السبت، 19 يونيو 2010

رضوان السيد: الإسلاميون والقوميون لديهم أزمة في مفهوم الوطن ولا أحد منهم يقول بمشروعية الكيانات القائمة

مقدمة
هذه مقالة للاستاذ الدكتور/ رضوان السيد
قرأتها منذ سنوات ورأيت فيها توصيفا صحيحا لبعض الشخصيات والظروف والاحوال المتعلقة بالشأن الاسلامي والقومي عموما، والعجيب ان هذا التوصيف مازال قائما ، ولم تتطور الظاهرة الاسلامية ولاغيرها وظل الامر كما هو لم يبرح مكانه ولم تتغير بما بتناسب مع تطورات الاحداث وتلاحقها!!!!!!
ويبدو ان لذلك اسبابا كثيرة ليس هنا موضع سردها، غير اني ارى اهتمام الدكتور رضوان بالفكر الاسلامي جاء عن قناعة وصدق واخلاص، ورغبة في النهضة والتغيير وفهم الواقع العربي فهما علميا دقيقا.
ارجو بوضعي لهذه المقالة المهمة في مدونتي افادة القاريء الكريم، والمساهمة في اعادة فهم الواقع العربي والاسلامي في ضوء المتغيرات والواقع ووضع تفسيرات قد تسهم في عملية الاصلاح الديني والسياسي.
د.إمام حنفي سيد عبدالله


رضوان السيد: الإسلاميون والقوميون لديهم أزمة في مفهوم الوطن ولا أحد منهم يقول بمشروعية الكيانات القائمة
المفكر الإسلامي لـ«الشرق الأوسط»: الليبراليون العرب عملوا بالامس مع الأنظمة واليوم يطلون علينا مع الأميركيين المحررين



أجرى الحوار: مشاري الذايدي
* حسن الترابي بايع النميري لأنه تعهد بتطبيق الشريعة وفعل الشيء نفسه مع البشير، الذي وضعه في السجن وبحق، أليس هو الإمام الواجب السمع والطاعة؟
* الخطاب الإسلامي الحالي ليس منشغلا بالإصلاح بل مشغول بالشكوى من كل شيء

* «الحاكمية» هي مقولة كل الإسلاميين وليست مقولة سيد قطب والمودودي وحدهما

* الخطاب الديني لا يتأثر بالفشل لأنه فكر تضحوي في الأصل وتسييس الإسلام فشل في إيران والسودان

* إصلاحيو الإسلاميين يكثرون الحديث عن الإسلام الحضاري، والحوار مع العالم، بعد أن قضوا عقودا يحاولون إقناعنا بأن الغرب شر كله

* تساوت في الإسلام المعاصر فكرة الحاكمية (لدى صحويي السنة) مع فكرة أو عقيدة الإمامة وولاية الفقيه (لدى صحويي الشيعة)

* فقهاء أهل السنة يعتبرون الشأن السياسي شأنا تدبيريا، وليس عقائديا، بينما يعتبر الإسلاميون المعاصرون الشأن السياسي دينا من الدين

* خضت نقاشات مع الصحويين حول أساس المشروعية، وباستثناء محمد سليم العوا، كلهم قالوا بمرجعية الشريعة في الشأن السياسي

* المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين طلع بمقولة «ولاية الأمة على نفسها» ليجادل بها الشيعة لكنه وجد نفسه في جدالات لا تنتهي مع صحويي السنة

* مدونو الدستور الإيراني يستمدون مواد كاملة من الأحكام السلطانية للفقيه السني الماوردي

* كنت أرى ما يراه برهان غليون من أن هناك أسبابا سياسية لظهور الأصولية الإسلامية، لكنني الآن أرى أن الأصوليات ظاهرة عالمية

* الفقيه الجديد (وليس التقليدي) يريد أن يصل للسلطة وان يحكم باسم الدين، بحجة الخوف على الإسلام

* لم يفشل مشروع الإصلاح الإسلامي لكنه مضى وانقضى والأصولية الإسلامية أحبطت اندفاعته

الحديث مع البروفيسور رضوان السيد أستاذ الإسلاميات أو «المستشرق» المنتمي، حديث متشعب. فالرجل مختلف على أكثر من جبهة. فهو لا يرتضي المنظور الأصولي الصحوي للتاريخ والواقع. وليس متصالحا مع الليبراليين العرب، ولا هو براضٍ عن التغطية الغربية للإسلام.

الرجل لديه، من واقع دراسته الطويلة والمعمقة للفكر السياسي الإسلامي نظرات خاصة. فهو يرى الخطاب الإسلامي الحالي ليس منشغلا بالإصلاح رغم كثرة الحديث عنه بل مشغول بالشكوى من كل شيء. كما انه يوجه نقده حتى للإصلاحيين الإسلاميين الذين يريدون المشاركة، إن ُسمح لهم، وهم يكثرون الحديث الآن عن الإسلام الحضاري، والحديث مع العالم، بعد أن قضوا عقودا يحاولون إقناعنا بأن الغرب شر كله، وان صراعنا معه صراع حضاري بعيد المدى على أي حال، يملك هؤلاء جمهورا معتبرا، ويقومون ببعض البحوث الفقهية الجيدة، ويعملون منذ عقدين على «تدشين الصحوة»، وهم حائرون بين السلطات والاميركيين والمتشددين.

ويحرص على التفريق بين التقليديين أو المحافظين من جهة، والإحيائيين والسلفيين من جهة ثانية، والذين يسودون الساحة الآن، فقد بلغ من ضعف المؤسسات الدينية التقليدية بسبب عجز العلماء، وإساءة استعمال السلطات لهم، أن كثيرين منهم يلجأون لأفكار وطروحات الصحويين للاحتفاظ ببعض السلطة والاحترام. ثم إن الخطاب الرسمي الديني تبنى الكثير من طروحات الصحويين لإثبات إسلاميته.

ويؤكد أننا نعيش حقبة إسلام إحيائي أو صحوي جديد، لكنه يلح على التفريق بين الإسلام التقليدي، إسلام المذاهب الفقهية المعروفة، أن الجماعة (الإجماع) هي أساس المشروعية، ومناط المرجعية، فالجماعة هي التي تحتضن النص والشريعة، ويهبها ذلك وإجماعها سلطة المرجعية، في حين ترى الإحيائية الإسلامية أن الناس غادروا الدين، أو أكثرهم، ولذا لا مرجعية معصومة إلا في الشريعة وبذلك تتساوى في الإسلام المعاصر فكرة الحاكمية (لدى صحويي السنة) مع فكرة أو عقيدة الإمامة وولاية الفقيه (لدى صحويي الشيعة).

ويحدد الموقف الصحوي من التاريخ الاسلامي بأنه كان يتمدح بذلك التاريخ، لكنه يعتبر الشريعة وليس الجماعة مناط الشرعية والمشروعية، فحسن الترابي بايع (الرئيس السوداني السابق) النميري بإمارة المؤمنين، لا لشيء إلا لأنه تعهد بتطبيق الشريعة وفعل الشيء نفسه مع (الرئيس السوداني عمر) البشير، الذي وضعه منذ سنتين في السجن أو الإقامة الجبرية، وبحق، أليس هو الإمام الواجب السمع والطاعة في نظره منذ عام 1989؟

والفكرة الاساسية التي يوضحها رضوان السيد في هذا الحوار، وفي مجمل كتاباته، هي أن فقهاء أهل السنة يعتبرون الشأن السياسي شأنا تدبيريا، وليس عقائديا، بينما يعتبر الإسلاميون المعاصرون الشأن السياسي دينا من الدين لا لأن الحاكم مقدس، بل لأنه مكلف مهمة مقدسة هي تطبيق شرع الله.

لكنه ورغم كل هذا التثمين لموقف الفقهاء التقليدين ونظرتهم الواقعية السياسية إلا أنه يؤكد أنه قد جرت في النهر مياه كثيرة، وما عاد شيء من ذلك صالحا أو واردا الآن، أما التجربة التاريخية فلا يصح الحكم عليها بمنظور العصر، ولا بمنظور الاحيائية الإسلامية.

قضايا أخرى كثيرة تناولها رضوان السيد أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية ومدير المعهد العالي للدراسات الإسلامية ورئيس التحرير المشارك لمجلة «الاجتهاد» والحاصل على درجة الماجستير من الازهر عام 1970 ودكتوراة الفلسفة من جامعة توبنجن بألمانيا 1977 والأستاذ الزائر في جامعات هارفارد وشيكاغو وغيرهما والذي صدر له «الأمة والجماعة والسلطة» و«مفاهيم الجماعات في الاسلام» و«سياسيات الإسلام المعاصر».

* وضع الخطاب الإسلامي الحالي الآن، ومسألة العنف الإسلامي تسخن من جديد، كيف نوصف الخطاب الإسلامي الحالي، هل هو خطاب مشغول بالإصلاح والتقدم، كما كان الاصلاحيون الأوائل، مثل الأفغاني وعبده، أم مأزوم بالمحافظة والهوية، مثل حسن البنا وسيد قطب؟
ـ الخطاب الإسلامي الحالي ليس منشغلا بالإصلاح رغم كثرة الحديث عنه، فنحن المثقفين ـ حتى من اعتبروا إسلاميين منا ـ مشغولون بالشكوى من الاميركيين، والشكوى من حكامنا، والشكوى من المتخاذلين والخونة، والشكوى من أن أحدا لا يصغي لآرائنا وإنذاراتنا، والشكوى من أن الناس تركوا دين الله (إن كنا إسلاميين) أو تركوا القومية (أن كنا من القوميين العرب). ولا يمكن طبعا وضع كل المفكرين الإسلاميين في خندق أو صف واحد فهناك المتشددون، الذين ما تزال الهوية وهمومها متوهجة لديهم، وهؤلاء ما عاد التغيير الثقافي أو السياسي يشغلهم في الحقيقة، بل إنما يشغلهم التخطيط والتدبير لمصارعة المشركين والكفرة والفساق والمرتدين، وبالوسيلة الفضلى، أي بالهجمات الانتحارية داخل ديار الإسلام وخارجها، والذين لا يستطيعون المشاركة بأنفسهم لسبب أو لآخر، يشاركون بالدعاية والدعاء، ومثلهم مثل «قعدة» الخوارج المعذورين وغير المعذورين. وهناك الفريق الرئيسي من الإسلاميين، وهو لا يملك أطروحة بديلة، رغم الحديث الكثير منذ الستينات من القرن الماضي عن «الحل الإسلامي» الحديث كثير كما قلت عن نظام الشورى، وعن البنوك اللاربوية... الخ وهؤلاء مسالمون، ويريدون المشاركة إن ُسمح لهم وهم يكثرون الحديث الآن عن الإسلام الحضاري، والحديث مع العالم، بعد أن قضوا عقودا يحاولون إقناعنا بأن الغرب شر كله، وان صراعنا معه صراع حضاري بعيد المدى على أي حال. يملك هؤلاء جمهورا معتبرا، ويقومون ببعض البحوث الفقهية الجيدة، ويعملون منذ عقدين على «تدشين الصحوة»، وهم حائرون بين السلطات والاميركيين والمتشددين. ويكون علينا أن نتنبه إلى أن مرشدي الصحوة (والعياذ بالله من صحوة كهذه) هؤلاء هم الإسلام الجديد والسائد في المدى المنظور.

فإلى جانب تحليلي القائل بأن إشكالية الإسلام الإصلاحي هي التلاؤم والتقدم، وإشكالية الإسلام الإحيائي أو الصحوي هي الهوية والخصوصية، أرى أن الإصلاح الإسلامي والسلفية تعاونا في مطالع القرن العشرين على ضرب التقليد الإسلامي بحجة عجزه وظرفيته واستسلامه وتواكله (كما يقول الإصلاحيون)، وبحجة اختلاطه بالشرك ومغادرته لصفاء التوحيد، وشعبوانيته (كما يقول السلفيون).

* ضرب التقليد الإسلامي * حسنا، إذا صحت هذه القراءة لتوزع القوى الإسلامية، من الذي عبأ الفراغ الذي خلفه انهيار أو ضعف الإسلام التقليدي؟
ـ عندما تضاءل التقليد، وتصدعت مرجعيته، لم يحتل المساحة الفارغة الإصلاحيون، بل احتلها الإحيائيون والصحويون والسلفيون، إذ استطاع هؤلاء ـ وبمساعدة السلطات والجمهور ـ تصوير حلفائهم السابقين من المجددين بأنهم متغربون، ومخامرون للاستعمار، واستطاع الإحيائيون وحلفاؤهم من السلفيين في العقود الأربعة الأخيرة أن يطوروا تفكيرا إسلاميا جديدا يدور كله حول ثلاثة أفكار: ترك الناس دين الله، وكذا السلطات، وتآمر الغرب على الإسلام، والمطلوب الاستيلاء على السلطة السياسية لتطبيق الشريعة (فكرة الحاكمية بصيغ شتى)، ومواجهة محاولات الداخل والخارج لضرب الإسلام.

ولهذا لا ينبغي الخلط بين التقليديين أو المحافظين من جهة، والإحيائيين والسلفيين من جهة ثانية، والذين يسودون الساحة الآن فقد بلغ من ضعف المؤسسات الدينية التقليدية بسبب عجز العلماء، وإساءة استعمال السلطات لهم، أن كثيرين منهم يلجأون لأفكار وطروحات الصحويين للاحتفاظ ببعض السلطة والاحترام. ثم إن الخطاب الرسمي الديني تبنى الكثير من طروحات الصحويين لإثبات إسلاميته. وهذا معنى القول أن الخطاب الصحوي والسلفي سائد الآن، هو الإسلام الجديد. وقد ثبت فشل الجزء المسّيس منه (الإسلام السياسي) في ايران والسودان. لكن الخطاب الديني في العادة لا يتأثر بالفشل، لأنه فكر تضحوي في الاصل، النصر او الشهادة، والشهادة شكل من اشكال الانتصار بهذا المعنى.

* لكن هل بلغ ضعف الإصلاحيين الإسلاميين إلى درجة استبداد المحافظين التقليدين والسلفيين الاحيائيين بالتأثير؟
ـ الفريق الثالث، لا يمكن اعتباره تيارا، وهو لا يدعي ذلك لنفسه فالتيار هو الذي يملك رؤية بديلة، والإصلاحيون الآن قلة، ويسلكون مسلكا دفاعيا أو نقديا تجاه طروحات المتشددين، وأطروحة التيار الرئيسي، وينصب الجهد الفكري لهؤلاء على التوفيق والتلفيق بين الأهداف العامة أو المقاصد العامة للشريعة، والتيارات الرئيسية في الحضارة المعاصرة، واذا تجادلوا مع الصحويين يحاولون تفسير النصوص بشكل آخر، لكنهم لا يجرؤون على طرح رؤية «بديلة» للعالم غير السائدة لدى الإسلاميين الصحويين، كما أنهم في مجال تفسير النصوص أو التاريخ الفقهي والسياسي يلجأون للانتقاء مثل الصحويين أنفسهم. وهكذا فالإصلاحيون تنقصهم الجرأة، وتنقصهم المعرفة العميقة بالإسلام وبالعالم، لكن لا تنقصهم الإرادة فالفكر الإسلامي المعاصر ليس محافظا أي أنه ليس تقليديا، بل هو مأزوم بالهوية، ومهجوس بمقولة تفعيل الإسلام في المجتمع، وإعادته للدولة، والرد على مؤامرات العالم على الدين أين تكون المرجعية والشرعية.

* هناك منطلق أساسي للخطاب الإسلامي، وهو منطلق المرجعية، مرجعية الشرعية، هل تكمن في تطبيق الشريعة، فقط، بدون الاعتداد بمرجعية الجماعة والأمة؟ السؤال: أين هي مرجعية الشرعية «السياسية» كما حدثت في التاريخ، وكما نظّر الفقه السني السياسي؟
ـ الفكر الإسلامي الصحوي المعاصر استقرت لديه المقولة التي ترى أن الشريعة هي مناط المرجعية والمشروعية، وهذا معنى قولي في الإجابة السابقة: أننا نعيش حقبة إسلام إحيائي أو صحوي، جديد ففي الإسلام التقليدي، إسلام المذاهب الفقهية المعروفة، أن الجماعة (الإجماع) هي أساس المشروعية، ومناط المرجعية، فالجماعة هي التي تحتضن النص والشريعة، ويهبها ذلك وإجماعها سلطة المرجعية، في حين ترى الإحيائية الإسلامية أن الناس غادروا الدين، أو أكثرهم، ولذا لا مرجعية معصومة إلا في الشريعة، وبذلك تتساوى في الإسلام المعاصر فكرة الحاكمية (لدى صحويي السنة) مع فكرة أو عقيدة الإمامة وولاية الفقيه (لدى صحويي الشيعة) الفقه السياسي أو الدستوري القديم لدى أهل السنة يقوم على شيوع السلطة في الأمة (عبر اجتماع العقل ـ الشريعة فيها)، ولذلك تملك الأمة أن تعهد عن طريق الشورى والبيعة بالخلافة أو الإمامة أو رئاسة الدولة لأحد أبنائها بعقد يضع بنوده وشروطه ومهماته أهل الحل والعقد.

أما الفكر الإسلامي المعاصر فيتمدح بذلك التاريخ، لكنه يعتبر الشريعة وليس الجماعة مناط الشرعية والمشروعية، فحسن الترابي بايع (الرئيس السوداني السابق) النميري بإمارة المؤمنين، لا لشيء إلا لأنه تعهد بتطبيق الشريعة وفعل الشيء نفسه مع (الرئيس السوداني عمر) البشير، الذي وضعه منذ سنتين في السجن أو الإقامة الجبرية. وبحق، أليس هو الإمام الواجب السمع والطاعة في نظره منذ عام 1989؟

* هل يمكن أن تشرح لنا أكثر، أين موضع الافتراق في طبيعة النظرة للمشروعية السياسية بين الموروث السني التقليدي، من جهة، وبين الإسلاميين الصحويين؟

ـ فقهاء أهل السنة يعتبرون الشأن السياسي شأنا تدبيريا، وليس عقائديا، بينما يعتبر الإسلاميون المعاصرون الشأن السياسي دينا من الدين لا لأن الحاكم مقدس، بل لأنه مكلف مهمة مقدسة هي تطبيق شرع الله وقد خضت طوال الثمانينات نقاشات مع إسلاميي التيار الرئيسي (الصحوي) حول أساس المشروعية، ومناط المرجعية العليا، وباستثناء محمد سليم العوا، يقول هؤلاء جميعا حتى اليوم بمرجعية الشريعة في الشأن السياسي أيضا، والطريف أن المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين (رئيس المجلس الشيعي الأعلى في لبنان السابق) طلع بمقولة (ولاية الأمة على نفسها)، ليجادل بها أبناء مذهبه من دعاة ولاية الفقيه، لكنه وجد نفسه في جدالات لا تنتهي مع فقهاء الصحويين من أهل السنة.

