلت طموحات شباب كثيرين بالبطالة
الم تعلم ما قاله الرسول : "كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته".
وأنت يا حسني غير مسئول عن رعيتك، ولا ينفع أن تكون مسئولا عن شعب مصر.
الأحد، 30 يناير 2011
مضي عهد الاستبداد
مَضى عَهدُ الاِستِبدادِ وَاِندَكَّ صَرحُهُ وَوَلَّت أَفاعيهِ وَماتَت عَقارِبُه
حافظ إبراهيم
مَا الَّذي أَخْرَجَ الشَّجَاعَةَ مِنْ حَيْ ثُ طَوَتْهَا قُرُونُ الاِسْتِبْدَادِ
فَإِذَا أُمَّةٌ أَبِيَّةُ ضَيْمٍ مَا لَهَا غَيْرُ حَقِّهَا مِنْ عَتَادِ
نَهَضَتْ فَجأْةً تُنَافِحُ فِي آ نٍ عَدُوَّيْنِ أَسْرَفَا فِي اللِّدَادِ
أَجْنَبِياً أَلْقَى المَرَاسِيَ حَتَّى تُقْلِعَ الرَّاسِيَاتُ فِي الاطْوَادِ
وَهَوَاناً كَأنَّمَا طَبَعَ الشَّعْ بَ عَلَيْه تَقَادُمُ الإِخْلاَدِ
حَلْبَةٌ يُعذَرُ المُقَصِّرُ فِيهَا وَالخَوَاتِيمُ رَهْنُ تِلْكَ المَبَادِي
لَيْسَ تَغْيِيرُ مَا بِقَوْمٍ يَسِيراً كَيْفَ مَا عُوِّدُوهُ مِنْ آمَاد
غَيْرَ أَنَّ الإِيمَانَ كَانَ حَلِيفاً لِقُلُوبِ الطَّلِيعَة الانْجَاد
فَاسْتَعَانُوا بِه عَلَى مَا ابْتَغُوْهُ غَيْرَ بَاغِينَ مِنْ بَعِيدِ المُرَاد
سَفَهٌ جَرَّأَ العَبِيدَ المَنَاكِي دَ عَلَى مُعْتَقِيهِمِ الأَجْوَادِ
كلَّمَا ازْدَادَتِ الصِّعْابُ أَبَوْا إِلاَّ كِفاحاً وَعَزْمُهُمْ فِي ازْدِيَادِ
هَلْ يُنَجِّي شعْباً مِنَ اليَاس إِلاَّ حَدَث مِنْ خَوَارِقِ المُعْتادِ
هَذِهِ مِصْرُ الفَتِيَّة هَبتْ فِي صُفوفٍ فَتِيَّةٍ لِلذيَادِ
عَهْدُ نُورٍ مِنَ الحِفَاظِ وَنَارٍ بَعْدَ طُولِ الخُمُودِ وَالإِخْمَادِ
خليل مطران
حافظ إبراهيم
مَا الَّذي أَخْرَجَ الشَّجَاعَةَ مِنْ حَيْ ثُ طَوَتْهَا قُرُونُ الاِسْتِبْدَادِ
فَإِذَا أُمَّةٌ أَبِيَّةُ ضَيْمٍ مَا لَهَا غَيْرُ حَقِّهَا مِنْ عَتَادِ
نَهَضَتْ فَجأْةً تُنَافِحُ فِي آ نٍ عَدُوَّيْنِ أَسْرَفَا فِي اللِّدَادِ
أَجْنَبِياً أَلْقَى المَرَاسِيَ حَتَّى تُقْلِعَ الرَّاسِيَاتُ فِي الاطْوَادِ
وَهَوَاناً كَأنَّمَا طَبَعَ الشَّعْ بَ عَلَيْه تَقَادُمُ الإِخْلاَدِ
حَلْبَةٌ يُعذَرُ المُقَصِّرُ فِيهَا وَالخَوَاتِيمُ رَهْنُ تِلْكَ المَبَادِي
لَيْسَ تَغْيِيرُ مَا بِقَوْمٍ يَسِيراً كَيْفَ مَا عُوِّدُوهُ مِنْ آمَاد
غَيْرَ أَنَّ الإِيمَانَ كَانَ حَلِيفاً لِقُلُوبِ الطَّلِيعَة الانْجَاد
فَاسْتَعَانُوا بِه عَلَى مَا ابْتَغُوْهُ غَيْرَ بَاغِينَ مِنْ بَعِيدِ المُرَاد
سَفَهٌ جَرَّأَ العَبِيدَ المَنَاكِي دَ عَلَى مُعْتَقِيهِمِ الأَجْوَادِ
كلَّمَا ازْدَادَتِ الصِّعْابُ أَبَوْا إِلاَّ كِفاحاً وَعَزْمُهُمْ فِي ازْدِيَادِ