* فقر الفقه السياسي السني

* لاحظ بعض المستشرقين أن الفقه السياسي السني فقير، وقد نشأ في بلاط السلطة، ليبرر لها أوضاعها ويسوغ رغباتها، واستشهد بالتعاطي السني مع فكرة ولاية العهد «الكسروية» وولاية المتغلب، آخذين بالاعتبار، في تفسير هذا الفقر، أن التطور العملي يسبق التنظير الفقهي، فقد نشأت مؤسسة الخلافة قبل أن يتم التنظير لها، كما أشار لذلك احمد عبد المجيد في كتابه «البيعة عند مفكري السنة»، هل تتفق مع هذه الملاحظة؟ وإلى ماذا تعزوها؟

ـ الفقه السياسي الإسلامي ليس فقيرا والإصرار على أولوية مؤسسة الخلافة ليس علته أنها قامت قبل نشوء الفقه الدستوري أو فقه الأحكام السلطانية، والسياسة الشرعية، فالشأن السياسي لدى الفقيه، كما سبق القول، شأن تدبيري، يعتمد فيه على رأي الجماعة وسلطتها وأعرافها وإجماعاتها وقد اعتصم الفقيه بتاريخية مؤسسة الخلافة باعتباره إجماعا وأساسا للمشروعية وتضاؤل دور الشورى في وصول أفراد من قريش للإمامة، ما اعتبره الفقيه مبررا لإسقاط المشروعية، لكنه لا يعترف بولاية العهد، كما لم يعترف بتوارث السلطة، وفي ما عدا اصل المؤسسة، اعتبر الفقيه أن كل شيء قابل للتغيير والإصلاح. فقد اسقط عدة فقهاء شرط القرشية في الإمام. وقال آخرون بإمكان تعديد الأئمة إذا اتسعت مساحة الدولة. ورأى الجويني مثلا إمكان تولية تركي سلجوقي، الخلافة إذا عجز القرشي العربي عن «مباشرة الأمور بنفسه». وربط آخر المشروعية بوظائف الخليفة، وهل يؤديها على الوجه المرضي أم لا، ما دام وصوله للسلطة من غير طريق الشورى.. الخ.

وقد كان هم الفقيه (غالبا طبعا) الحفاظ على الوحدة السياسية والجغرافية للأمة والدولة، وإن بطريقة رمزية، وفهم الدستوريون القدامى هؤلاء ظهور منصب السلطان، باعتباره تغييرا اقتضته المتغيرات التاريخية والاجتماعية عندما صار العرب أقلية ضئيلة في الدولة. هذه كانت أفهامهم، أو هذا كان مقدار استيعابهم للمتغيرات والدليل على نجاح الخلافة التاريخية بقاؤها في وعي الناس حتى اليوم وان يكن الوجه الآخر لهذه «النوستالجيا» أننا فشلنا في تطوير صيغة أخرى للدولة يرضى عنها الجمهور لأنها تحقق مصالحه المادية والمعنوية. وما كانت الخلافة مقدسة في نظر الفقيه، ولا خضع بشأنها غالبا لأهواء السلطان (ابن جماعة مثلا في تحرير الأحكام، من فقهاء السلطان، بينما معاصره ابن تيمية في السياسة الشرعية ليس كذلك، رغم دعمه القوي للسلطنة المملوكية في جهادها ضد الصليبيين والمغول)، وقد جرت في النهر مياه كثيرة، وما عاد شيء من ذلك صالحا او واردا الآن. أما التجربة التاريخية فلا يصح الحكم عليها بمنظور العصر، ولا بمنظور الاحيائية الاسلامية.

* البيعة والعصر *
هل تعتقد أن فكرة «البيعة» تصلح كأساس لبناء عقد سياسي واجتماعي بين السلطة والشعب، أم نحن بحاجة لأساس جديد، خصوصا أن هناك اختلافا في تكييف البيعة، هل هي عقد كعقد المتبايعين في البيع والشراء، كما يرى ابن خلدون، أم هي ملحقة بالإجماع بما أن الإجماع يلد حكما شرعيا وكذلك البيعة؟

ـ البيعة ليست تقليدا خاصا بالمسلمين، بل هي من تقاليد إتمام المشروعية في الأنظمة الملكية في العالم كله، والذي يجب الرجوع إليه الآن هو أصل الشورى المفضية لإسباغ المشروعية بالإجماع أو بالأكثرية. وإذا كنا لم نمارس الصيغ الانتخابية في صناديق الاقتراع في تاريخنا القديم، فالأمم الأخرى لم تمارسها كذلك، وهي تمارسها الآن، دون أن يخل ذلك بأديانها. فالشأن السياسي كما يقول سائر فقهائنا ليس شأنا تعبديا، فالاحتكام فيه للمصالح وأفضل أشكال التقدير والتدبير والذين يتحدثون عن البيعة وعقدها اليوم، لا يفعلون ذلك في الحقيقة لأنهم يحبون التاريخ الإسلامي (فهم يقولون أن الانحراف بدأ منذ أيام معاوية)، بل لأنهم يعتبرون الشأن السياسي جزءا من الدين، ولست ادري كيف يقول هؤلاء إن الشورى ملزمة (يعني أنها تملك سلطة)، ثم يريدون العودة للبيعة التي لا ترتبط بالشورى في تاريخنا كله؟

* الحاكمية وولاية الفقيه
* سيد قطب، السني، كرس فكرة (الحاكمية) وأحلها محل القلب من تنظيره الإسلامي، هل فكرة الحاكمية هي التعبير السني عن فكرة ولاية الفقيه لدى الشيعة؟

ـ الحاكمية عند سيد قطب، وسائر الصحويين، هي حكم الله في الأرض عن طريق تطبيق شريعته، فالوصول إلى السلطة السياسية لهذا الغرض، هو مسوغ المشروعية، وليس إرادة الناس أو انتخابهم، وما قال بالحاكمية سيد قطب والمودودي وحدهما، بل هي مقولة سائر الإسلاميين، وان اختلفوا في التفاصيل. أما ولاية الفقيه لدى الخميني فهي عامة للفقيه المجتهد بمرجعيته بالوكالة والنيابة عن الإمام المعصوم الغائب فالحاكمية سلطة دينية باسم الشريعة، وولاية الفقيه سلطة دينية باسم الإمام. وعمل ولاية الفقيه في غيبة الامام تطبيق الشريعة (وعلى ذلك ينص الدستور الإيراني: الشريعة الإسلامية على المذهب الجعفري) والطريف أن مدوني الدستور الإيراني يستمدون مواد كاملة من الأحكام السلطانية للماوردي في المهام الدينية والدنيوية لمرشد الثورة أو الفقيه المرجع.

* كان من أسماء الخوارج (المحكمة) وكان أبرز شعار رفعوه هو: لا حكم إلا الله، هل هناك صلة بين حاكمية المودودي وسيد قطب وحكم الخوارج؟
ـ لا أرى أن هناك شبها بين التحكيم عند الخوارج، والحاكمية لدى المودودي وسيد قطب، وإنما تستخدم هذه المقارنات للتشنيع على الإسلاميين والمنبت، كما قال صلوات الله وسلامه عليه، لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.

* الحركات الأصولية.. لماذا؟

* هل الحركات الأصولية، حركات سياسية اتخذت مظهرا دينيا، أم هي حركات دينية اتخذت مسببات سياسية للنشاط (الهيمنة الاميركية، فقدان العدالة الاجتماعية والتردي الاقتصادي، وقضية فلسطين) وعليه، فإن الخطاب الوحيد القادر على تحريك الجماهير، المتطلعة للخلاص، والحد من الاستبداد، هو الخطاب الإسلامي، حسب ملاحظة الكاتب السوري برهان غليون؟
ـ كنت أرى قبل عقد من السنين ما يراه برهان غليون وآخرون (وقد كتبت ذلك في كتابي القديم: الإسلام المعاصر، 1987) من أن هناك أسبابا واضحة لظهور الأصولية الإسلامية: الفشل في تجربة الدولة، مسألة فلسطين، فقدان العدالة، الهيمنة الغربية فالاميركية.. الخ، لكنني الآن أرى أن الأصوليات ظاهرة عالمية في كل الأديان، وبعضها (مثل الأصولية الهندوسية) أفظع من الأصولية الإسلامية.

أصوليتنا علتها المتغيرات العاصفة على كل المستويات، وإدراكات ذوي الحساسية العالية من بيننا وردود أفعالهم على المتغيرات في سائر مناحي الحياة، ومن ضمنها طبعا النكبات السياسية والاقتصادية والعسكرية في كل حقبة ازدهار مادي أو نكسة مادية تظهر حركة إحيائية لدينا، ويظهر إحيائيون كبار، ففي بغداد في القرنين الثاني والثالث ظهرت جماعات «تحريم المكاسب» وهم أناس ثوار رأوا أن الازدهار الدنيوي جعل كل شيء حراما، ولا بد من التغيير بالسيف او بمغادرة المدينة للبادية وفي عصر الحروب الصليبية والمغولية رأى كثيرون، منهم ابن تيمية وسائر «اصحاب الحديث» أن العلة تكمن في ترك الناس للدين، وتفرقهم شيعا وأحزابا. فالإحيائية الإسلامية ظاهرة تاريخية وحاضرة، وشأننا فيها شأن سائر الأديان، وبالذات تلك التي تستند إلى نص مقدس، تتنوع تأويلاته، وطرائق استلهامه أو الرجوع إليه، بتنوع الظروف وتغيرها.

* إذا كانت الإحيائية تزدهر مع كل تحد تمر به الأمة على طول التاريخ، إلا أنها كانت ُمزاحمة بتيارات أخرى وربما تدخل في مرحلة كمون، بينما الملاحظ الآن فورتها الكبرى منذ عقود من السنين دون مزاحم لها أو كلل منها؟ـ الإحيائية الإسلامية بالذات قويت وتعملقت لسببين أساسيين: استخدامها في الستينات في سياق الحرب الباردة، لمصارعة الناصرية واليسار، والضغوط الكاسحة التي تعرضت لها من جانب السلطات في بلدان عربية رئيسية ثم استخدامها في مصارعة السوفيات في افغانستان، في المرة الأولى تسيس الاحيائيون، وتمرسوا بالصراع الآيديولوجي، وفي المرة الثانية تحشدوا في مكان واحد، وحملوا السلاح، وصارت لهم قيادات كارزماتية. فالحركات الاحيائية الإسلامية هي حركات دينية في الأصل، وتسيست فئات منها في الظرفين السالفي الذكر، وفي موازاة ذلك تطورت لديها الرؤى المختلفة للحاكمية أو لعلاقة الدين بالدولة.

* الدول القديمة والجديدة.. ما الفرق؟

* دول الأمويين والعباسيين والسلاجقة والمماليك وبني أيوب، هل كانت دولا أصولية أم علمانية، دينية أم دنيوية. هل هناك شيء «جوهري» اختلف مع الدولة العربية الحديثة عن الدولة القديمة، لماذا هذا الحنين الدائم لدولة الماضي، هل هي إشكالية حاضرة طُلب حلها في صورة الماضي أم أزمة في بنية الفكر السياسي الإسلامي منذ لحظة «السقيفة» وهي أزمة: مصدر المشروعية؟

ـ الدول الإسلامية القديمة كلها دول دنيوية، وذلك بمعنيين، الأول، اعتقادها أن مشروعيتها من خارج، أي من الله والناس بالنسبة للأمويين والعباسيين، ومن الخلافة والإنجازات العسكرية بالنسبة للسلاجقة وللأيوبيين والمماليك، والثاني أن هؤلاء جميعا ما كانوا يرون قدسية لأشخاصهم ولا لأهدافهم، كما لا يرى الناس لهم ذلك، وكانت المشروعية الشكلية متحققة باعتراف الخلافة بهم من جهة، وبإنجازاتهم العسكرية الكبرى من جهة أخرى. وعندما كان الإنجاز يتراجع، كانت الدولة تسقط. وقد حاول ابن خلدون، كما هو معروف، أن يضع نظرية لذلك. وما عرف تاريخنا القديم أزمة مشروعية كبرى إلا مرة واحدة عندما سقطت الدولة الأموية سقوطا مريعا، رغم قوتها العسكرية، بسبب تضاؤل مشروعيتها في عيون الأكثرية. وأساطير اللامشروعية في السقيفة أو الأكثر في وصول معاوية بدون شورى... الخ.. لا مقنع فيها. وهي صور تاريخية لخصومات (سياسية) لبست لبوسا دينيا.

وعندنا اليوم أزمة مشروعية في السلطة السياسية، لكنها ليست سبب الحنين للتجربة القديمة، السبب هو تغير مقولة العلاقة بين الدين والدولة، فالأصولية الإسلامية تعتبر أن الإسلام في خطر، ولذلك تريد حمايته بسلطان الدولة، عن طريق الوصول للسلطة وتطبيق الشريعة، وهذا معنى قول حسن البنا: الإسلام دين ودنيا، ومصحف وسيف. الإسلام دين ودنيا، أي انه مؤثر فيها، هذا صحيح، أما المصحف والسيف، فيعنيان تسخير الدولة للدين، والدين للدولة ولو أن الناس هم الذين يصنعون السلطة السياسية في مجالنا، لظل الدين مؤثرا جدا في الحياة العامة، لكن ليس على أن مهمة الدولة «حراسة الدين» كما يقول الماوردي، ولا «تطبيقه» كما يقول المودودي وسيد قطب. هذه هي الأطروحة الجديدة، أو هذا هو الإسلام السياسي: قيام نخبة بالاستيلاء على السلطة لتفعيل الإسلام في المجتمع وإعادته للسلطة. وما كان الأمر كذلك حتى مشارف العصور الحديثة. صحيح انه ما كان هناك فصل بين الدين والدولة بالمعنى العلماني الفرنسي، لكن كان هناك تقسيم عمل، أو فصل بين السياسة والشريعة كان للسياسيين مجالهم ـ وللفقهاء مجالهم ـ وتجاذب على أطراف المجالين. أما اليوم فالفقيه الجديد (وليس التقليدي) يريد أن يصل للسلطة، وان يحكم باسم الدين، بحجة الخوف على الإسلام من جهة، ولأن الشأن التدبيري جزء من الدين أيضا (يذكرون في هذا المجال، تطبيق الحدود، وبعض الأحكام الواردة في القرآن ـ وقد كانت السلطات السياسية تطبقها، دون أن يعني عدم تطبيق بعضها أن الدولة كفرت، أو أن الناس غفلوا عن الإسلام).

* مفهوم الوطن في أزمة

* تناولت في دراساتك مفاهيم: المجتمع، الجماعة، الدولة. في الفكر السياسي الإسلامي وطبيعة العلاقة بين هذه المفاهيم. برأيك، هل يعترف الخطاب الإسلامي بمفهوم الوطن الحديث؟ أعني ذلك القطر ذا الحدود المحددة والهوية الوطنية الجامعة والجنسية والعلم... وهل عدم اعتراف الخطاب الإسلامي بمفهوم الوطن، إن صح ذلك، هو مصدر علته الحقيقية؟

ـ أزمة مفهوم الوطن، ليست قصرا على الإسلاميين، بل هي موجودة لدى القوميين أيضا. فلا احد من الإسلاميين أو القوميين يقول في الحقيقة بمشروعية الكيانات القائمة، لكننا جزعنا جميعا لما حدث في العراق، ولا ندري الآن، هل نحن حقا مخيرون أو مجبرون على التسليم بالنظام القائم، أو يكون البديل الفوضى والتفكك؟ أفهم تجّذر فكرة الأمة وارتباطاتها الدينية لدى الإسلاميين، لكنني لا افهم كيف لم يستطع دعاة الدولة القومية أن يصلوا لحل بين القومي والقطري، الأزمة طاحنة، ولا اعرف مخرجا منها. نحن نتجادل مع عراقيين كثيرين منذ شهرين بشأن العروبة والوحدة، وهم يطلبون منا أن ندعهم وشأنهم، ويقولون إنهم لا يريدون نصائحنا نحن الذين وقفنا مع صدام حسين أو لم ندن نظامه. وفي حين افهم شكاوى وبؤس كثير من إخواننا وأنهم يريدون التنفس، لا افهم أشخاصا من مثل كنعان مكية أو احمد الجلبي، الذين يعتبرون احتلال بلادهم انتصارا وتحريرا! على أي حال: ما مناط التماسك في مجتمعاتنا، الانتماء العربي والإسلامي، أم النظام السياسي، أم هما معا؟ الإسلاميون عندما يصلون للسلطة يمارسون سياسات محلية بحتة، وكذلك القوميون، لكن عندما يسقطون، لا يبقى البلد أو الشعب? هذه محنة كبيرة.

* الحركات الأصولية والمستقبل * هل نحن إزاء ازدهار طويل للحركات الأصولية أم هو توهج فتيل السراج الأخير، هل هي حركات مربوطة بظروف سياسة متغيرة أم هي متصلة بأسباب فكرية وفلسفية ليست السياسة إلا مفردة في أبجديتها؟ وهل تعتبر أن العنف الأصولي في حالة تقدم أم تراجع، خصوصا بعد أن ضرب في السعودية والمغرب مؤخرا؟

ـ اعتقد أن الأصولية العنيفة تتراجع، والهجمات الانتحارية ذاتها دليل على ذلك لا يصدر بيان أو توضيح، بل يقوم شبان هائجون بنحر أنفسهم ومدنيين كثيرين مسلمين أو غير مسلمين، وهذا يعني اليأس، وعدم وجود مشروع. وقد تحدث بعض الاعمال العنيفة في بلدان الخليج أو المغرب أو مصر، لكن الأمر مضى وانقضى، وما عادت هناك موجة شأن التي عرفناها حتى أواخر التسعينات. وأنا أفرق بين الأصولية الاحيائية، والأصولية السلفية، فالسلفية ما تزال تهتم أكثر بمسائل التوحيد والإيمان والكفر، والولاء والبراء وجماعات ولها جذور ضاربة. ولذلك قلت إن أعمالا عنيفة يمكن أن تحدث ضد المدنيين، رغم هول ما حدث بالرياض واستنكار الجميع له. لكن لا مشروع، ولا مستقبل، ولا بيان ولا تعليل. ولذا أرى أن الأمر لهذه الناحية انقضى أو كاد. لكن هذا لا يعني أن الأصولية انتهت، فهناك كما قلت إسلام جديد سائد بين الشباب والكهول على الأقل، ولن ينتهي إلا بالإصلاح الذي يقرأ «بنقدية» كيف تحولت الشريعة إلى قانون، وكيف ظهرت واستتبت مقولة: اندغام الدولة بالدين والدين بالدولة، وكيف صار المسلمون غافلين أو كفارا، وكيف تحول العالم كله إلى مؤامرة على الإسلام، وكيف صار المسلم مستضعفا أو خارجا عن الدين أو انتحاريا: لا بد من إصلاح ديني ولا بد من رؤية مغايرة للعالم.

* هل أخفق المشروع الإصلاحي؟ هل ازدهار الاحيائية السلفية إيذان بإخفاق المشروع الإصلاحي الإسلامي الذي انطلق مع الأفغاني ومحمد عبده مطلع القرن؟ وإلى أين نحن سائرون ولماذا غاب الليبراليون العرب عن هذا الغليان التحولي؟ ولكن قبل ذلك، هل يمكن أن ينجح المشروع الليبرالي العربي أصلا أو يولد نظام عربي جديد؟

ـ لم يفشل مشروع الإصلاح الإسلامي، لكنه مضى وانقضى وحققت بعض مطالبه وتطلعاته، ولم يتحقق البعض الآخر، لكن البارز كما قلت أن الأصولية الإسلامية أحبطت اندفاعته، وانصرفت لافتراس التقليد الإسلامي والحلول محله. ولا تسأل عن الليبراليين العرب، فقد سكتوا بالأمس أو عملوا مع الأنظمة، ونراهم الآن يطلون علينا من المنظمات الدولية، وجمعيات حقوق الإنسان، أو مع الاميركيين المحررين، وهناك فرصة طبعا لنظام عربي جديد، لأن الناس لم ينتهوا، وقد حاولوا وسيحاولون أن يحموا أنظمتهم وأن يصونوا مصالحهم ويكون علينا نحن المثقفين والمعنيين بالشأن العام أن نعمل معهم بطريقتنا: بالمعرفة العصرية والنقدية، وببلورة الطروحات، وبعدم السكوت بعد الآن ولا المجاملة، لأنه لا وقت لذلك. وأريد هنا أن ألاحظ انه لا علاقة بين الإصلاح الديني والإصلاح السياسي، إنها حيلة السلطات والليبراليين الجدد: الحديث الطويل العريض عن إصلاح الدين والخطاب الديني، للخلاص من الظلامية وللإطلال على التعددية والديمقراطية. للإصلاح الديني آلياته الطويلة والمعقدة، وهو يتطلب زمانا، ونحتاج لتجارب وخبرات وعقول، وأهم ما فيه أن العجلة لا تنفع بشأنه أما الإصلاح السياسي فمعروف الآليات، والخبرات بشأنه متوافرة وعالمية وهو ضروري لصون وجودنا ومصالحنا، فمن جهة هناك ضرورة لا تنتظر ومن جهة أخرى القيام به سهل وميسور ومعروف الطرائق وأعتقد أن الإصلاح السياسي مفيد أيضا للإصلاح الديني، وليس العكس.

* هل يفهم الغرب الإسلام؟

* أشرت في بعض مقالاتك إلى أن هناك أزمة فهم للإسلام وحضارته لدى الدارسين الغربيين ومثلت لذلك بالاختلاف بين نظرة «غلنر» و«غيرتز» حول تفسير الأصولية الإسلامية، واتهمت كثيرا من الغربيين بقلة فهمهم للدراسات الغربية الرصينة قبل فهم الإسلام نفسه. السؤال: هل تعتبر سبب «عدم الفهم» كما تقول عدم إطلاع الغربيين أم اختلاف زاويا النظر ومناهج البحث؟

ـ مقالتي عن الاستخدامات الانثرولوجية في الحملة على الإسلام هي جزء من كتاب يصدر قريبا بعنوان «الصراع على الإسلام»، وقد حاولت فيها وفيه أن اقرأ تطورات النظر إلى الإسلام والمسلمين في الاستشراق الجديد، وفي الدراسات الاستراتيجية والسوسيولوجية، وخصصت السنتين الأخيرتين بعد أحداث 11 سبتمبر (ايلول)، باهتمام خاص وأرى أن الصور المتبادلة ما عادت تتأثر بدرجة المعرفة فقط، بل بدوائر صناعة القرار، وبالمصالح الآنية أو العاجلة التي تعكسها وسائل الإعلام، قبل أيام نشرت صحيفتكم تحقيقا عن كلية اللاهوت بجامعة هارفارد، والتي تبرعت لها دولة الإمارات العربية بـ5.2 مليون دولار لإنشاء كرسي لدراسات الدين الإسلامي، لكن فجأة اكتشفت طالبة يهودية أن «مؤسسة الشيخ زايد للتنسيق والمتابعة» معادية للسامية، فطالبت الجامعة والكلية برفض منحة دولة الإمارات. وذعر بيل غراهام عميد كلية اللاهوت (وهو بالمناسبة أستاذ للدراسات الإسلامية). ولجأ لصديقه رئيس الجامعة سامرز (وهو يهودي ليبرالي في الأصل صار صهيونيا بعد الانتفاضة) الذي مال لرفض المنحة بحجة أن الجامعة غنية جدا ولا تحتاج لمليونين أو ثلاثة إذا تسببت بوجع رأس. هل هذا التصرف المتعجرف والغبي نتيجة جهل؟ لا أظن ذلك، وكنعان مكية مهندس من اصل عراقي، عمل هو ووالده مع الدولة العراقية، ومع صدام حسين، وبنوا صروحا ومساجد.. الخ. ثم اكتشف اليساري الليبرالي انه ضد الدكتاتور، وكتب كتبا ضده، وعمل بقوة مع الجلبي لاقناع الأمريكيين بغزو بلاده، وهو الآن ببغداد يستمتع بالتحرير والحرية. لكن ليس هذا ما أريد التوصل إليه بعد هذا الاستطراد: كنعان مكية عينته منذ ثلاث سنين جامعة براندايز، أستاذا للدراسات الإسلامية فيها، وأنا اعرفه جيدا، وقد خبرت معرفته «العميقة» بالإسلام وبالعربية: فهل جاء هذا التعيين عن جهل؟ يحتاج أمر الحديث عن الإسلام وصورته في الولايات المتحدة، وفي الغرب، الآن، إلى تأمل طويل لا تتسع له هذه العجالة.


الخميـس 22 جمـادى الثانى 1424 هـ 21 اغسطس 2003 العدد 9032

شخصية الإمام البنا في رأي العلماء (1)

شخصية الإمام البنا في رأي العلماء (1)

إعداد: عبد الحليم الكناني- اخوان اون لاين



1- فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي (شيخ الجامع الأزهر)

يقول فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي (شيخ الجامع الأزهر) في مقدمة لأول عدد من مجلة (المنار)، حين كلِّف الأستاذ البنا بإعادة إصدارها بعد وفاة مؤسسها العلاَّمة المجدِّد محمد رشيد رضا، قال فيها: "والآن قد علمت أنَّ الأستاذ حسن البنا يريد أن يبعث (المنار) ويعيد سيرتَها الأولى، فسرَّني هذا، فإن الأستاذ البنا رجل مسلم غيور على دينه، يفهم الوسط الذي يعيش فيه، ويعرف مواضع الداء في جسم الأمة الإسلامية، ويفقه أسرار الإسلام، وقد اتصل بالناس اتصالاً وثيقًا على اختلاف طبقاتهم وشغل نفسه بالإصلاح الديني والاجتماعي على الطريقة التي كان يرضاها سلف هذه الأمة".

2- فضيلة الشيخ حسنين خلوف (مفتي مصر الأسبق)

(الأئمة في مختلف العهود كانوا أعلام دين وسياسة)

"الشيخ حسن البنا (أنزله الله منازل الأبرار) من أعظم الشخصيات الإسلامية في هذا العصر، بل هو الزعيم الإسلامي الذي جاهد في الله حقَّ الجهاد، واتخَذ لدعوة الحق منهاجًا صالحًا، وسبيلاً واضحًا، واستمده من القرآن والسنة النبوية، ومن روح التشريع الإسلامي، وقام بتنفيذه بحكمة وسداد، وصبر وعزم، حتى انتشرت الدعوة الإسلامية في آفاق مصر وغيرها من بلاد الإسلام واستظلَّ برايتها خلقٌ كثير.

عرفته- رحمه الله- منذ سنين، وتوثَّقت الصداقة بيننا في اجتماعات هيئة وادي النيل العُليا لإنقاذ فلسطين الجريحة، وتحدَّثنا كثيرًا في حاضر المسلمين ومستقبل الإسلام، فكان قويَّ الأمل في مجدِ الإسلام وعزة المسلمين إذا اعتصموا بحبل القرآن المتين، واتبعوا هدْيَ النبوة الحكيم، وعالجوا مشاكلهم الاجتماعية والسياسية وغيرها بما شرعه الله في دينه القويم.

ففي الإسلام من المبادئ السامية، والتعاليم الحكيمة ما فيه، من شفاء لكل مرض، وعلاج لكل داء، وحل لكل مشكلة، وفيه من الأحكام ما لو نفِّذ، ومن الحدود والعقوبات ما لو أُقيم لسعد الناس في كل زمان ومكان بالاستقرار والاطمئنان، وعاد المسلمون إلى سيرتهم الأولى يوم كانوا أعزاء أقوياء.

تلك لمحةٌ من حديثه، وهي عقيدة كل مسلم، وأمل كل غيور على الإسلام، غير أن العلماء حبسوا هذا العلم الزاخر في الصدور، ولم يردِّدوه إلا في حلقات الدروس وفي زوايا الدور.

أما الشيخ حسن البنا- رحمه الله- فقد أخذ على نفسه عهدًا أن يرشد العامة إلى الحق، وينشر بين الناس هذه الدعوة، وينظِّم طرائقها ويعبِّد سبيلها، ويربِّي الناشئة تربيةً إسلاميةً تنزع من نفوسهم خواطر السوء، وتعرِّفهم بربهم وتدنيهم من دينهم الذي ارتضاه الله لهم، فكان له ما أراد، وتحمَّل في ذلك من المشاقِّ والمتاعب ما لا قِبَل باحتماله إلا الرجل الصبور والمؤمن الغيور، الذي يبغي رضاء ربه بما يعمل، ويشعر بدافع نفسي قوي إلى إنقاذ أمته من شر وبيل وذلٍّ مقيمٍ.

من الطبيعي- وهذه دعوته- أن يمس السياسة عن قرب، وأن يأخذ في علاج مختلف الشئون على ضوء التعاليم القرآنية، وهنا يقول الأستاذ بحق ما نقوله نحن ويقوله كل من درس الإسلام وأحاط خبرًا بالقرآن: إن الإسلام دين ودنيا، وسياسة ودولة، والمسلم الحق هو الذي يعمل للدين والدنيا معًا، فقد جاء القرآن بالعقائد الحقة، وبالأحكام الراشدة في العبادات والمعاملات ونُظُم الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وجاء بالأوامر والنواهي وما يصونها من العقوبات والزواجر، وألزم المسلمين كافة العمل بها، وإقامة الدولة على أساسها، فإذا دعا حسن البنا إلى ذلك فقد دعا إليه الله ورسوله، ودعا إليه الصحابة والتابعون وسائر الأئمة والفقهاء وزعماء الإسلام في كل زمان.

يعيب عليه البعض أنه توغَّل في السياسة، وقد نوَّهتُ بالردِّ على ذلك في عدة أحاديث أذعتُها في مناسبات شتى، فالسياسة الراشدة من صميم الدين، والصدارة فيها من حقِّ العلماء بل من واجبهم، الذي لا يدفعه عنهم أحد، وما أُصيب العلماء بالوهن والضعف وما استعلى عليهم الأدنون وتطاول عليهم الأرذلون إلا من يوم أن استكانوا لأولئك الذين يحاولون احتكار السياسة، ويستأثرون بالسلطان في الشعوب والأمم الإسلامية قضاء للُباناتهم واغتصابًا للحقوق.

وإذا صحَّ فصلُ الدين عن السياسة أو بعبارة أخرى الحجْر على علماء الدين في الاشتغال بسياسة الدولة- بالنسبة لسائر الأديان- فلا يصح بالنسبة للدين الإسلامي الحنيف، الذي امتاز على غيره بالتشريع الكفيل بسعادة الدين والدنيا معًا.

وقد كان الأئمة في مختلف عهود الإسلام أعلامَ دينٍ وسياسةٍ، فما بال الناس اليوم يُنكرون على علماء المسلمين أن يُعنوا بشئون الشعوب الإسلامية، ويغضبوا لكرامتها، ويجاهدوا لإعزازها، وتبصير الناس بما يموِّه به الاستعماريون من حيل، ويدبرون من فتن ويدسون من سموم.

وما الذي خوَّلهم حق احتكار الساسة والحكم؟! إنَّ من حقِّ العلماء- وأعني بهم القائمين بالدعوة إلى الله لا خصوص حملة الشهادات العلمية الرسمية- أن يمثَّلوا في كلِّ شئون الدولة، وخاصةً في السلطة التشريعية، حتى لا يشرع في الدولة الإسلامية ما ينافي أحكام الإسلام، وأن يكون للتشريع الإسلامي الذي لهم به اختصاصٌ واضحٌ الأثرُ الأولُ في التشريع والتنفيذ.

إنَّ الدعوةَ في جوهرها دعوةٌ واضحةُ المعالم، والقلوب الموفَّقة قد انعطفت إليها، والشعب قد آمَن بها، ومن إنكار الحقائق أن يزعم زاعم انصرافَ السوادِ الأعظم من الأمة عنها، وكلما أمضت السياسة في توهينها ازدادت قوةً وذيوعًا، وأيقن الناسُ بما فيها من خيرٍ وصلاحٍ ومن الإخلاص لولاة الأمور الصدقَ في القول والأمانةَ في الأداء، فليعلموا أن الدعوةَ عقيدةٌ استقرت في النفوس، وأن مقاومةَ السياسة لها ولدعاتها لا يزيدها إلا ثباتًا ورسوخًا، وإنَّ من الراسخ في العقائد أن اليهود- ومن ورائهم الدولة الغاصبة والدولة الاستعمارية- هم الذين يكيدون لها ويبذلون كلَّ ما في استطاعتهم لاستئصالها، ولكن هيهات ما يريدون!!

وبعد.. فإنا نسأل الله- تبارك وتعالى- للمسلمين خيرًا عميمًا، ورشدًا أمينًا، وتوفيقًا سديدًا لكل مَن يدعو إلى خير ورشاد، ورحمةً واسعةً للأستاذ العظيم". (مجلة الدعوة- 13 فبراير 1951م)

3- فضيلة الشيخ أحمد حسن الباقوري (وزير الأوقاف المصري الأسبق)

(الإنسانية هي الخاسرة)
"في مثل هذه الأيام منذ عامين مضيا أذن الله أن يلقى الأستاذ المرشد عصا التسيار من دنيا الناس وأن يتفيأ في الملأ الأعلى مكانًا قدسيًّا في ظلٍّ من رحمةِ الله ورضوانه فاطمانت نفس طالما أزعجها القلق واستراح جسد شد ما أرهقته الحركة والاضطراب.

كذلك أصور لنفسي موتته رحمه الله كلما استبدَّ بي الألم وساورني الجزع وأخذ الشعور بالفجيعة يغشيني بمثل لفح الهجير من قمة رأسي إلى أخمص قدمي فلا يكاد ذهني يستوعب هذه الصورة حتى أجد برد العزاء ينساب في نفسي كما ينساب الماء المثلوج في أحشاء الصديان يلهبها الظمأ ويسعر نارها الهيام.

وكذلك أرجو للمؤمنين أن يصوروا لأنفسهم هذه الصورة كلما وجدوا لوعة الذكرى تغلي في قلوبهم مراجلها وتستعر في أحشائهم نيرانها، وإنهم لواجدون بها عزاءً مستنيرًا ومستبصرًا قائمًا على تقديرٍ منطقي خاصٍّ لا على مجرَّد أنَّ الموت قدرٌ لا حيلةَ فيه ولا سبيلَ إلى دفعه على نحو ما يُقال لكل من ذاق الموت من هذه المخلوقات.

لم يخسر الأستاذ البنا بموتته تلك شيئًا- أي شيء- هكذا يقول كل أحد، أو هكذا يجب أن يقول كل أحد، سواء المؤمن الذي يسمو بمعنى الجزاء حتى يلتمسه عند الخالق في خوالد الجنات، والكافر الذي يسف بمعنى الجزاء حتى يلتمسه عند المخلوقين في خلود الذكر واعتبار التاريخ.

لقد عاش الأستاذ حسن البنا لغاية آمن به إيماناً شغله عن كل ما يشغل الناس سواه شغله عن أهله وعن ولده وعن نفسه فلو أنه سُئل عن كل ساعة أنفقها في تفكير محرق، أو رحلة جاهدة، أو كتيبة مؤرقة، أو صلاة خاشعة.. ولو أنه سُئل عن مقدار التضحية التي بذلها في سبيل إيمانه هذا لاستطاع أن يقول ضحيت بمالي، وبولدي وراحتي ولم أقصر حياة الشظف والخشونة على نفسى حتى جاوزتها إلى كل ما لهم صلة بي، ثم أخيرًا ضحيت بنفسي.

ولو أنه سُئل عن الغاية التي تحراها من كل هذا العناء العالي لاستطاع أن يقول بارًا صادقًا: "لم أرد عرض الحياة الدنيا، وإنما أردتُ الله وابتغيتُ ثوابه العظيم، ومثل ذلك حق على الله أن يرضيه حتى يرضى وأن يفتح له أبواب جنته يتبوأ منها حيث يشاء إن شاء الله.

ولقد عاش الأستاذ البنا في الناس حبيبًا إلى قلوبِ أوليائه، مهيبًا في نفوس أعدائه، وكانت الكلمة تنطلق من فمه لتملأ الأسماع والقلوب والعقول فيجد فيها الولي بسمة الأمل ونشر الغبطة، ويجد فيها العدو بلبلة الفكر وشوك المضجع، ومن حقه رحمه الله وهو بهذا المحل الرفيع في أمته الإسلامية جمعاء أن يتحرك التاريخ مزهوًا ليروي سيرته بين مَن يروي سيرهم، ممَن قامت دعائم عظمتهم على الإيمان والإنتاج لا على الدعاية والتهريج.

لم يخسر الأستاذ إذن شيئًا بميتته تلك.. وإنما خسرت الإنسانية نعم خسرت الإنسانية ولا أقول خسر الإسلام.. فإن الإنسانية تتعرض في هذه الظروف لأشد محنة تعرضت لها في تاريخها الطويل، وهي محنة المادية الثقيلة التي تريد أن تظفر بالمعاني الروحية، لتعود الإنسانية كلها بعد ذلك حيوانية تتحرك في دفع الشهوات كما تتحرك الآلات في دفع البخار، وقد كان حسن البنا لسان الروحانية المبين، وكان حجتها الواضحة ودليلها الهادي، وكان قوتها المليئة حيوية ونشاطًا.. ولا نحب أن نستمرئ أحضان اليأس حتى نقول: لقد كان الأستاذ كل شيء وبموته انهار كل شيء.. فإنَّ رحمه الله بالناس أرحب من هذا وأوسع، ولئن مضى حسن البنا إلى ربه، لقد كان فيمن ترك من أبنائه مجتمعين القوة التي تكفل لهذه الدعوة أن تهدي وأن تنقذ إن شاء الله.