هَلْ يُنَجِّي شعْباً مِنَ اليَاس إِلاَّ حَدَث مِنْ خَوَارِقِ المُعْتادِ
هَذِهِ مِصْرُ الفَتِيَّة هَبتْ فِي صُفوفٍ فَتِيَّةٍ لِلذيَادِ
عَهْدُ نُورٍ مِنَ الحِفَاظِ وَنَارٍ بَعْدَ طُولِ الخُمُودِ وَالإِخْمَادِ
خليل مطران
الاستبداد .. يوقظ الشعوب ..ويسقط الطغاة
وَإِذا الشُعوبُ بَنَوا حَقيقَةَ مُلكِهِم جَعَلوا المَآتِمَ حائِطَ الأَفراحِ
يَبني كَما تُبنى الخَنادِقُ في الوَغى تَحتَ النِبالِ وَصوبِها السَحّاحِ
كَم تاجِ تَضحِيَةٍ وَتاجِ كَرامَةٍ لِلعَينِ حَولَ جَبينِهِ اللَمّاحِ
اللَهُ أَلَّفَ لِلبِلادِ صُدورَها مِن كُلِّ داهِيَةٍ وَكُلِّ صُراحِ
صَوتُ الشُعوبِ مِنَ الزَئيرِ مُجَمَّعاً فَإِذا تَفَرَّقَ كانَ بَعضَ نُباحِ
يَنهارُ الاِستِبدادُ حَولَ عِراصِهِ مِثلَ اِنهِيارِ الشِركِ حَولَ صَلاحِ
اِلتامَتِ الأَحزابُ بَعدَ تَصَدُّعٍ وَتَصافَتِ الأَقلامُ بَعدَ تَلاحي
قُل لِلبَنينِ مَقالَ صِدقٍ وَاِقتَصِد ذَرعُ الشَبابِ يَضيقُ بِالنُصّاحِ
أَنتُم بَنو اليَومَ العَصيبِ نَشَأتُمو في قَصفِ أَنواءٍ وَعَصفِ رِياحِ
مَن صَيَّرَ الأَغلالَ زَهرَ قَلائِدٍ وَكَسا القُيودَ مَحاسِنَ الأَوضاحِ
إِنَّ الَّتي تَبغونَ دونَ مَنالِها طولُ اِجتِهادٍ وَاِضطِرادُ كِفاحِ
سيروا إِلَيها بِالأَناةِ طَويلَةً إِنَّ الأَناةَ سَبيلُ كُلِّ فَلاحِ
وَخُذوا بِناءَ المُلكِ عَن دُستورِكُم إِنَّ الشِراعَ مُثَقِّفُ المَلّاحِ
يَبني كَما تُبنى الخَنادِقُ في الوَغى تَحتَ النِبالِ وَصوبِها السَحّاحِ
كَم تاجِ تَضحِيَةٍ وَتاجِ كَرامَةٍ لِلعَينِ حَولَ جَبينِهِ اللَمّاحِ
اللَهُ أَلَّفَ لِلبِلادِ صُدورَها مِن كُلِّ داهِيَةٍ وَكُلِّ صُراحِ
صَوتُ الشُعوبِ مِنَ الزَئيرِ مُجَمَّعاً فَإِذا تَفَرَّقَ كانَ بَعضَ نُباحِ
يَنهارُ الاِستِبدادُ حَولَ عِراصِهِ مِثلَ اِنهِيارِ الشِركِ حَولَ صَلاحِ
اِلتامَتِ الأَحزابُ بَعدَ تَصَدُّعٍ وَتَصافَتِ الأَقلامُ بَعدَ تَلاحي
قُل لِلبَنينِ مَقالَ صِدقٍ وَاِقتَصِد ذَرعُ الشَبابِ يَضيقُ بِالنُصّاحِ
أَنتُم بَنو اليَومَ العَصيبِ نَشَأتُمو في قَصفِ أَنواءٍ وَعَصفِ رِياحِ
مَن صَيَّرَ الأَغلالَ زَهرَ قَلائِدٍ وَكَسا القُيودَ مَحاسِنَ الأَوضاحِ
إِنَّ الَّتي تَبغونَ دونَ مَنالِها طولُ اِجتِهادٍ وَاِضطِرادُ كِفاحِ
سيروا إِلَيها بِالأَناةِ طَويلَةً إِنَّ الأَناةَ سَبيلُ كُلِّ فَلاحِ
وَخُذوا بِناءَ المُلكِ عَن دُستورِكُم إِنَّ الشِراعَ مُثَقِّفُ المَلّاحِ
فرعون يا فرعون... أنت وحدك ...ليس لك نصير ولا ظهير