إنَّ خيرَ ما يحيى به المؤمنون ذكرى الأستاذ المرشد هو أن يجتمعوا على الحق، وأن يعاهدوا الله في صدق وإخلاص أن يكونوا أصحاب رسالة وأعلام خير ودعاة أخوة ورسل إسلام وسلام".. (مجلة الدعوة- 13 فبراير1951م).

4- الشيخ: علي حسب الله- أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم
"في صيف سنة 1927م دخلت مكتبة دار العلوم فوجدتُ الداعية المخلص إلى الله في دعواه الشيخ: محمد عبد العزيز الخولي رحمه الله ومعه شاب ممن تخرجوا ذلك العام في دار العلوم، وما كاد الشيخ يرد التحية حتى قال: تعال أسرع إن صاحبك هذا "حسن البنا" عُيِّن مدرسًا ببلدكم الإسماعيلية وهو غير مستريحٍ لهذا التعيين، فتحدثتُ إليهما حديث المعتز ببلده، وذكرتُ للزميل الكريم ما في طباع أهل تلك البلد من التودد إلى الوافد عليهم، وأنه سيجد فيهم أهلاً بأهل، وإخوانًا بإخوان، وقد صادف هذا الكلام هوًى في نفس الشهيد رحمه الله، ظهرت آثاره بعد سفره.

جاء الفقيد الإسماعيلية عقب نزاعٍ ديني انقسم فيه المسلمون قسمين:

قسم متمسك بالقديم على علاته، وآخر عاملٌ لإصلاح عقائد الناس وتطهيرها من أدران البدع والخرافات، وظهر الخلاف في مسائل فرعية كان كل فريق يتمنى أن يسمع من الداعية الجديد ما يؤيد وجهةِ نظره فيها، ولكن حسن البنا كانت غايته أسمى وأعمق من أن يُثير خلافًا أو ينصر فريقًا على آخر، كانت غايته أن يُؤلِّف بين القلوب بالمحبة ويوجهها إلى الله، ويعدها للتضحية في سبيل الحق، ويرى أن هذا كفيلٌ برفع أسباب النزاع، فإنَّ النفوس الطاهرة والقلوب الخالصة في منعةٍ من وساوس الشيطان وعوامل الفرقة والخذلان.

وقد كان له ما أراد بالنية الصادقة والإخلاص إلى الله، وإذا كان قد تقدمه من المصلحين في العصر الحديث من كان عمله نظريًّا يبدأ من أعلى أو من الوسط فإن حسن البنا رأى أن يبدأ من الأساس الذي بدأ به النبيون دعواتهم، وهو إصلاح العامة والفقراء، فلم يعتمد في بادئ أمره على المال ولا على الأغنياء، ولهذا كان يفضل في دعوته أن يغزو المجالس الشعبية العامة كالمقاهي، وشهدت الإسماعيلية بجهوده انقلابًا هامًّا، فإن ذلك الشباب الذي أعماه الجهل وأضله الفساد الشائع بين الناس، والذي يئس العقلاء من إصلاحه، انقلب شبابًا متدينًا متحمسًا للدين معتزًّا به، وقد فهم لأول مرة وبطريقة عملية أن الدين ليس عبادة في المحراب فقط، بل هو مع هذا عمل متواصل قوي لجمع الشمل وتآزر القوى وإعزاز الأمة، وإحلالها المحل اللائق بها، ومن الرعيل الأول أُلفت الجماعة "الإخوان المسلمون" التي كان أول شعار لها ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ وأسمى غايتها ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ثم نمت الشجرة وأينعت وآتت ولا تزال تُؤتي أكلها كل حين بإذن ربها فبارك الله فيها، ومتَّع غارسها برضوانه، وآنسه بالذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا". (مجلة الدعوة- عدد 105)


5- د. محمد يوسف موسى- الأستاذ بكلية أصول الدينداعية أول

"لا بد لكل رسالةٍ ما من دعاة يقومون بها، ومن داعية أول يعيش لها وبها، ولعل أهم ما يميز الداعية الأول بعد ذلك، عمله على كشف الأكفاء لمعاونته في تحقيق رسالته، وعلى كسبهم أنصارًا له واستبقائهم دائمًا بجانبه.

وقد كان صديقنا المغفور له الأستاذ حسن البنا "داعية" دينيًّا واجتماعيًّا من الطراز الأول، قد جمع الله تعالى له كل ما يجب لنجاح الدعوة، ولعل من أهم ذلك ما لمسته فيه من بصرة النافذ بمَن يصلحون للقيام معه بدعوته، ثم عمله على ضمهم إليه بكل قلوبهم وعقولهم ومواهبهم، عرفتُ ذلك منه بخاصة، حين رغب إلي وآخرين معي في أن نكون رفقاء له في رحلةٍ من القاهرة إلى الإسكندرية ثم رشيد بعد الحرب الماضية.

وأملنا قوي في أن تزداد الدعوة، دعوة الإخوان المسلمين، كل يوم قلوبًا وعقولاً جديدة، ولا سيما في الأيام التي تنتظر الأمة منهم الكثير، وتدعوهم إلى التقدم بما يرون من خططٍ ودراساتٍ ومشروعاتٍ للإصلاح". (مجلة الدعوة- عدد 105).


6- د. عبد العظيم المطعني: الأستاذ
بجامعة الأزهر

حسن البنا ودعوة لن تموت

"لم يستطع الغرب أن يبتلع بلاد الشرق الإسلامي عن طريق الحروب الصليبية التي باءت بالفشل، ولم ينصرف الغرب عن التفكير في الشرق بعد فشل تلك الحروب، فحلت مساعي الاستعمار الحديث المسلحة محل تلك الحروب، وخرجت قوافل التبشير إلى ربوع آسيا ومجاهل أفريقيا يساندها تعصب حاقد على الإسلام والمسلمين، ووضعت الخطط السرية لصرف المسلمين عن دينهم ووضعت بإزائها الاعتمادات المالية السخية للإنفاق عليها حتى تبلغ مرادها، فأصبح الإسلام والمسلمون بين فكي كماشة: صراع عسكري يدك المعاقل ويحطم الحصون.. وصراع فكري ينتزع الإسلام من القلوب انتزاعًا أو يشوه صورته في نفوس بنيه؟!

وقد تعرَّض الشرق الإسلامي لأحداث عنيفة أطاحت بالكثير من معالم حضارته فحروب أو غزوات التتار والمغول التي انتهت بسقوط بغداد ثم الحروب الصليبية ثم تآمر دول أوروبا على دول الخلافة وإسدال الستار على سياسة الباب العالي "الرجل المريض" وتقسيم ميراثه بينهم، وتقسيم الأقطار الإسلامية إلى دويلات كل هذه أحداث حركت المشاعر وأيقظت الهمم في كل مكان، وقد انضم إليها سبب مشابه داخل الأقطار الإسلامية نفسها، وهو تخلف المسلمين وبُعدهم عن دينهم وتفككهم في وقتٍ كان ينبغي أن يكونوا على مستوى الأحداث المحيطة بهم لمقاومتها ورأب ما أحدثته وتحدثه من صدوع؟!

وكان من رد الفعل أن ظهرت حركات الإصلاح في مواقع متعددة من البلاد الإسلامية، قامت حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب المعروفة بالحركة الوهابية، وكانت ثورةً على البدع المستحدثة في الدين ومحاولة لتنقية الدين مما علق به من شوائب، وكان مسرحها شبه الجزيرة العربية وقامت الثورة المهدية في جنوب وادي النيل، وكانت تهدف إلى الإصلاح السياسي والاجتماعي في إطار التوجيهات الدينية التي حاول الاستعمار طمسها وتشويهها.

وفي شمال غرب أفريقيا قامت الحركة "السنوسية" لكنها كانت ترتكز على التربية الروحية والنزعة الصوفية أكثر من اهتمامها بمشكلات الحياة.

وقام الشيخ جمال الدين الأفغاني بدعوته المعروفة حول إنشاء الجامعة الإسلامية، ولكن مطلبه كان عزيز المنال؛ لأنه مطلب سياسي يقل من يستجيب له من السادة الكبار.

والتف حول هؤلاء تلاميذ لهم اتجهوا إلى المنهج الأكاديمي في الدعوة، وظلت قطاعات الشباب في كل مكان تنتظر مَن ينفث فيها روح القوة، ويلمس بتوجيهه شغاف قلوبهم، وقد ادخرت العناية الإلهية لهذه المهمة الجليلة الإمام الشيخ حسن البنا الذي أصبح شعلة لم تنطفئ رغم محاولات الحاقدين من عملاء الاستعمار وأعداء الإسلام محليين ومستوردين.

شاب يدعو الشباب إلى الإسلام:

بدأ الإمام الشهيد دعوة الشباب إلى التمسك بالدين في وقتٍ مبكرٍ من عمره إذ كان في الثانية والعشرين منه بعد تخرجه في دار العلوم بعام واحد، وشاب في هذه السن المبكرة يضطلع بهذه المهمة الجليلة، فهو شاب نشأ في طاعة ربه وعبادته ولم تعرف حياته "الباكرة" لهو الشباب وعبثهم، وإلا بدأ دعوته في مرحلة متأخرة قطعًا.

اتجه الإمام الشهيد- إذن- إلى إصلاح عقيدة الشباب وفكره فأنشأ أول دار للإخوان المسلمين بالإسماعيلية فكانت القطرة التي انهمر منها الغيث وعم القمم والسهول، وباشر دعوته بعقل ناضج وأسلوب واضح.

منذ عام 1928م، كانت دعوته من أول عهدها شعبية فيمم الشباب وجوههم شطرها، وسرعان ما خرجت من مدينة الإسماعيلية إلى كل أنحاء العالم ثم انتقلت إلى الأقطار الإسلامية والعربية في سرعة البرق ورقة النسيم.

وقد وهب الله الإمام الشهيد البيان الواضح والأسلوب الحكيم إلى ما عمرت به شخصيته من أدب النفس واستقامة السلوك وفقهه بمقاصد الإسلام، وحفظه للقرآن الكريم والوقوف على أسراره ومعانيه، وروايته للحديث، وإلمامه بعبر التاريخ وفهمه لسيرة أصحاب الرسول- صلى الله عليه وسلم-، ومعرفته بمواطن الضعف في الأمة، وبهذا قد استكمل الإمام الشهيد كل مقومات الداعية المؤثر، والمصلح المطاع كان يعرف إلام يدعو؟ وكيف يدعو؟ ومن يدعو؟ ومتى يدعو؟ بقلب شجاع وسلوك طيب، ولسان فصيح، وحجة ساطعة، فلا غرابةَ أن يلتفت الشباب كله في عزمٍ وثباتٍ حول ذلك المصلح المخلص إلام كان يدعو الإمام الشهيد؟

كان الإمام متبعًا وليس مبتدعًا، والاتباع هو منهج كل مصلح صادق، أما الابتداع فإنه مسلك كل دجال كاذب، كان الإمام متبعًا ولأنه اتخذ من التمسك بالدين طريقًا للإصلاح، وفي هذا يقول "دعوتنا إسلامية بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ فافهم ما شئت، وأنت في فهمك هذا مقيد بكتاب الله وسنة رسوله، وسيرة السلف الصالحين من المسلمين، فأما كتاب الله فهو أساس الإسلام ودعامته، وأما سنة رسوله فهي مبينة الكتاب وشارحته، وأما سيرة السلف الصالح فهم رضوان الله عليهم منفذو أوامره، وهم الصورة الماثلة والعملية لهذه الأوامر والتعاليم، وكان هدف الإمام من تلك الدعوة أن يُعيد الشباب المسلم إلى الإسلام الصحيح بجلاء مفاهيمه، وإيضاح مراميه، فالإسلام منهج حياة بكل ما تتسع له كلمة "الحياة" من معانٍ فهو عقيدة وشريعة، ودنيا وآخرة، بيان وفكر وجهاد ونضال قد وسَّع النشاط البشري كله، لكل مسألةٍ فيه حكم وتوجيه، ولكل مشكلةٍ حل، هو مع المسلم أينما حلَّ في صحوه ونومه، في معلمه ومصنعه، وفي محرابه ومصلاه، في أكله وشربه، هو معه في كل شئونه، وكل محاولة للإصلاح لم تتخذ من إسلام زادها وعدتها باءت بالفشل، ولا سبيلَ لإصلاح شئوننا إلا بالعودة للإسلام"، ولهذا فإنه يطالب بالخطوات الآتية:

1- إصلاح القوانين: وهذا يكون بموافقة القوانين لأصول الفقه الإسلامي.

2- إصلاح مظاهر الاجتماع: وهذا يكون بموافقة السلوك لمبادئ الدين الحنيف.

3- محاربة الإباحية: وهي تتحقق بقمع الشهوات والتحلي بالفضائل.

4- تنظيم التعليم: بحيث يهدف التعليم إلى حماية العقيدة واستقامة الخلق.

5- المؤاخاة بين المسلمين: بحيث يكون المسلمون رجلاً واحدًا وقلبًا واحدًا ويدًا واحدةً، وكونوا عباد الله إخوانًا.

قيمة هذه الدعوة
جاءت دعوة الأستاد الإمام رد فعل هام للأحداث الخطيرة التي تجمعت آثارها في مطلع العشرين، فقد نشطت الأصوات التي كانت تنادي بترك الحجاب وتدعو إلى سفور المرأة، ونشطت الأقلام التي كانت تدعو إلى القضاء على اللغة العربية الفصحى لتحل العامية محلها، بل وتطالب بأن تكون الكتابة بالحروف اللاتينية لتحل محل الحروف العربية، وأخذ مَن يسمون أنفسهم "أنصار المرأة" ينادون بالاختلاط بين الرجال والنساء في كل مكانٍ بحجة تحرير المرأة كما فعلت المرأة الأوروبية وتعرضت مبادئ الإسلام نفسه للإهمال فترك العمل بكتاب الله وشريعته في الحكم ودور القضاء والنيابة، وحلَّت محلها القوانين الوضعية، وصار الربا مصدرًا من مصادر الكسب لدى الجماعات والأفراد، ونشط عملاء الاستعمار في توجيه الطعنات للإسلام في الصميم، فقبيل قيام الأستاذ الإمام بدعوته الشجاعة بعامين أصدر الدكتور طه حسين كتابه "في الشعر الجاهلي"، وقد طعن في صدق القرآن الكريم، وقال إنَّ وُرود قصة إبراهيم وإسماعيل في القرآن ليس بدليلٍ كافٍ على وجودهما التاريخي، كما شبَّه القرآن بقصائد أمية ابن أبي الصلت الشاعر الجاهلي وبرئ الدكتور طه حسين في مقدمةِ كتابه ذلك من دينه وعقيدته، وأخذ يُدرِّس تلك السموم التي احتوى عليها كتابه للشباب في الجامعة المصرية الناشئة.

هذه النزعات الخطيرة لو لم تقم في وجهها دعوةٌ صلبةٌ تؤمن بالحقِّ وتذود عنه، وقد تمثلت تلك الدعوة في جهود الإمام الشهيد لانتزعت الإيمان من قلوبِ الناس انتزاعًا وخاصةً الشباب، ومن هنا تكتسب دعوة الإمام البنا قيمتها.

ولم يأبه أنصارها مما أصابهم في سبيلها من أذى، والتاريخ على هذا خير شاهد، قيام بالحق، وذود عن الدين وحراسة لقيمه في إباء وشمم، وما زالت دعوته تؤتي ثمارها- ولا تزال حتى ينصر الله حزبه وجنده وجند الله هم الغالبون.

سر بقائها واستمرارها:
تجاوزت دعوة الإمام البنا الخمسين عامًا تعمل بجدٍّ وإخلاصٍ لنصرةِ الإسلام عقيدةً وشريعة، وهي قوة وصلابة لم يلحقها تغيير ولا تبديل في مبادئها الأصيلة التي عُرفت بها من إنشائها، ولم يزهد أنصارها فيها أنهم تعرضوا لضربات غاشمة ثلاث كرات استشهادًا واعتقالاً وسجنًا واضطهادًا وتعذيبًا ورميًا لهم بالإرهاب والوحشية، بل إنهم كانوا يخرجون من كل محنةٍ وهم أصلب عودًا وأثبت قدمًا، حتى أصبحت حركة الإخوان أكبر حركة إسلامية في العصر الحديث وأبقي أثرًا فهل لذلك ولهذا السبب؟ نعم:

أما ثباتها واستمرارها فلأنها دعوة قامت على الحقِّ والحق ثابت لا يتغير، فمبادئ الإسلام هي هي منذ أقرها عليه الصلاة والسلام، وكل دعوة تعتمد على مبادئ الإسلام لا ينالها تغييرٌ ولا تبديل، أما النظم الأخرى عُرضة للخطأ، ولهذا فإنَّ الخمسين عامًا هذه قد تبدَّلت فيها أحوالٌ وتغيرت.. فكم من المذاهب قامت ثم سقطت وحلَّت محلها اتجاهات أخرى مرات ومرات في كلِّ بلدٍ من بلدان العالم المعاصر، بل إنَّ مصر نفسها- موطن الدعوة قد مرَّت بكثيرٍ من التجارب الفكرية والسياسية خلال هذه المدة، ويقرر اليوم منهج ثم يأتي الغد فيلغي ويبحث عن بديل له، بل إنَّ عهد الثورة المصرية الأخيرة قد عرف حتى اليوم اتجاهات عدة وما زلنا نرى سلوكًا يحل محل سلوك، نستقبل الجديد بالثناء والأمل ونودع القديم بالذم ونرميه بالقصور.

وأما التفاف الشباب حولها في عزمٍ وثبات فيفسره لنا العلامة ابن خلدون في مقدمته؛ حيث يقول إن العرب لا يجتمعون إلا حول قيادة دينية ولا ينتصرون إلا بقيادةٍ دينية، وقد صدق التاريخ هذه القاعدة فقبائل العرب المتفرقة المتناحرة صنع منها الإسلام بقيادة محمد- صلى الله عليه وسلم- خير أمة أخرجت للناس دكت عروش كسرى فارس وقيصر الروم وملأت الأرض عدلاً ونورًا، وصلاح الدين الأيوبي حينما تمسك بالإسلام وحَّد صفوف العرب والمسلمين جميعًا، فكانت كل المنابر في العالم الإسلامي تدعو له مخلصةً بالنصر، ويؤمن المصلون في صوتٍ هادر قائلين آمين.

ذلك هو الطريق فهل نحن سالكوه؟.. ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾ "صدق الله العظيم".

نماذج لأسئلة عن دورة المراجعين (المحاكة)

تقديم
أخي القاريء بين يديك بعض الأسئلة التي تتدرب عليها لمراجعة معلوماتك بعد انتهائك من دورات المراجعة الخارجية، وقد تنفعك عند المراجعة لدخول اختبارات المراجعين.
فقط تعامل مع فكر الجودة بالجدية المطلوبة والاهتمام اللازم، وساعد على تطوير برامج الجودة وشارك في ورش التدريب وتطوير الأداء، وطوع هذا الفكر الجديد حتى يتواءم مع مجتمعنا المصري ونستفيد منه الاستفادة المرجوة، ويتناسب مع ظروف التعليم بمصر ويؤدي للتغيير والتطوير والتقدم المنشود.
د.إمام حنفي سيد عبدالله


نماذج لاسئلة عن دورة المراجعين (المحاكة)

س1 وضح المقصود بخريطة العقل
ج هى عملية تقسم الهدف الى اجراءات فى شكل خريطة حتى يسهل تذكرها وتهدف الاجابة على خمس اسئلة (كيف ، وما ، من ، متى ، اين )

س 2 عدد الموشرات التى وضعتها الهيئة القومية
الاجابة 88 مؤشر

س3 من مكونات ملف الاعتماد التى يتقدم به المؤسسة للهيئة
- دراسة التقيم الذاتى
- الرؤية والرسالة
- البيانات الاساسية
- كل ما سبق

س4 تقدير الممارسة يعتمد على
- الملاحظة
- التقدير الواحد
- الاختبار الواحد
- القياس والاجابة الواحدة
- كل ما سبق لا يكون موضع الثقة عند مراجعة البياناتية

س5 حدد مجالات – معايير – مؤشرات القدرة المؤسسة
الاجابة : 5- 14- 45

س6 اعد ترتيب قبل الزيارة الميدانية بالاتى : -
- وضع خطة
- الزيارة التنسيقية
- فحص الملف
الاجابة الترتيب هو : فحص الملف ثم الزيارة التنسيقة ثم وضع خطة

س7 عنصر واحد فقط مما يلى ليس من عناصر الملاحظة
- التانى فى تدوين الملاحظة
- ترميز الملاحظة
- تحديد الغرض
- وحدة الزمن

س8 ما هى التسائلات التى تظهر من خلال فحص الملف
الاجابة هى ( اوجة النقص - اوجة التناقض - اوجة القصور - اوجة التمايز - اوجة المشاركة)

س9 تم انشاء الهيئة القومية لضمان الجودة التعليم والاعتماد بقرار من رئيس الجمهورية على ان تكون تابعة
- رئيس الجمهورية
- وزارة التعليم العالى
- رئيس مجلس الوزراء
س 10 ما هي معايير المراجعة الخارجية
- الواقعية
- استثمار المعلومات
- المرونة والاقتصاد
- س11 واحدة فقط مما يلي ليست من ادوات المراجع- الملاحظه
- الاستبيان
- المقابلة
- الوثائق

س12 اصدق و ادق طريقة لصدق المعلومات و الواقع
- الوثائق
- المقابلة
- الملاحظة

س 13عملية تهدف الي التحقق من مستوي استيفاء المؤسسة التعليمية لمعايير الاعتماد
- التقييم الذاتي
- المراجعة الخارجية
- الاعتماد

س14 يقدم اعتماد مؤسسات التعليم قبل الجامعي علي مجموعة من المبادئ منها
- الموضوعية
- الاستمرارية
- الوضوح و الشفافية
- كل ما سبق

س15يراعي في المقابلة الجماعية السيطرة الهادئة لذلك يجب منع
- المقاطعة
- تهريج
- الفوضي
- كل ما سبق

س16 المقابلة يمكن ان تكون من
- حجرة
- فناء
- ممر
- معمل
- كل ما سبق

س17 ماذا يحدث عند الاختلاف حول تقييم ممارسة
الاجابة : مناقشة جميع اعضاء الفريق حول اسباب وادلة تقدير الممارسات والوصول الى اتفاقهم

س18 : بعد كم خطوة من اجراءات طلب الاعتماد ...... ملف الاعتماد
الاجابة : بعد قبول الطلب وسداد الرسوم اى بعد 3 خطوات (مهم حفظ الخطوات)

س19 طرق فحص الوثائق
- الفحص المباشر
- الفحص غير المباشر
- وثائق اضافية
- كل ما سبق
س20:يمكن للمؤسسة التى تقرر عدم منحها الاعتماد للحصول علية مرة اخرى خلال
- سنتين
- اربعة
- سنة

س 21 :قواعد قياس الاداء بالنسبة لكل مؤشر تتكون من اربعة مستويات
- المعايير
- الممارسات
- المقياس المتدرج

س22 عدد افراد المقابلة الجماعية يتراوح بين
- من 2- 6 افراد
- من 3- 5 افراد
- من 1- 4 افراد
- من 2- 5 افراد

س 23 بعد دفع الرسوم تقوم الهيئة بتزويد المؤسسة بنماذج و بيانات خلال
- 15 يوم
- 60 يوم
- 30 يوم

س24 اذكر التساؤلات الخمسة نتيجة فحص الوثيقة
الاجابة هى ( ما ؟ من؟ كيف؟ متي ؟ اين )

س25 العبارة التي تصف الحد الادني من المعارف و الاداءات المطلوب تحقيقها لغرض معين هي
- المجال
- المؤشر
- المعيار
- الممارسة

س 26 من يقوم باعداد جدول الزيارة الميدانية...
- رئيس الفريق
- اعضاء الفريق
- الهيئة
- اعضاء ورئيس الفريق

س27 تقرير التقييم الذاتي يشتمل علي ....
- المنهجية
- تقييم الاداء
- السياق
- النظرة الشاملة
- كل ما سبق


س 28 ما فائدة فحص ملف الاعتماد
الاجابة الاتى :
- تكوين فروض مبدئية عن وضع المؤسسة
- ان يكون العضو فكرة شاملة عن واقع المؤسسة
- تساعد فرق المراجعة علي تحديد اوجه القصور – الغموض – التناقض – التميييز – المشاركة
- تحديد طرق القياس
- تحديد مصادر المعلومات و اماكن جمع البيانات

س 29 حدد مجالات – معايير – مؤشرات الفاعلية التعليمية فقط
المجالات 4 المعايير 11 – المؤشرات 43
س 30 بطاقة الملاحظة لا توجد في مجال..

8 - 9- 4 - 6 - 1 - 5

س 31 من اهم المستندات التي يجب ان يحتوي عليها ملف الاعتماد
- ورقة عمل فريق المراجعة الداخلية
- بطاقات تقويم الطلاب
- دراسة التقييم الذاتي
- بطاقة تقييم الاخصائي النفسي

س32 مجموعة المقابلة الجماعية تكون
- غير متنوعة
- متنوعة

س 33 انماط الشخصية هى
- الهادئ فقط
- الصاخب فقط
- ام هناك انواع مختلفة من الشخصيات

س 34 الاشياء الملومسة و المرئية التي يأخذها المراجع في اعتباره عند اصدار احكام علي مستوي المؤسسة- الممارسات
- المؤشرات
- الادلة و الشواهد
- ادوات جمع البيانات

س 35 من مهام رئيس فريق المراجعة في الزيارة التنسيقية
- اختيار احد اعضاء المؤسسة للقيام بدور المنسق
- مناقشة جدول الزيارة الميدانية والجدول الزمني
- كل ما سبق

س36 بعد دفع الرسوم تقدم الهيئة بتزويد المؤسسة بنماذج وبيانات خلال
15 يوم - 60 يوم - 30 يوم

س37 معظم انماط الشخصية تستخدم الاستبيان
- اكمل .......... الاجابة عدا الهادئ
- و لماذا؟ لانه منطوي و مطلوب اسئلة مفتوحة للحصول علي ما بداخله

وشكرا

الثلاثاء، 15 يونيو 2010

بعض اسئلة المراجعين

بعض اسئلة المراجعين

س 1 كم عدد بطاقة التقييم الذاتى التى اعدتها الهيئة ؟

ج√ – 20 بطاقة تقييم ذاتى وضعتها الهيئة
س2: عدد المؤشرات التى وضعتها الهيئة (100-80-88-90)
ج √ (88)
س3: عدد مجالات – معايير – مؤشرات القدرة المؤسسة فقط
ج 5 مجالات – 14 معيار – 45 مؤشرات
س4 تقدير الممارسة تعتمد على
الملاحظة الواحدة – التقدير الواحد – الاختيار الواحد – القياس والاجابة الواحدة
كل ما سبق
ج √ كل ما سبق
س 5 – التى تصف الحد الادنى من المعارف والادوات المطلوب تحقيقها لغرض
(المجال – المؤشر – المعيار – الممارسة ) معين هى
ج √ المعيار
س6 : اذكر التساؤلات الخمس نتيجة فحص ملف الاعتماد
ج √ أوجه القصور – اوجه التناقض – اوجه التمييز – اوجه الغموض – المشاركة)
س7 : من اهم المستندات التى يجب ان يحتوى عليها ملف الاعتماد ؟
1 – ورقة عمل فريق المراجعة الداخلية
2 – بطاقات تقريم الطلاب
ج√ 3 – دراسة التقييم الذاتى
4 – بطاقة تقييم الاخصائى النفسى
س8 : حدد مجالات – معايير – ومؤشرات الفاعلية التعليمية فقط
ج√ 4 مجالات - 11 معيار – 43 مؤشرات
س9 ما الدرس المستفاد من المقابلات الفردية والجماعية ؟
س10 : واحد فقط مما يلى ليس من أدوات المراجع : الملاحظة – الاستبيان – المقابلة – الوثائق
ج√ الاستبيان
س11 : عنصر واحد مما يلى ليس من عناصر الملاحظة ؟
1- التأنى فى تدوين الملاحظة
2- ترميز السلوك
3- تحديد الغرض
4- وحدة الزمن
ج√ التأنى فى تدوين الملاحظة

س12 الاشياء الملموسة والمرئية التى يأخذها المراجع فى الاعتبار عند اصدار الحكم على مستوى أداء المدرسة
(الممارسات – الادلة والشواهد – المؤشرات – ادوات جمع البيانات)
ج√ الادلة والشواهد (والله العلم)
س13: يمكن للمؤسسة التى تكرر عدم منحها الاعتماد التقدم للحصول علية مرة خلال ؟
( سنتين – 4 سنوات – سنه )
ج√ سنه
س14 وضح المقصود بالترميز؟
س15: من مكونات ملف الاعتماد الذى تتقدم به المؤسسة للهيئة مايلى :
1 – دراسة التقييم الذاتى
2 – رؤية المؤسسة ورسالتها
3 – البيانات الاساسية
4 – كل ما سبق
ج√ كل ما سبق
س16 وضح المقصود بخطة العقل؟
ج√ ما – ماذا – كيف – اين – متى
س17 تقدير الممارسات تعتمد على ..........؟
1 – الملاحظة الواحدة – 2 – التقدير الواحد – 3 – الاختيار الواحد – 4 – القياس والاجابة الواحدة
5 – كل ما سبق لا يكون موضع ثقة عند مراجعة البيانات
ج√
س18 يتراوح عدد افراد المقابلة الجماعية بين
2/6 – 3/5 – 1/4 – 2/5
ج√ 3/5
س19 ما الدرس المستفاد من تحليل الوثائق ؟
س20: اعد ترتيب قبل الزيارة الميدانية يقوم فريق المراجعة بالاتى :
1- وضع خطة 2 – زيارة التنسيقية 3 – فحص الملف
س21 :حدد
1) يوجد كم معيار فى مجال المناخ
2) يوجد كم معيار فى القيادة والحوكمة
3) يوجد كم معيار فى الموارد البشرة
س22: ماذا يحدث عند الاختلاف حول تقييم ممارسة ؟
س23 : ماهى معايير المراجعة الخارجية ؟
س24 : عملية تهدف الى التحقيق من مستوى استيفاء المؤسسة التعليمية لمعايير الاعتماد ؟
1) التقييم الذاتى 2 ) المراجعة الخارجية 3) الاعتماد
ج√ المراجعة الخارجية
س25:الاشياء الملموسة والمرئية التى يأخذها المراجع فىاعتبارة عند اصدار الحكم النهائى لآداء المؤسسة ؟
( الممارسات – المؤشرات – الادله والشواهد – ادوات جمع البيانات )
ج√ الادلة والشواهد
س26 : بعد دفع الرسوم تقوم الهيئة يتزويد المؤسسة بنماذج وبيانات خلال .
{ 15 يوم – 60 يوم – 30 يوم }
ج√ 30 يوم
س27 : طرق فحص الوثائق
1 – الفحص المباشر – 2 – الفحص الغير مباشر – 3 – وثائق اضافية – 4 – كل ما سبق
س 28 : تم أنشاء الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد بقرار من رئيس الجمهورية على ان تكون الهيئة تابعة؟
1 – وزارة التعليم العالى – 2 رئاسة الجمهورية – 3 – رئيس مجلس الوزراء
ج√ رئيس مجلس الوزراء
س29 : يراعى فى المقابلة الجماعية السيطرة الهادئة لذلك يجب منع ؟
{المقاطعة – التهريج – الفوضى – كل ما سبق }
ج√ كل ما سبق
س30 : عملية تهدف الى التحقق من مستوى استيفاء المؤسسة التعليمية لمعايير الاعتماد ؟
{التقييم الذاتى – الاعتماد – المراجعة الخارجية }
ج√ المراجعة الخارجية
س31 : من مهام رئيس فريق المراجعة فى الزيارة التنسيقية ؟
1- أختيار احد اعضاء المؤسسة للقيام بدور المنسق
2- مناقشة جدول الزيارة الميدانية والجدول الزمنى
3- كل ما سبق

الميثاق الأخلاقي للمراجع الخارجي

الميثاق الأخلاقي للمراجع الخارجي

مقدمة

إن وجود ميثاق أخلاقي يمثل خطوة حضارية وأساسية لتنظيم الممارسات المهنية للمراجعين الخارجيين، والحفاظ على مكانتهم العلمية والأخلاقية وترسيخها وسط جمهور المهتمين بالعملية التعليمية والقائمين عليها. والفكرة التي بني عليها هذا الميثاق تقوم على تلبية الاعتبارات الأخلاقية والاجتماعية لعملية المراجعة الخارجية للمؤسسات التعليمية، ولذلك فإن الميثاق يتفق في منطقه ومضمونه مع فكرة أن لكل مهنة مجموعة من الأخلاقيات والمواثيق والأعراف والمبادئ التي تحكم العمل والسلوك فيها، ومن ثم فإنه يأتي كالتزام بين المراجع الخارجي والهيئة والمؤسسات التعليمية والمجتمع ككل بما يضمن أداء مهني عال يعود مردوده لصالح عملية المراجعة والمؤسسات التعليمية المستهدفة.
واتساقا مع هذا الاتجاه فقد روعي في الميثاق الأخلاقي للمراجع الخارجي قبول عملية التطوير على فترات منتظمة لمضمون هذا الميثاق، استجابة لكل المستجدات التي قد تفرض تعديل أو إضافة نصوص جديدة له واضعا في اعتباره مجموعة من العوامل والمتغيرات لبيئة الجودة والمناخ العلمي والمهني الذي يعيشه المراجع الخارجي.
وقد شكلت الهيئة لجنة موسعة ضمت مجموعة من خبرائها والمراجعين بها وممثلين لكافة المعنيين بأمور التعليمي العام والأزهري لوضع التصور المناسب لهذا الميثاق وأصبح متاحا للجنة المتابعة التي ستشرف على تطبيقه وتراقب الالتزام به وتحاسب على مخالفته وتقترح التعديلات اللازمة لزيادة فاعلية الميثاق وضمان جودة الأداء المهني والأخلاقي للمراجع الخارجي.
ويكتسب الميثاق قوته من لحظة إعلانه من خلال الإلزام المعنوي والأدبي الذي تفرضه الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد التي سعت لإصداره، إذ يعتبر أساسا من أسس المحاسبية ويكتسب قيمته من احترام المراجع الخارجي وانتمائه لمهنة المراجعة الخارجية للمؤسسات التعليمية.

أولا: مفهوم الميثاق الأخلاقي للمراجع الخارجي
يعد الميثاق الأخلاقي للمراجع الخارجي بمثابة مجموعة من القيم والأخلاقيات العليا التي يجب أن توجه وتضبط الممارسة المهنية للمراجع داخل وخارج المؤسسات التعليمية، وتضع حدودا واضحة لما هو مقبولا أو مرفوضا، مسموحا به أو ممنوعا بالنسبة للمراجع الخارجي في إطار عملية المراجعة الخارجية لهذه المؤسسات وبالتالي على كل ممارس هذا العمل الالتزام بهذا الميثاق.
إن المبادئ والقواعد والمعايير التي تحكم وتضبط أداء المرجع الخارجي وسلوكه المهني والشروط اللازم توفرها في كل من يرغب في الانضمام إلى شرف ممارسة هذا العمل، تستحق أن تكون ميثاقا ودستورا أخلاقيا مميزا، نظرا لأنها تتضمن قيم الحق والعدل والأمانة والصدق والاحترام والإتقان وغيرها.
إن هذا الدستور الأخلاقي والمهني (الميثاق) يكتسب قوته واحترامه من قوة الالتزام الأدبي والإجماع الصادق على أهميته في ضبط أداء وعمل المرجع الخارجي ورفع كفاءته وقدرته على العمل بشكل فردي وجماعي في إطار الفريق ويمكنه من التفاعل الإيجابي والرشيد مع غيره من المراجعين والمعنيين في المؤسسات التعليمية ومختلف فئات المجتمع الذي يعيش فيه وكذلك الهيئة التي أعطته هذه التسمية ومنحته الصفة الشرعية في ممارسة هذا العمل.

ثانيا: أهداف الميثاق الأخلاقي للمراجع الخارجي
يهدف هذا الميثاق إلى زيادة وعي المراجع الخارجي بحقوقه وواجباته، وتعزيز إيمانه برسالته في بناء مستقبل وطنه من خلال دوره المحوري في عملية المراجعة الخارجية للمؤسسات التعليمة، وإسهامه بطريقة مباشرة وغير مباشرة في النهوض والارتقاء بتلك المؤسسات ونشر ثقافة الجودة والاعتماد، ولذا هذا الميثاق يرمي إلى مساعدة المراجع الخارجي في الجوانب الآتية.
 التعرف علي أخلاقيات وقيم عملية المراجعة الخارجية للمؤسسات التعليمية.
 التعرف علي المسئولية المهنية والأخلاقية للمراجع الخارجي داخل وخارج للمؤسسات التعليمية.
 تطبيق منهجية المراجعة الخارجية بشكل سليم دون التعارض مع الأخلاق والقيم السائدة.
 تكوين اتجاه ايجابي نحو أهمية الالتزام بأخلاقيات المراجعة الخارجية.
 تمثل القيم والمبادئ الأخلاقية المرتبطة بمهام المراجع الخارجي وسلوكياته في عملية المراجعة الخارجية.
 الإسهام في تعزيز مكانة المراجع العلمية والاجتماعية من خلال زيادة وعيه بحقوقه ووجباته.
 الإسهام في تعزيز مكانة المؤسسات التعليمية والارتقاء بها في إطار قيمي وأخلاقي واضح ومعلن للجميع.