سحرة فرعون وقفوا مع السلطة وأمام الشعب في مواجهة مع موسى وأخيه - عليهما السلام - بل وتعلق بهم أمل فرعون مصر أن ينصروه على من جاء ليثبت لهم بطلان عقيدتهم ويسلبهم ملكا عظيما توارثوه كابرا عن كابر بل ويثبت للأقباط - أي ساكني مصر - أن ملكهم سخيف لا عقل له ولا رأي وأنه مغرور بملكه وأنه بحماقته سيضيع ملكه ويحل بقومه البوار والخراب وأنه سيسترد من مصر بني إسرائيل الذين هم بمثابة العبيد لفرعون وأتباعه من أجل ذلك التقى الفريقان :
فريق الباطل ويمثله فرعون ووزراؤه وجنوده يتقدمهم سحرة مهرة من كل واد وهم أهل العلم في هذا الزمان ومحل ثقة السلطان وموطن أمله المنشود .
وفريق الحق ويمثله موسى وهارون عليهما السلام وليس معهما أحد ولا يقف خلفهما أحد حتى بني إسرائيل ربما منعهم الخوف من إظهار تأييدهم لنبي الله موسى وأخيه هارون - عليهما السلام -
يقول صاحب الظلال - يرحمه الله - في سياق حديثه حول هذه الآيات بتصرف يسير :
وقد خافوا أن يغلبهم موسى وبنو إسرائيل على أرضهم لو اتبعتهم الجماهير حين ترى معجزتي موسى وتسمع إلى ما يقول أشاروا عليه أن يلقى سحره بسحر مثله ويبدأ المشهد هادئا عاديا إلا أنه يشير منذ البدء باطمئنان موسى إلى الحق الذي معه ; وقلة اكتراثه لجموع السحرة المحشودين من المدائن المستعدين لعرض أقصى ما يملكون من براعة ووراءهم فرعون وملؤه وحولهم تلك الجماهير المضللة المخدوعة يتجلى هذا الاطمئنان في تركه إياهم يبدأون قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون وفي التعبير ذاته ما يشير بالاستهانة ألقوا ما أنتم ملقون بلا مبالاة ولا تحديد ولا اهتمام وحشد السحرة أقصى مهارتهم وأعظم كيدهم وبدأوا الجولة باسم فرعون وعزته فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ولا يفصل السياق هنا ما كان من أمر حبالهم وعصيهم كما فصله في سورة الأعراف وطه ليبقى ظل الطمأنينة والثبات للحق وينتهي مسارعا إلى عاقبة المباراة بين الحق والباطل ; لأن هذا هو هدف السورة الأصيل فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ووقعت المفاجأة المذهلة التي لم يكن يتوقعها كبار السحرة ; فلقد بذلوا غاية الجهد في فنهم الذي عاشوا به وأتقنوه ; وجاءوا بأقصى ما يملك السحرة أن يصنعوه وهم جمع كثير محشود من كل مكان وموسى وحده وليس معه إلا عصاه ثم إذا هي تلقف ما يأفكون ; واللقف أسرع حركة للأكل وعهدهم بالسحر أن يكون تخييلا ولكن هذه العصا تلقف حبالهم وعصيهم حقا فلا تبقي لها أثرا ولو كان ما جاء به موسي سحرا لبقيت حبالهم وعصيهم بعد أن خيل لهم وللناس أن حية موسى ابتلعتها ولكنهم ينظرون فلا يجدونها فعلا عندئذ لا يملكون أنفسهم من الإذعان للحق الواضح الذي لا يقبل جدلا وهم أعرف الناس بأنه الحق .