ثالثا: المبادئ العامة لميثاق المراجع الخارجي
إن صياغة ميثاق أخلاق واضح محدد لسلوك وأداء المراجع الخارجي ونشره بين المراجعين الخارجيين، تعد ولا شك خطوة مهمة في مجال الجودة والاعتماد، لكن الخطوة الأهم تظل متمثلة في أداء المراجع الخارجي ومدى الالتزام بمبادئ هذا الميثاق، وترجمة مضامينه إجرائيا بما ينعكس على سلوكياته وتصرفاته داخل خارج المؤسسات التعليمية. ومن تلك المبادئ، التي ينبغي أن يتمثلها المراجع ويترجمها إلى سلوكيات يتصف بها أداؤه، ما يلي:

 الالتزام في التصرفات والأقوال بحميد السلوك والآداب، مثال ذلك:

أثناء زيارة الفصول المدرسية حرص الأستاذ (س) عضو المراجعة الخارجية على تحية المعلم والمتعلمين عند دخوله الفصل وكذلك شكرهم عند الخروج وكان مهتما بعدم إرباك المعلم، وهو ماساهم في نجاح عملية ملاحظة الأداء داخل هذا الفصل. بينما الأستاذ (ص) فقد دخل أحد الفصول متجاهلا المعلم والمتعلمين وجلس أخر الفصل ينظر تارة إلى المعلم وأخرى إلى المتعلمين، مما أشعر الجميع بالتوتر، ثم طلب من أحد المتعلمين إحضار دفتر تحضير المعلم والذي كان يستخدمه أثناء الشرح مما أربكه وجعله يتوقف بعض الوقت، وهذا ما يتعارض مع مبادئ المراجعة السليمة.

 الوقار، والاعتدال في المظهر، والالتزام بالملابس الرسمية بالمؤسسة وبمحل الإقامة أثناء فترة المراجعة، مثال ذلك:

عندما وصل الأستاذ (س) عضو المراجعة الخارجية، إلى الفندق محل إقامة الفريق ارتدى ملابسه الرياضية وخرج للتنزه في حديقة الفندق وأثناء عودته إلى حجرة المطعم، وجد جميع الزملاء قد نزلوا بملابسهم الرسمية وعليهم سمت الوقار والاحترام فأدرك، بجلاء، مدى أهمية الحرص على الاعتدال في المظهر والالتزام بالملابس الرسمية طوال أيام الزيارة الميدانية سواء في المؤسسة أو في محل الإقامة.


الحيادية والتحرر من كل أشكال وأنواع التعصب، مثال ذلك:

لاحظ رئيس الفريق، أثناء الاجتماع مع معلمي ومعلمات المؤسسة، اهتمام زميله عضو المراجعة الخارجية بتوجيه معظم الأسئلة إلى المعلمين والاستماع لمداخلاتهم باستمرار، فقام رئيس الفريق بطرح بعض الأسئلة على المعلمات وأشركهن بفاعلية في الحوار، وبعد الانتهاء من الاجتماع تناقش أعضاء الفريق معا وأكدوا على ضرورة الحيادية وعدم التعصب لأية فئة من فئات المجتمع المدرسي، لأن ذلك يتنافى مع مبادئ المراجعة.

 التحلي بالجدية والمسؤولية مع الاتزان وعدم المبالغة في ردود الأفعال (الضحك، الغضب...الخ)، مثال ذلك:

عندما ذهب أحد أعضاء فريق المراجعة لزيارة أحد الفصول المدرسية لملاحظة أداء المعلم فوجئ عند وصوله إلى الفصل بأن المعلم يتظاهر بألم شديد في رأسه وأنه بحاجة إلى بعض العلاج، فما كان من المراجع إلا أنه توجه إلى فصل أخر دون التوقف كثيرا عند هذا الحدث وأرجأ زيارة هذا الفصل إلى اليوم التالي وتمت ملاحظة الأداء به دون الإخلال بأي من إجراءات المراجعة الخارجية.

تجنب كل ما يسبب الإضرار بصالح المؤسسة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مثال ذلك:

موقف أعضاء فريق المراجعة أثناء لقاء أعضاء المجتمع المحلى والمعنيين، عندما سئلوا عن رأيهم في مدى مصداقية ونزاهة الامتحانات الشهرية والمسابقات الفنية والثقافية التي تقام بالمؤسسة، رغم تعدد شكاوى أولياء الأمور من انخفاض المستويات التعليمية لأبنائهم ورسوب العديد منهم في السنوات النهائية، إذ أوضح أعضاء الفريق بأن ذلك متضمن في إطار المراجعة وسيكون موضحا في التقرير النهائي لدى الهيئة، ولم يخوضوا في بعض التفاصيل التي قد تضر بصالح المؤسسة وهو ما يتفق ومبادئ الميثاق الأخلاقي للمراجع.

عدم تعارض المصالح بين مهام ووجبات المراجع الخارجي ومصلحته الشخصية (راجع سياسة تعارض المصالح الصادرة عن الهيئة)، مثال ذلك:
موقف الأستاذ (س) عندما أخبر بأنه قد تم ترشيحه كعضو مراجعة خارجية لإحدى المؤسسات التعليمية التي تربطه علاقة شخصية بمديرها الحالي، إذ فرح في البداية بهذا الخبر، إلا أنه استدرك الأمر، وقام على الفور بإبلاغ الهيئة بهذه العلاقة والتي في بمقتضاها تم شكره على تمثله لمبادئ الميثاق الأخلاق للمراجع الخارجي وتم تحويله إلى مؤسسة أخرى وكان ذلك تصرفا محمودا منه.

عدم الحديث عن أشخاص أو مؤسسات أخرى فيما يخص أعمال المراجعة تحت أية ظروف.وهذا ما لم يراعيه الأستاذ (س) عضو فريق المراجعة عندما سئل عن رأيه الشخص في طريقة تنظيم وتوزيع الأجهزة في المعامل بالمؤسسة، إذ قال أنه شاهد طريقة أخرى ممتازة في تنظيم الأجهزة وتوزيعها في المعامل في إحدى المؤسسات التعليمية التي قد زارها من قبل والتي قد لاقت قبولا واستحسانا من قبل فريق المراجعة آنذاك. وهذا التصرف مرفوض تماما لأنه يتنافى مع المبادئ الأخلاقية لعملية المراجعة.

تجنب إثارة أية خلافات أو مشكلات ترتبط بأي من المواقف تحت أية ظروف وفي حال حدوثها يمكن الرجوع إلى الهيئة، مثال ذلك:

عندما وصل فريق المراجعة الخارجية إلى المخصصة لهم بالمؤسسة التعليمية فوجئ رئيس الفريق بأن هذه الحجرة ليست هي التي عاينها في الزيارة التنسيقية وأنها تعد معزولة نسبيا عن المبني الرئيسي للمؤسسة، إلا أن رئيس الفريق لم مشكلة حول هذا التغيير، وحاول مع الأعضاء التأقلم مع هذا الوضع والقيام بمهام المراجعة دون الإخلال بأي منها، وتم تسجيل ذلك في التقرير اليومي للزيارة وإرساله للهيئة.

عدم إعلان أية تفاصيل أو أمور فنية تخص الهيئة.في لقاء أعضاء المجتمع المحلي وبعض أولياء الأمور قام أحد أعضاء فريق المراجعة بالتحدث عن أقسام الهيئة بالتفصيل وعدد العاملين بها وطبيعة العمل الذي يقومون به وبعض المشكلات المرتبطة بهذا العمل مما أدى إلى ضياع كثير من وقت المقابلة والإخلال بعمل المراجع الخارجي، وهو ما يتناقض ومبادئ المراجعة.

رابعا: الضوابط المهنية لسلوك وعمل المراجع الخارجي وفق الميثاق الأخلاقي 1. ضوابط تتعلق بالمراجع ذاته
تقبل العمل في مجال المراجعة الخارجية للمؤسسات التعليمية كرسالة وطنية ومهمة قومية بعيدة عن الرغبات والطموحات الشخصية
 الوعي الدائم بطبيعة الذات كمراجع خارجي وبطبيعة دوافعه وحاجاته والعمل على توجيها بما يخدم عملية المراجعة ويحقق أهدافها داخل وخارج المؤسسات التعليمية .
 التمكن من الأدوار المتعددة المنوطة به كمراجع خارجي سواء كعضو أو كرئيس فريق، وأن يؤهل نفسه للقيام بهذه الأدوار بكفاءة وفاعلية تامة.
 المعرفة التامة بالحدود الأخلاقية لعملية المراجعة الخارجية، وعدم تجاوز تلك الحدود وتجنب أي تصرف يسيء إلى شخصيته وعمله كمراجع خارجي .
 تجنب إقامة علاقات شخصية مع أي فرد من أفراد المجتمع المدرسي أو المعنيين بالمؤسسة بل ويحرص على أن تكون تكلك العلاقة بمثابة علاقة مهنية يسودها الود والاحترام المتبادل.
 الالتزام بالتنمية المهنية والعمل المستمر على تطوير القدرات المهنية والمعرفية إلى أقصى درجة ممكنة، بما يخدم عملية المرجعة الخارجية ويعود بالنفع عليه وعلى ومؤسسته وعلى مجتمعه ككل.
 الالتزام باستخدام الأدوات والنماذج التي حددتها الهيئة القومية في عملية المراجعة الخارجية والتأكد من كفاية الشواهد والأدلة الداعمة لكل كلمة أو عبارة ترد بالتقرير النهائي.
 الالتزام بالدور المحدد في العمل والتعاون مع أعضاء الفريق وفقا للأسس والمعايير المتفق عليها.
 مراعاة التعليمات المتفق عليها وتنفيذها بجدية مع الانضباط والمشاركة بفاعلية في إتمام العمل على الوجه الأكمل.
 الحرص على المشاركة إعداد خطة جيدة للمراجعة الخارجية وتحديد إجراءاتها بوضوح وعدم القفز إلى النتائج أو إصدار الأحكام بناء على الانطباعات الشخصية أو الضغوط الخارجية.

2. ضوابط تتعلق بالمراجع في علاقته بالهيئة
تسند الهيئة القومية لضمان
جودة التعليم والاعتماد للمراجع الخارجي مسئولية عظيمة في عملية المراجعة وتمنحه ثقة كبيرة مما يتطلب منه العمل بكل السبل على تكون جميع تصرفاته وسلوكياته بما يتفق وطبيعة هذه المسؤولية العظيمة وتلك الثقة الكبيرة. ولذا فإن عليه مراعاة الضوابط التالية في علاقته مع الهيئة.

 الحرص التام على تقديم بيانات صحيحة ودقيقة في كافة تعاملاته مع الهيئة وعدم إخفاء أو حجب أية بيانات مهمة تكون مطلوبة لدى الهيئة.
 عدم الخداع أو التضليل بأي صورة من الصور بشأن الشهادات الدراسية والمؤهلات العلمية.
 عدم الكشف عن أية معلومات تتعلق بأي زميل أو بأي فئة من فئات المجتمع المدرسي التي حصل عليها بحكم العمل المسند إليه كمراجع خارجي، إلا إذا كان ذلك لخدمة هدف مهني تحدده الهيئة وتتفق عليه أو كان اضطراريا وبحكم القانون.
 الالتزام التام بعدم إعطاء أو تقديم أي معلومات كاذبة أو كيدية عن أي زميل في فريق المراجعة أو عن فرد من أفراد المجتمع المدرسي أو المعنيين بالمؤسسة التعليمية.
 البعد عن قبول أية هدية أو مجاملة يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على قراراته أو تصرفاته المهنية في مجال المراجعة الخارجية.


3. ضوابط تتعلق بالمراجع في علاقته بفريق المراجعة

 تأصيل وتفعيل روح التعاون المثمر بين كافة أعضاء الفريق والعمل بروح الفريق الواحد داخل وخارج المؤسسة التعليمية.
 الاتفاق على توزيع الأدوار والالتزام بها وتخصيص المهام في ضوء خبرات أعضاء الفريق وفي إطار حوار يتسم بالمرونة واحترام الآخر المشاركة الفعالة للجميع.
 تطبيق مبدأ التكامل في تقديم المشورة الفنية الصادقة للزملاء أعضاء الفريق عند الحاجة إليها.
 معاملة كافة الزملاء في فريق المراجعة باحترام وانسجام وثقة وتقديم الخبرات والمعلومات التي تمكنهم من أداء أدوارهم بأقصى فعالية ممكنة.
 في حالة قيام أحد الأعضاء بانتهاك طفيف ناجم عن جهل لأحد مبادئ أو معايير الميثاق الأخلاقي للمراجع الخارجي يمكن لعضو أخر لفت نظر زميله لذلك، من الخلق القويم للمراجع أن يبادر إلى توجيه زميله، في إطار علاقة الود والمحبة بينهما، إلى أي ملاحظة على سلوكه قد تتسبب في الإساءة إلى مكانته أو تشويه سمعته كمراجع خارجي. أما في حالة تكرار ذلك الانتهاك أو تعمده فيتوجب إعلام رئيس الفريق بذلك لبحث الأمر ومعالجته.
 الحفاظ على كرامة ومكانة وسمعة جميع أعضاء الفريق داخل وخارج المؤسسات التعليمية فليس من الخلق في شيء، وربما ليس من الفطنة أيضا، أن يسمح أحد أعضاء الفريق لأي فرد من أفراد المجتمع المدرسي أو المعنيين بالخوض في حق عضو آخر لأي سبب من الأسباب وبأية صورة من الصور لأن ذلك غير مقبول وبتنافي تماما مع مبادئ الميثاق الأخلاقي للمراجع.
 الحرص على موضوعية التقييم سواء بالنسبة لتقييم رئيس الفريق للأعضاء أو العكس وأن يكون هذا التقييم في ضوء الأداء الفعلي وليس في ضوء أية اعتبارات أخرى.

4. ضوابط تتعلق بالمراجع في علاقته بالمؤسسة التعليمية
تقديم عضو المراجعة الخارجية لنفسه بالمؤسسة التعليمية كمراجع بالهيئة فقط والتعامل معها من منطلق التقويم وضمان الجودة وليس التفتيش.
 مراعاة التقاليد الاجتماعية والأعراف السائدة في التعامل مع مجتمع المؤسسة التعليمية وتفهم أبعاد ومقتضيات الوسط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والنظام القيمي السائد في بيئة المؤسسة وسياقها المؤسسي بشكل عام.
 الاحتفاظ بالجدية والحيادية المطلقة وحسن التصرف واللباقة عند أداء المهام المختلفة في عملية المراجعة وعدم التطوع بتقديم الدعم الفني للمؤسسة موضع المراجعة.
 الابتعاد عن السلوكيات والعادات غير المناسبة مثل (التدخين، ومضغ اللبان والصوت المرتفع أثناء الحديث...الخ).
 التحرر من كل أشكال وأنواع التعصب الديني أو السياسي، وكافة أشكال التعصب الأخرى القائمة على أساس السن، الجنس، العرق، اللون، أو القدرات والخصائص الجسمية والعقلية.
 تجنب العلاقات والالتزامات الشخصية التي تتعارض مع طبيعة العمل كمراجع خارجي، كالعلاقات الشخصية، أو الاقتصادية أو الاستقطاب السياسي أو الديني، فالمراجع معني بإقامة علاقة موضوعية متوازنة أساسها الصدق والأمانة والاحترام وعدم الخداع أو الابتزاز. أو الاستفادة من المؤسسة التعليمية بصورة مادية أو معنوية أو تحقيق أية منافع شخصية مع العامين بالمؤسسة أو من لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بها مثل (مجلس الأمناء، أولياء الأمور، أعضاء المجتمع المحلي، المستفيدون....الخ).
 مراعاة شعورا العاملين والمتعلمين بالمؤسسة والمحافظة أمانهم النفسي وعدم الحديث عن أمور شخصية أو أية أمور لا ترتبط بالمراجعة وخاصة أمور (الدين، والنوع، والسياسة) .
 عدم استفزاز فرد من أفراد المجتمع المدرسي للكشف عن مشكلة ما أو للحصول على معلومات أو بيانات معينة فذلك يتعارض والميثاق الأخلاق ويضعف الثقة بين المؤسسة وفريق المراجعة.
 الاستخدام الرشيد للموارد المتاحة بالمؤسسة التعليمية والحفاظ على المال العام فهذه مسئولية أخلاقية أساسية، وواجبة في الوقت ذاته بحكم القانون إذ يجب أن يكون هذا الاستخدام في إطار عملية المراجعة والتمكن من إنجاز مهامها المختلفة دون إسراف أو تقتير.
 عدم قبول أية مجاملات أو امتيازات بصورة مباشرة أو غير مباشرة ( هدايا، وجبات غذائية، زيارات، جولة ترفيهية للتعرف المنطقة، تقديم خدمة نقل الأعضاء من وإلى المؤسسة التعليمية...الخ)
 المحافظة على سرية المعلومات الخاصة بالمؤسسة وعدم نسخ أو الاحتفاظ بأية مستندات خلال أو بعد انتهاء الزيارة وعدم عرض أية نتائج تخص الآخرين على مستوى المؤسسات أو الأفراد (داخل المؤسسة أو خارجها) تحت أية ظروف.
 عدم الانفراد بأية شواهد أو أدلة اطلع عليها المراجع أثناء قيامه بدوره دون إعلامها لباقي أعضاء الفريق لتكون مجل الاعتبار عند التقرير النهائي.
 عدم الإفصاح عن أية انطباعات أو تلميحات (شفهية أو من خلال تعبيرات الوجه أو غير ذلك) عن نتيجة المراجعة أو توصية الفريق بالاعتماد من عدمه.


5. ضوابط تتعلق بالمراجع في علاقته بالمجتمع الذي يعيش فيه
إن جودة العملية التعليمية تؤثر مباشرة في واقع الأمة مستقبلها، ولذا فإن على المراجع الخارجي بذل كل جهد في سبيل الارتقاء بالمعايير المهنية للعملية المراجعة، ويدعم المناخ المشجع على إصدار الأحكام الصحيحة في هذا المجال، ومن ثم، يسهم في تهيئة الظروف والشروط التي تساعد في النهوض بالعملية التعليمية وفق معايير علمية محددة ومتفق عليها.

وفي هذا الإطار يأتي الميثاق الأخلاقي للمراجع الخارجي وما يتضمنه من مبادئ وأخلاقيات تعد بمنزلة واجبات يتعين على من يقوم بهذا العمل ضرورة مراعاتها والحرص على تمثلها في تعاملاته وسلوكياته داخل محيط البيئة التربوية وخارجها ومع مختلف الشرائح التي يتعامل معها من معلمين ومتعلمين وأولياء أمور وزملاء عمل، وأصدقاء ورؤساء، وسائر أفراد المجتمع وفئاته ككل.

ولذا يحظر على المراجع الكشف عن أية معلومات تتعلق بأي فئة من فئات المجتمع المدرسي التي حصل عليها أثناء أدائه لمهام عملية المراجعة الخارجية، ما لم يكن هذا الكشف يخدم غرضاً مهنياً محدد وفي إطار عملية المراجعة ذاتها أو كان هذا الكشف إجباريا بحكم القانون. وكذلك أيضا يحظر على المراجع استثمار علاقاته المهنية مع فئة من فئات المجتمع المدرسي، الذي قام بزيارته أثناء عملية المراجعة الخارجية، لتحقيق منافع شخصية له أو لغيره تحت أية ظروف أو مبررات.

إعداد
د/ علي محمد حسين سليمان
كلية التربية - جامعة الأزهر بالقاهرة
ت/ 124764005
Aly_hussein66@yahoo.com

دورة في فن الإلقاء الدعوي

دورة في فن الإلقاء الدعوي

المؤتمن – التحرير http://drrrr.com/

تجد الدورة وغيرها من الدورات في موقع المفكرة الدعوية www.dawahmemo.com


المقدمة
هذه الدورة ستكون عبارة عن دروس في فن الإلقاء استفدتها من مراجع كثيرة ومن خلال خبرة وممارسة لبعض الوقت وأرجو من الله أن تكون نافعة وان تكون عونا على طاعة الله وتبليغ دينه .
والذي دعاني إلى إقامة هذه الدورة أهمية فن الإلقاء وكونه وسيلة عظيمة في تبليغ دين الله ودعوة الناس إليه بل هو وسيلة مهمة لكل من يريد الوصول إلى قلوب وعقول الناس أيا كان مقصده وغايته .
وكذلك كان من الدواعي لذلك ما أراه ويراه كثيرون من فقر في الأسلوب وضعف في الأداء لدى فئة ليست بقليلة من الدعاة والخطباء والمدرسين وغيرهم ممن يتعاطى هذا الأمر مما سبب نفورا لدى الناس من سماع الخير أو ضعفا في استفادتهم منه .
ولست ادعي أنني من خلال هذه الدورة الموجزة أني سأحيط بجوانب الموضوع فهو موضوع كبير قد الفت فيه كتب كثيرة وكبيرة ولكني أشير إلى ما يحضرني مما أرى أهمية لفت الأنظار إليه سائلا الله سبحانه أن يجعله لي ولمن يستفيد منه ذخرا وأجرا .

أهمية الإلقاء في الدعوة
للإلقاء أهمية كبيرة كما سبق فهو الوسيلة الأولى التي يمكن للداعية أن يستخدمها لإيصال ما يريد إيصاله للآخرين ، ولا تعتبر الوسائل الحديثة والمبتكرة للتواصل مع الغير مغنية عنه وإنما هي وسائل مساعدة ينبغي الاستفادة منها واستغلالها .
وقد استخدم أسلوب الإلقاء في الدعوة أفضل البشر وهم الرسل وعلى رأسهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ودخل الناس بسبب ذلك في دين الله أفواجا ، وكذلك استخدمه خلفاء رسولنا وكثير من أصحابه رضي الله عنهم .
بل لا يقتصر أمر الاستفادة من مهارة الإلقاء على من سبق ذكرهم حيث استفاد منها الرؤساء والزعماء من كل جنس ولون وكانت وسيلتهم في كسب قلوب أتباعهم والتفافهم حولهم ويمكننا أن نقول جازمين انه ما من زعيم أو قائد برز اسمه واشتهر ذكره إلا وله في فن الإلقاء والخطابة نصيب وافر إلا ما ندر.

هل يمكنني اكتساب القدرة على الإلقاء الناجح ؟
الجواب بلا جدال نعم ، فالإلقاء الناجح مهارة يمكن اكتسابها كباقي المهارات مثل الخط وقيادة السيارة وغير ذلك ، والإنسان العاقل بطبيعته وبما وهبه الله من نعم قادر على اكتساب هذه المهارة مهما كان جنسه ومهما بلغت سنه إلا أن يكون لديه مانع عضوي من ذلك كالصغير جدا أو من لديه مشكلات حقيقية في النطق.
واكتساب هذه المهارة يحتاج إلى بعض المعلومات مع بعض التدريبات التطبيقية وتنمو هذه المهارة مع الزمن ومع طول الممارسة وزيادة المعلومات حولها وحول إتقانها

مفهوم الإلقاء الناجح
الإلقاء الناجح عبارة عن قيام الملقي بنقل بعض معلوماته ومشاعره وأحاسيسه عن طريق الكلام إلى الملقى إليه مستخدما في ذلك ما يمكن استخدامه من أجزاء جسده ونبرات صوته .

ومن خلال هذا المفهوم المبسط يتضح لنا أن الإلقاء الناجح ليس مجرد تلفظ بكلمات معينة بصوت مسموع ولكنه اكبر من ذلك وأدق حيث يحتاج نجاح الإلقاء إلى عناصر مهمة من أبرزها /
1- وجود مشاعر و أحاسيس و معلومات لدى الملقي :
وهذا يعني أن لابد أن يتفاعل الملقي أولا مع ما يريد إلقاءه وان يكون له أهمية في نفسه وان يتأثر به قبل أن يؤثر في غيره مع وجود المعلومات الكافية حول الموضوع الذي يريد الكلام حوله
2- الكلام :وهو وسيلة الإلقاء الأساسية ويتعلق بالكلام عدد من الأمور لابد من توفرها لنجاح الإلقاء فمنها وضوح الصوت وسلامة تركيب الكلمات وغير ذلك
3- استخدام بعض أجزاء الجسد في الإلقاء :
وذلك كاليدين وتعبيرات الوجه وحركة الجسم بحسب الموقف والموضوع الملقى .
4- نبرات الصوت :
حيث أن نبرة الصوت من الأشياء المهمة في الإلقاء فالصوت الخافت البطئ يجلب النوم ومثله الصوت الذي يكون على وتيرة واحدة ، والصوت القوي السريع يجلب النشاط والانتباه ، كما أن بعض نبرات الصوت تجلب الحزن وبعضها تجلب الفرح .
و سيأتي إن شاء الله مزيد من الإيضاح لهذه الأمور في ثنايا الدورة .



الدرس الثاني
خطوات الوصول للإلقاء الناجح

أولا: اختيار الموضوع المناسب
وهذه إحدى أهم الخطوات التي لابد من الاهتمام بها و ايلاءها فائق العناية وذلك لان بقية الخطوات مبنية عليها ومتفرعة عنها فمهما كانت درجة جودة الإلقاء فلن يكون له كبير فائدة وأهمية إذا كان الموضوع الذي يتكلم عنه غير مناسب للكلام عنه أو كان موضوعا لا قيمة له .

ولكي يكون الموضوع مناسبا لابد من توفر أمور فيه من أهمها :
1- أن يكون الموضوع مناسبا للزمان الذي يلقى فيه
فالكلام عن رمضان في اشهر الحج غير مناسب والكلام عن الموت في مناسبة زواج غير مناسب بالمرة وهكذا لابد من مراعاة الزمان الذي يلقى فيه الموضوع وكلما كان التوافق أكثر مع الزمان والأحداث الجارية كان أوقع وأكثر قبولا.

2- أن يكون الموضوع مناسبا للمكان الذي يلقى فيه
وهذا شبيه بما قبله فالكلام عن فضل الزواج في المقبرة أو العزاء مستهجن والكلام عن تلوث البيئة في المسجد غير ملائم وهكذا.

3- أن يكون الموضوع مناسبا للأشخاص الذي يلقى إليهم
فلابد من مراعاة حال المستمعين وسنهم واهتماماتهم وخلفياتهم المعرفية فما يناسب الشباب قد لا يناسب كبار السن وما يناسب الفتيات قد لا يناسب الفتيان وما يناسب طلاب الابتدائي قد لا يناسب طلاب الجامعة وهكذا.
وبالطبع هناك موضوعات عامة يمكن طرقها في التجمعات العامة التي فيها أكثر من فئة .

4- أن يكون الموضوع مما يحتاج السامعون إلى الكلام عنه
إما لجهلهم به أو لتهاونهم فيه أو لإيضاح بعض ما يشكل فيه ، وأما إذا كان مما يعلمون وهم عاملون به أو مما لا يهمهم أو يتعلق بهم فان الكلام في مثل ذلك مما يقل نفعه ويستثقل ومما لا يجدي ولا يلقى قبولا.

5- أن لا يكرر الموضوع بأسلوب واحد
لان هذا أيضا مما قد يستثقله بعض الناس وينفرون منه ولا يرغبون في الاستماع إليه ، وهذا لا يعني عدم تكرار بعض الموضوعات المهمة لان تكرارها مهم ولا يكفي في بعضها الكلام لمرة واحدة ، ولكن الذي نحذر منه هو تكرار نفس الموضوع بنفس الأسلوب والطريقة ولنفس الأشخاص ، فإذا كان ولابد من التكرار لنفس الأشخاص فيراعى في ذلك تغيير الأسلوب وطريقة العرض فيمكن ذكرها مرة مختصرة ومرة مفصلة ومرة تذكر بعض الأمور ومرة تترك وتذكر أمور أخرى تتعلق بها كما هي طريقة القرآن في ذكر القصص مثلا.

ثانيا : التحضير الجيّد للموضوع
بحيث يقرأ عنه ويحفظ أدلته أو يكتبها وان يعرف معانيها وكذلك أن يتقن قراءة الآيات والأحاديث والأسماء والأماكن التي سترد في موضوعه .
ومن الأخطاء الشائعة المستهجنة الكلام على بعض الآيات أو الأحاديث من غير الرجوع إلى الكتب المعتمدة في بيان معانيها ودلالاتها بحيث يقتصر بعضهم على فهمه الشخصي المتبادر من لفظ النص الشرعي وقد يكون هذا الفهم مغايرا لمدلول الآية أو الحديث وفي هذا من الخطورة والقول على الله بلا علم ما لا يخفى.

ثالثا : ممارسة الإلقاء تدريجيا
وهذه الخطوة تعتبر عائقا لدى كثير من المبتدئين في مجال الإلقاء حيث يشعر المبتدئ بالحرج والرهبة من مقابلة الناس والحديث أمامهم وهذا شيء معتاد بل هو حاصل في أي مهارة أخرى كقيادة السيارة مثلا لأول مرة .
ويمكن التغلب على الخوف والرهبة بالعزيمة و التكرار مع التدرج في ذلك لئلا يقع الشخص في موقف حرج يمكن أن يسبب له امتناعا وانصرافا عن الإلقاء بشكل كامل.
ويقتضي التدرج أن يبدأ الشخص بعد تحضيره للموضوع بإلقائه بصوت مرتفع في مكان خال ويتخيل أن أمامه جمع من الناس ويكرر ذلك ، ثم يقوم بعد فترة من ذلك بإلقائه أمام جمع من الصغار مثلا أو أمام أناس لا يتحرج منهم ، ثم يقوم بعد ذلك بفترة من الزمن بإلقاء ذلك الموضوع في مسجد يرتاده بعض من لا يشعر بالحرج أمامهم كبعض العمال أو أمام طلاب فصل في الابتدائي ، ثم بعد ذلك يقوم بإلقائه في مسجد أكبر وفيه من يشعر بالحرج منهم ولكن عددهم قليل وهكذا يتدرج في المساجد والأماكن ويكثر من تكرار ذلك إلى أن تتكون لديه ملكة يزول معها أي حرج من الإلقاء ، وهذا يحصل عادة بعد زمن ليس بالطويل ، وكلما ازداد الشخص ممارسة ازدادت ملكته وقدرته وخبرته إلى أن يصير الإلقاء سجية لا يتكلفها ويمكنه القيام بها في أي وقت وأي مكان.

الدرس الأخير في هذه الدورة

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

هذا هو الدرس الأخير من دورتنا دورة الإلقاء ويحتوي عناصر ذات أهمية كبيرة وهناك عنصر فاتني ذكره فيما سبق وهو يتعلق باختيار الموضوع وله أهمية كبيرة وهو
- أن يكون للكلمة أو الخطبة أهداف يريد المتكلم وصول المستمعين إليها
وهذا من أهم الأمور بحيث يكون للكلمة هدف أو أكثر يراد تحقيقها وإفادة السامعين بها لا أن تكون الكلمة لمجرد تفريغ العواطف والأحاسيس من غير أن يكون لها فائدة للمستمعين ولا أن يكون لهم يد في إيقاعها أو منعها .
فالحديث إلى الناس مثلا عن أمر لا يقوم به إلا الحاكم أو المسئول ليس مجديا غالبا ولا مفيدا بل انه من الممكن أن يسبب الضرر للملقي أو غيره من غير فائدة تذكر لا للسامع ولا لغيره ، ويمكن إيصال ما يراد إيصاله إلى المسئول بطرق أخرى أكثر مناسبة وأقوى فاعلية من غير مفسدة .
وقد حضرت خطبة للشيخ ابن عثيمين رحمه الله تكلم فيها عن ضرر المجلات السيئة التي تعتمد على صور النساء والإثارة وخاطب الناس أنهم هم ملوك بيوتهم وعليهم ألا يدخلوها إلى تلك البيوت.
و تجب العناية بتحديد أهداف الكلمة والسعي لتحقيقها من خلال ما يلقى و إلا فقد الكلام أمر أساسيا لن يكون لما يذكر بعده كبير فائدة غالبا.

والخطوة التي تليها هي

ثالثا : عرض الموضوع
وهي خطوة الإخراج الفعلي للموضوع الذي تم اختياره بعناية وفي وقت ومكان مناسبين .
ويمكن أن تكون هذه الخطوة قبل وبعد اكتساب مهارة الإلقاء لكنها لن تظهر بالمظهر المناسب واللائق إلا بعد اكتساب مهارة الإلقاء حيث ستؤثر الرهبة المصاحبة لبدايات الإلقاء في مستوى وجودة الأداء.
ولكي يكون العرض متميزا وقويا لابد من توفر أمور مهمة من أهمها :

1) الأداء الصوتي الجيّد
بان لا يكون الصوت ضعيفا لا يكاد يسمع ولا قويا جدا يؤذي السامعين ولكن بين ذلك ، وان لا يكون الصوت بطيئا يجلب الكسل والنوم ولا سريعا جدا لا يكاد يفهم بل بينهما.
ومن المفيد والنافع تنويع الأداء الصوتي فلا يكون على وتيرة صوتية واحدة بل يخلط في أداءه بين رفع الصوت وخفظه وبين السرعة والبطء جاعلا ذلك يأتي بشكل متجانس وسلس ومن غير رفع مزعج ولا خفض لا يسمع .

2) استخدام التعبيرات المرئية أثناء الإلقاء
وذلك عن طريق استخدام العينين واليدين وتعبيرات الوجه والالتفات ييمنا وشمالا .
وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ) رواه مسلم وفي رواية البيهقي (وكان إذا ذكر الساعة علا صوته واحمرت وجنتاه واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول صبحكم مساكم)

فالعينان من أهم وسائل الاتصال مع الآخرين وهما أداتان لإيصال المشاعر والأحاسيس والمعاني التي ربما تعجز عنها الكلمات ولذا فان النظر إلى المستمعين أمر مهم أثناء الإلقاء .
ويستعين بالالتفات يمينا وشمالا لكي يشمل المكان وحاضريه بنظره المعبر عن الاهتمام والعناية .
واليدان يستخدمهما للدلالة والتأكيد على المعاني التي يتحدث عنها .
ويستخدم أيضا تعبيرات الوجه بما يناسب الكلام الذي يقوله فلها دلالاتها المعروفة .
وينبغي أن يتدرج في استخدام هذه التعبيرات حتى يتقنها وتكون أمرا عاديا يأتي بلا تكلف لان التكلف في أداء أي أمر غير مرغوب.

3) أن يكون عرض الموضوع بطريقة الإلقاء لا القراءة
لان ذلك يؤثر تأثيرا اكبر ويجذب السامعين إلى الملقي ، ولأن في ذلك استخدام لجوارح مهمة أثناء الإلقاء وهي العينان واليدان والتي لا يتيسر استخدامها أثناء القراءة.
واكتساب هذه المهارة يأتي بالتدرج كما سبق.

4) عرض الموضوع بتسلسل مناسب
وذلك بان يبدأ بمقدمة مناسبة ثم ينتقل إلى عناصر الموضوع حتى يستوفيها ثم يختم بالخاتمة كما سيأتي تفصيل بعض ذلك.
ومن الخطأ أن يتكلم في موضوع ثم يتخبط في التنقل بين عناصره بطريقة غير جيدة كأن يتحدث عن الهجرة مثلا ثم يتكلم عن آخرها ثم أولها ثم وسطها ثم أولها ، فالمطلوب ترتيب الأفكار وتسلسلها حسب وقوعها أو حسب ارتباط كل عنصر بما يليه.

5) الاقتصار على موضوع واحد ما أمكن
وذلك لكي يستوفي الموضوع ولئلا يشتت انتباه السامعين ومشاعرهم بتعدد الموضوعات ولكي لا ينسي بعضها بعضا.
وهذا هو الأصل الذي ينبغي انتهاجه إلا إن كانت هناك حاجة لتعدد الموضوعات كأن تكون مناسبة تتعدد فيها الأحداث أو ما شابه ذلك.
وإذا كان المتكلم سيتكلم عن أكثر من موضوع فالأفضل أن يجعل بين تلك الموضوعات رابطا أو أكثر ينتقل بينها من خلاله.

6) الحرص على الاختصار
فالاختصار غير المخل مطلب مهم ومنهج ينبغي أن يسير عليه كل خطيب وداعية وهو الأصل الذي يجدر بكل متكلم أن ينهجه إلا أن تكون هناك حاجة ماسة إلى الإطالة في أحيان قليلة فلا بأس ومعلوم حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي اثني فيه على قصر الخطبة وعدّ ذلك دليلا على فقه الخطيب.
وأسباب تفضيل الاختصار كثيرة منها : عدم الإملال والإثقال لان الكلام الطويل يمل غالبا ، ولئلا ينسي الكلام بعضه بعضا جراء الإطالة ، ولان في الناس من هو منشغل أو مريض أو متعب ويشق عليه طول الخطبة ولغير ذلك .

7) العناية بالمقدمة
وهناك مقولة مفادها أن أهم ما في الكلمة أو الخطبة الكلمات العشر الأولى منها لأن كثيرا من الناس في عجلة من أمرهم وخاصة فيما يتعلق بالكلمات التي يمكن لسامعها أن يبقى أو ينصرف أو يستمع أو يغلق فالواحد منهم يريد أن يعرف بسرعة ما إذا كان الكلام الذي سيلقى يستحق انتباهه واهتمامه أم لا وهنا تبرز مقدرة وموهبة المتكلم فينبغي عليه أن يحرص على جذب المستمع من أول الكلام.

ومن وسائل الجذب الفعالة :
- تشويق المستمعين إلى ما سيقوله / بأن يذكر أمورا مشوقة ستأتي مع إبهامها وعدم الإفصاح عنها كأن يقول : هناك حدث غريب سأحدثكم عنه ..