ولي هنا وقفة مهمة :
ولما ظهر الحق واندحر الباطل وانتصر موسى بالحق الذي جاء به على الباطل الذي كان في مواجهته ، ظهرت معجزة موسى عليه السلام وابتلعت الحبال والعصي التي جاء بها السحرة ، وانكشف الباطل وظهر الحق وصارت الغلبة للقلة المؤمنة والهزيمة للكثرة الكافرة واتجهت الأنظار للسحرة ماذا أنتم فاعلون ؟ وماذا أنتم قائلون ؟ أتتركون موسى وهارون ينتصران على فرعون مصر ؟ هل تحاولون مرة أخرى ؟ هل تفعلون شيئا لنصرة سيد البلاد وحاكمها ؟ يا أيها السحرة أجيبوا ؟
فكان جوابهم العملي أن خروا لله ساجدين ليعلنوها أمام الجميع بالعمل لا بالقول وبالفعل لا بالكلام .
فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون وهم قد كانوا منذ لحظة مأجورين ينتظرون الجزاء من فرعون على مهارتهم ولم يكونوا أصحاب عقيدة ولا قضية ولكن الحق الذي مس قلوبهم قد حولهم تحويلا لقد كانت هزة رجتهم رجا وخضتهم خضا ; ووصلت إلى أعماق نفوسهم وقرارة قلوبهم فأزالت عنها ركام الضلال وجعلتها صافية حية خاشعة للحق عامرة بالإيمان في لحظات قصار فإذا هم يجدون أنفسهم ملقين سجدا بغير إرادة منهم تتحرك ألسنتهم فتنطلق بكلمة الإيمان في نصاعة وبيان آمنا برب العالمين رب موسى وهارون وإن القلب البشري لعجيب غاية العجب فإن لمسة واحدة تصادف مكانها لتبدله تبديلا وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسم - " ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه " وهكذا انقلب السحرة المأجورون مؤمنين من خيار المؤمنين على مرأى ومسمع من الجماهير الحاشدة ومن فرعون وملئه لا يفكرون فيما يعقب جهرهم بالإيمان في وجه الطاغية من عواقب ونتائج ولا يعنيهم ماذا يفعل أو ماذا يقول ولا بد أن كان لهذا الانقلاب المفاجئ وقع الصاعقة على فرعون وملئه فالجماهير حاشدة وقد عبأهم عملاء فرعون وهم يحشدونهم لشهود المباراة عبأوهم بأكذوبة أن موسى الإسرائيلي ساحر يريد أن يخرجهم من أرضهم بسحره ويريد أن يجعل الحكم لقومه ; وأن السحرة سيغلبونه ويفحمونه ثم ها هم أولاء يرون السحرة يلقون ما يلقون باسم فرعون وعزته ثم يغلبون حتى ليقرون بالهزيمة ; ويعترفون بصدق موسى في رسالته من عند الله ويؤمنون برب العالمين الذي أرسله ويخلعون عنهم عبادة فرعون وهم كانوا منذ لحظة جنوده الذين جاءوا لخدمته وانتظروا أجره واستفتحوا بعزته وإنه لانقلاب يتهدد عرش فرعون إذ يتهدد الأسطورة الدينية التي يقوم عليها هذا العرش أسطورة الإلوهية أو بنوته للآلهة كما كان شائعا في بعض العصور وهؤلاء هم السحرة والسحر كان حرفة مقدسة لا يزاولها إلا كهنة المعابد في طول البلاد وعرضها ها هم أولاء يؤمنون برب العالمين رب موسى وهارون والجماهير تسير وراء الكهنة في معتقداتهم التي يلهونهم بها فماذا يبقى لعرش فرعون من سند إلا القوة والقوة وحدها بدون عقيدة لا تقيم عرشا ولا تحمي حكما إن لنا أن نقدر ذعر فرعون لهذه المفاجأة وذعر الملأ من حوله إذا نحن تصورنا هذه الحقيقة ; وهي إيمان السحرة الكهنة هذا الإيمان الصريح الواضح القاهر الذي لا يملكون معه إلا أن يلقوا سجدا معترفين منيبين عندئذ جن جنون فرعون فلجأ إلى التهديد البغيض بالعذاب والنكال بعد أن حاول أن يتهم السحرة بالتآمر عليه وعلى الشعب مع موسى قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين آمنتم له قبل أن آذن لكم لم يقل آمنتم به إنما عده استسلاما له قبل إذنه على طريقة المناورات التي يدبرها صاحبها وهو مالك لإرادته عارف بهدفه مقدر لعاقبته ولم يشعر قلبه بتلك اللمسة التي مست قلوبهم ومتى كان للطغاة قلوب تشعر بمثل هذه اللمسات الوضيئة ثم سارع في اتهامهم لتبرير ذلك الانقلاب الخطير إنه لكبيركم الذي علمكم السحر وهي تهمة عجيبة لا تفسير لها إلا أن بعض هؤلاء السحرة وهم من الكهنة كانوا يتولون تربية موسى في قصر فرعون أيام أن تبناه أو كان يختلف إليهم في المعابد فارتكن فرعون إلى هذه الصلة البعيدة وقلب الأمر فبدلا من أن يقول إنه لتلميذكم قال إنه لكبيركم ليزيد الأمر ضخامة وتهويلا في أعين الجماهير ثم جعل يهدد بالعذاب الغليظ بعد التهويل فيما ينتظر المؤمنين فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين إنها الحماقة التي يرتكبها كل طاغية حينما يحس بالخطر على عرشه أو شخصه يرتكبها في عنف وغلظة وبشاعة بلا تحرج من قلب أو ضمير وإنها لكلمة فرعون الطاغية المتجبر الذي يملك تنفيذ ما يقول فما تكون كلمة الفئة المؤمنة التي رأت النور إنها كلمة القلب الذي وجد الله فلم يعد يحفل ما يفقد بعد هذا الوجدان، القلب الذي اتصل بالله فذاق طعم العزة فلم يعد يحفل الطغيان ، القلب الذي يرجو الآخرة فلا يهمه من أمر هذه الدنيا قليل ولا كثير . قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين لا ضير لا ضير في تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف لا ضير في التصليب والعذاب لا ضير في الموت والاستشهاد لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون وليكن في هذه الأرض ما يكون فالمطمع الذي نتعلق به ونرجوه أن يغفر لنا ربنا خطايانا جزاء أن كنا أول المؤمنين وأن كنا نحن السابقين يا لله يا لروعة الإيمان إذ يشرق في الضمائر وإذ يفيض على الأرواح وإذ يسكب الطمأنينة في النفوس وإذ يرتفع بسلالة الطين إلى أعلى عليين وإذ يملأ القلوب بالغنى والذخر والوفر فإذا كل ما في الأرض تافه حقير زهيد هنا يسدل السياق الستار على هذه الروعة الغامرة لا يزيد شيئا ليبقى للمشهد جلاله الباهر وإيقاعه العميق وهو يربي به النفوس في مكة وهي تواجه الأذى والكرب والضيق ويربي به كل صاحب عقيدة يواجه بها الطغيان والعسف والتعذيب فأما بعد ذلك فالله يتولى عباده المؤمنين وفرعون يتآمر ويجمع جنوده أجمعين .
والخلاصة :
أن سحرة فرعون كانوا في مقدمة الكفر والضلال وكانوا هم أمل فرعون ووزرائه وجنوده في هزيمة موسى فلما تبين لهم الحق كما وضحنا كان لزاما أن يعلنوا أنهم أول المؤمنين في هذا الموقف العصيب ويعلنوها صرخة مدوية رغم أنف الباطل وإن تزعمه فرعون ومن معه اسمع يا فرعون : نحن أول المؤمنين اليوم برب العالمين ، نحن أول المؤمنين اليوم بأن موسى مرسل من رب العالمين ، نحن أول المؤمنين اليوم بأن عصا موسى معجزة عظيمة أيده بها رب العالمين ، نحن أول المؤمنين بأن الحق ما جاء به موسى وهارون وأنك يا فرعون على الباطل فاقض ما أنت قاض إنما تقض هذه الحياة الدنيا .
وبهذا لا يكون هناك تعارضا في الآية فهي بيان بأن أول من أعلن إيمانه في يوم الزينة يوم أن حشر الناس لمواجهة أعظم مباراة بين الحق والباطل .
وهناك كلمة أخيرة حول هذه الشبهة فلو قلت لكم الآن من كان منكم موافقا لي ومؤيدا لرأيي فليرفع يده الآن فرفعتم أيديكم وبعدها قلت لأحدكم معاتبا له : يا فلان ما منعك أن ترفع يدك ؟ هل أنت مخالفا لي في قولي ؟ أم متكبرا عليَّ ؟ فقال لي : سبحان الله يا أخ صبري أنا أول من رفع يده . فقلت له جزاك الله خيرا .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)