- الإشارة في البداية إلى قصر الزمن الذي سيستغرقه / ويكون ذلك بطريقة لبقة كأن يقول : أتحدث إليكم في دقائق معدودة عن كذا وكذا
مع الحرص على الوفاء وعدم الإطالة كما سبق.

- ألا يطيل في صيغة الحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم/
وهذا في المواعظ والكلمات القصيرة خاصّة لأنه إذا أتي بصيغة الحمد الكاملة الواردة في خطبة ابن مسعود التي يبدأ بها كثير من خطباء الجمعة خطبهم فان هذا يستغرق زمنا ليس يسيرا يمكن أن ينصرف كثير من الحاضرين أثناءه .

- الدخول بمدخل مناسب /
فالدخول للقلوب كالدخول للبيوت ، ولذا فمن الأفضل البحث عن مدخل مناسب لما يراد الحديث عنه ، ومن أفضل المداخل التي يمكن استخدامها الأحداث العامة كالأمطار والحوادث الشهيرة والاختبارات والأزمان الشريفة والمناسبات الدينية في وقتها.
وكذلك فان من المداخل الحسنة التعليق على آيات تليت أو حديث سمع أو على موقف حصل .
.

8) إيراد قصة أو شعر
أو إيراد كل ذلك إن كان مناسبا للمقام ، وهذه الأمور وما يشابهها كالطرفة تعد من الأمور المحببة إلى النفوس و تجدد نشاط السامع وتقوي انتباهه
ولذا فان لها أهمية بالغة ولابد أن يكون لدى الداعية محفوظ جيد منها وان يجعل من ضمن استعداده و تحضيره للموضوع الاستعداد بشيء من ذلك يوافق ما سيتكلم عنه .
وتتأكد أهمية ذلك إذا كان زمن الكلام يتجاوز عشر دقائق ، وقد وجدت أثناء دروس بعض العلماء الكبار أنهم كانوا يوردون قصة أو شعر أو طرفة أو موقف أثناء دروسهم العلمية الجادة وذلك لإبعاد الملل وتجديد النشاط .

9) الابتعاد عن التكلف وإيراد وحشي الكلام وغريب الألفاظ
وذلك لان المقصد من الكلام إيصال رسالة ذات أهداف معينة إلى السامعين ولابد لوضوح الرسالة وفهمها من وضوح كلماتها ومعانيها واستخدام الكلمات الغريبة والتعبيرات غير المفهومة مما يناقض ذلك ، وفي رأيي أن ذلك لا ينبغي إيراده أبدا لما فيه من التكلف ولعدم فائدته ولأنه قد ورد ذم مثل ذلك شرعا.
ومن أمثلة ذلك ما يقوله بعضهم في معرض كلامه حيث يقول ( جاءوا زرافات ووحدانا !!) ( ولابد من أن نحمي بيضة الإسلام !) وما شابه ذلك وكأن كلمات اللغة قد ضاقت عن التعبير إلا بمثل هذا.

8) الاهتمام بالخاتمة
وذلك لأنها آخر ما يسمعه المستمعون من الملقي وهي اقرب الكلام إلى التذكر .
ومن أفضل ما يجعل في الخاتمة موجز قصير لأبرز ما تم الكلام عنه ويستحسن جعل ذلك على هيئة عناصر مختصرة ، كما انه يفضل التركيز في الخاتمة أيضا على أهداف الكلمة أو الخطبة التي يريد وصول السامعين إليها.

وبالكلام عن الخاتمة نختم دروس هذه الدورة مؤكدا في ختامها على أهمية النية الصالحة واحتساب الأجر والإخلاص والبعد عن أي مقاصد دنيوية لان النية الصالحة تؤثر أثرا عظيما في استفادة المتلقي وفي حصول الأجر ، وكذلك أؤكد على أن يكون المتكلم قدوة بفعله قبل قوله وان لا يأمر الناس ويدعوهم إلى شيء إلا وقد امتثله ، سائلا الله سبحانه أن يجعل في هذه الدورة خيرا وأجرا وبركة لي ولكل من يطلع عليها أو يستفيد منها أو ينشرها أو يعين على ذلك وصلى الله علي نبينا محمد.

مسك الختام
أرجو ان تكون الافادة من هذه الدورة تامة ونافعة، فهناك كثير من الخطباء لا يجيدون الكلام ولا العرض ولا الحديث واصواتهم منكرة واسلوبهم منفر، ويصعدون المنابر ليبغضوا الله الى خلقه وهم بلاء وخطباء سوا، ارجو الا تكون منهم، والا تشقق الكلام ولاتتشدق في الحديث والا تتعالم من حيث انك لا تعلم!!!!!
وتواضع لله عز وجل واسأل وتعلم وتدرب على الحديث الى الناس قبل ان تقتحم المنابر فتوز بدلا من ان تؤجر!!!!!!
واعلم ان العلم بالتعلم والحلم بالتحلم
وان النبي صلى الله عليه وسلم كان سيد الخطباء وخير من نطق بالضاد
وللحديث بقية ولكم مني كل احترام وتحية
د.امام حنفي سيد

فن التعامل .. مفتاح قلوب الناس !

فن التعامل .. مفتاح قلوب الناس
مقالة تحتوي على العديد من الأمور التي تساعدك على كسب الأصدقاء والتأثير فيهم، مهارات تزيد فعاليتك بشكل كبير ، أتمنى أن يطبق الجميع هذه المهارات البسيطة السهلة .

التعامل مع الناس فن من أهم الفنون نظراً لاختلاف طباعهم .. فليس من السهل أبداً أن نحوز على احترام وتقدير الآخرين .. وفي المقابل من السهل جداً أن نخسر كل ذلك ..
وكما يقال الهدم دائماً أسهل من البناء .. فإن استطعت توفير بناء جيد من حسن التعامل فإن هذا سيسعدك أنت في المقام الأول لأنك ستشعر بحب الناس لك وحرصهم على مخالطتك ، ويسعد من تخالط ويشعرهم بمتعة التعامل معك .

ومن خلال قراءاتي وهذه السنوات القليلة التي أمضيتها من عمري استطعت الخروج ببعض القواعد التي تؤدي إلى كسب حب الناس ويسرني أن أوجزها في النقاط التالية :
- كما ترغب أن تكون متحدثاً جيداً.. فعليك بالمقابل أن تجيد فن الإصغاء لمن يحدثك.. فمقاطعتك له تضيع أفكاره وتفقده السيطرة على حديثه.. وبالتالي تجعله يفقد احترامه لك.. لأن إصغائك له يحسسه بأهميته عندك.
- حاول أن تنتقي كلماتك.. فكل مصطلح تجد له الكثير من المرادفات فاختر أجملها .. كما عليك أن تختار موضوعاً محبباً للحديث .. وأن تبتعد عما ينفر الناس من المواضيع .. فحديثك دليل شخصيتك .
- حاول أن تبدو مبتسماً هاشاً باشاً دائماً.. فهذا يجعلك مقبولاً لدى الناس حتى ممن لم يعرفوك جيداً.. فالابتسامة تعرف طريقها إلى القلب.
- حاول أن تركز على الأشياء الجميلة فيمن تتعامل معه.. وتبرزها فلكل منا عيوب ومزايا.. وإن أردت التحدث عن عيوب شخص فلا تجابهه بها ولكن حاول أن تعرضها له بطريقة لبقة وغير مباشرة كأن تتحدث عنها في إنسان آخر من خيالك.. وسيقيسها هو على نفسه وسيتجنبها معك .
- حاول أن تكون متعاوناً مع الآخرين في حدود مقدرتك.. ولكن عندما يطلب منك ذلك حتى تبتعد عن الفضول ، وعليك أن تبتعد عن إعطاء الأوامر للآخرين فهو سلوك منفر .
- حاول أن تقلل من المزاح.. فهو ليس مقبولاً عند كل الناس .. وقد يكون مزاحك ثقيلاً فتفقد من خلاله من تحب .. وعليك اختيار الوقت المناسب لذلك .
- حاول أن تكون واضحاً في تعاملك .. وابتعد عن التلون والظهور بأكثر من وجه .. فهما بلغ نجاحك فسيأتي عليك يوم وتتكشف أقنعتك .. وتصبح حينئذٍ كمن يبني بيتاً يعلم أنه سيهدم .
- ابتعد عن التكلف بالكلام والتصرفات .. ودعك على طبيعتك مع الحرص على عدم فقدان الاتزان .. وفكر بما تقوله قبل أن تنطق به .
- لا تحاول الادعاء بما ليس لديك.. فقد توضع في موقف لا تحسد عليه .. ولا تخجل من وضعك حتى لو لم يكن بمستوى وضع غيرك فهذا ليس عيباً .. ولكن العيب عندما تلبس ثوباً ليس ثوبك ولا يناسبك .
- اختر الأوقات المناسبة للزيارة.. ولا تكثرها.. وحاول أن تكون بدعوة.. وإن قمت بزيارة أحد فحاول أن تكون خفيفاً لطيفاً .. فقد يكون لدى مضيفك أعمال وواجبات يخجل أن يصرح لك بها ، ووجودك يمنعه من إنجازها , فيجعلك تبدو في نظره ثقيلاً .
- لا تكن لحوحاً في طلب حاجتك.. لا تحاول إحراج من تطلب إليه قضاؤها .. وحاول أن تبدي له أنك تعذره في حالة عدم تنفيذها وأنها لن تؤثر على العلاقة بينكما , كما يجب عليك أن تحرص على تواصلك مع من قضوا حاجتك حتى لا تجعلهم يعتقدون أن مصاحبتك لهم لأجل مصلحة .
- حافظ على مواعيدك مع الناس واحترمها .. فاحترامك لها معهم .. سيكون من احترامك لهم .. وبالتالي سيبادلونك الاحترام ذاته .
- ابتعد عن الثرثرة .. فهو سلوك بغيض ينفر الناس منك ويحط من قدرك لديهم .
- ابتعد أيضاً عن الغيبة فهو سيجعل من تغتاب أمامه يأخذ انطباعاً سيئاً عنك وأنك من هواة هذا المسلك المشين حتى وإن بدا مستحسناً لحديثك .. وابتعد عن النميمة .
- عليك بأجمل الأخلاق ( التواضع ) فمهما بلغت منزلتك ، فإنه يرفع من قدرك ويجعلك تبدو أكثر ثقة بنفسك .. وبالتالي سيجعل الناس يحرصون على ملازمتك وحبك .

وأخيراً أوصي بقراءة كتاب " كيف تكسب الأصدقاء .. وتؤثر في الناس " للمبدع ( دايل كارينجي ) .. فهو من أفضل ما قرأت .. خاصة وأنه يتحدث عن قواعد مماثلة وبأسلوب قصصي محبب .
.................
نصادف أحياناً في حياتنا أناس يملكون علينا عواطفنا ، يتمتعون بشخصيات جذابة تؤثر فيمن يخالطون ، وكل منا يتمنى أن يمتلك مثل هذه الشخصيات ، وبالطبع هناك مقومات أساسية لتلك الشخصيات كنت قد ذكرت بعضاً منها في مقال سابق بعنوان (فن التعامل .. مفتاح لقلوب الناس) كان الحديث فيه عن فن التعامل بشكل عام ، بينما هنا فيه بعض الخصوصية .. وسنركز الحديث عنها في هذا المقال بشكل صريح وبدون أي تحفظات :
أولاً - المظهر : لأن الشكل أول ما يجذب العين ، ويكون بمثابة تذكرة المرور إلى القلوب كان لا بد من أن نضعه في أول أولوياتنا .. وأن نوليه القدر الكافي من الاهتمام ، وبطبيعة الحال أنا لا أعني هنا الخلقة فليس بمقدورنا تغييرها ، لكن أقصد الأناقة وحسن الهندام، والاهتمام بالنظافة الشخصية كالأظافر والعناية بالشكل، والحرص على وضع عطر هادئ وجميل، لأن أغلب العطور الفواحة تسبب الصداع وتثير عند البعض الحساسية وبالتالي تشعر من تجالسهم بالضيق، إضافة إلى أن العطور الفواحة - فضلاً عما ذكر - لا تصلح للمجالس والأماكن المغلقة .
وعلينا أن ندرك أنه ليس شرطاً أن يرتدي أحدنا أغلى الملابس ويبتاع أثمن العطور ليحقق هذه الغاية ، لكن يتم ذلك من خلال الاهتمام بالتناسق بين ألوانها حتى وإن اتسمت بالبساطة .
حاول أن تبدو مبتسماً هاشاً باشاً ، فالابتسامة تعرف طريقها إلى القلب ، ولا تتعارض أبداً مع الوقار ، على العكس تماماً من الضحك .

ثانياً - آداب المجالسة : عندما تجلس مع أحد حاول بقدر الإمكان أن توليه كل اهتمامك ولا تتشاغل بالنظر إلى الأرض ، ولا تحرص على الالتصاق به، فقد يكون معك ما ينفره منك، وقلل من الحركة والالتفات فهي دليل الحمق ، وانتبه لكل حركاتك لأنك قد تغفل وتقوم ببعض العادات السيئة ، وحاول أن تجعل كل تفكيرك في حديث من يقابلك فقد يسألك عن نقطة ولا تستطيع الإجابة عليها فيأخذ ذلك على أن حديثه مملاً ولا يروق لك .
عند الزيارة حاول بقدر الإمكان أن تكون خفيفاً ، وألا تطيل البقاء خاصة إن كنت أنت الزائر الوحيد أو الغريب في مجتمع عائلي أو متجانس ، وعليك أن تختار الأوقات المناسبة للزيارة ، وأن تكون قدر الإمكان بدعوة ، وحتى ولو رأيت استحسانه لمجالستك لا تكثر من زيارته إلا إن دعاك حتى لا تبدو شخصاً مزعجاً مملاً يندم على أنه تعرف إليك ، كما يجب عليك ألا تجلس إلا في المكان الذي يختاره لك .
حاول عدم استخدام هاتفك المحمول بإجراء اتصالاتك أثناء اجتماعكما ، وألا تستخدمه إلا لضرورة أو للرد على اتصال بهدوء وصوت منخفض وأن يكون الرد بشكل مقتضب، ولا تمد يدك لتستخدم هاتفه إلا لضرورة وبعد استئذان.
لا تقاطعه لتستأذن بالانصراف أثناء تحدثه معك ، وإذا استأذنت لا تتحدث بأي شيء سوى الإطراء لجميل ضيافته لك ، وعليك ألا تتحدث أمامه عن أحد بما يكره ، ولا تظهر أخطائه أو هفواته أمام أحد فهذا سيعطي انطباعاً عنك بأنك غير جدير بأن يدعوك أحد لمنزله .
إن حدث ودعاك للطعام حاول بقدر الإمكان الاعتذار ، وإن أُحضر لا تكثر من الأكل حتى وإن كنت جائعاً ، ولا تأكل بسرعة ، ولا تتحدث وبفمك طعام ، وإن قدم لك القهوة أو الشاي احرص ألا تشرب إلا بعد أن يشرب هو من كوبه فقد يكون فيه ما تكره فيقع في حرج شديد .
حاول بقدر الإمكان عدم النظر لهيئة المجلس وأثاثه بحضوره ، وابتعد عن الفضول بقراءة ما حولك من صحف ومجلات وأوراق ، ولا تمد يدك لأي شيء مما تقع عليه عينيك فهذه صفات ذميمة .
حاول أن تكون معتدلاً في جلوسك، فبعض أوضاع الجلوس تعبر عن سوء الأدب، ولا تمد رجليك في حضرته ، ولا تضع رجلاً على رجل .
عند بداية الحضور لا تسابقه إلى الدخول ، وعند الانصراف لا تخرج قبله لتمنحه الفرصة في أن يصلح من شأن مكان مرورك .
عود نفسك على السيطرة على تصرفاتك والابتعاد عن العادات السيئة كالعبث في الأسنان والأذنين والأظافر والأنف ، فهي أعمال منفرة تثير الاشمئزاز والاستقذار، وحاول ألا تظهر التثاؤب وأن لم تستطع أبقِ فمك مغلقاً أو سده بيدك، فالتثاؤب صفة مذمومة شرعاً وعرفاً ، وفتح الفم فيها يعبر عن قلة الذوق والأدب .

ثالثاً - آداب الحديث : حاول أن تكون منصتاً ومستمعاً أكثر من أن تكون متحدثاً ، وفكر جيداً في صفة كلامك قبل أن تنطق به ، وانتق مفرداتك بشكل جيد ، ولا تتحدث فيما لا تفقه به أو ما لا يتوفر لديك معلومات كافية عنه ، ولا ترفع صوتك ، ولكن تحدث بشكل هادئ وطبيعي ، ولا تقاطع محدثك بحديثك حتى وإن كان لديك توضيحاً أو اعتراضاً ما لم يتوجه لك باستيضاح أو سؤال ، ولا تكثر من الاعتراضات حتى وإن كنت على حق، وإن كنت لا بد فاعلاً فحاول أن يكون ذلك بطريقة لطيفة ولبقة، وحاول أن يكون الحديث في نفس المجال الذي حدثك به، ولا تبادر في فتح مجال جديد للحديث حتى تعرف توجهات من تجالس ، فقد تتحدث بما لا يناسبه أو يمسه، وإن كان لا بد من أن تبدأ أنت الحديث حاول انتقاء الموضوع الشيق ، ولا تحرص على التحدث فيما لا يصدق حتى وإن كان ذلك حقيقياً وحدث بالفعل ، ولا تحرص على الإسهاب بحديثك، وأعط من يجالسك الفرصة في أن يشاركك ، وابتعد عن الغيبة والنميمة وكثرة الانتقادات .
إن كان لقاءكما هو الأول فلا تتحدث كثيراً عن نفسك حتى لا تبدو في نظره نرجسياً، ولا تتكلف ما ليس فيك ، وعليك أن تتحدث بكلمات مفهومة ، وأن تركز أفكارك حتى تبدو أكثر ثقة بنفسك ، وألا تكثر من الحديث عن عملك وحياتك الخاصة فتبدو ثرثاراً ليست لديك أي خصوصية، وابحث عن مجالات الحديث العامة المشتركة. وحتى وإن كانت لقاءاتك معه كثيرة هناك أموراً خاصة لا يليق بك الحديث عنها في حياتك الخاصة ، ولا تسأل أيضاً في أموره الخاصة ، وإن حاول هو الحديث عنها حاول أنت أن تبتعد في حديثك عن الخوض فيها حتى وإن كانت هناك مناسبة للمشاركة.

رابعاً – حقوق الصحبة : نصل الآن إلى المرحلة الثانية من حسن التعامل بعد أن تخطينا مرحلة التعارف ، لنعرف حقوق وحدود الآخرين ولا نتعدى عليها ، فمن السهل علينا أن نكسب حب الناس ولكن المحافظة على هذا الرصيد هو الصعب .
إن من أهم حقوق رفاقك عليك المحافظة على ما يدور بينك وبينهم ، وأن تحفظ لهم الود والاحترام ، وأن تبتعد عن المزاح الثقيل والكلام الجارح ، والأدب والتهذيب مطلوبان مع جميع الناس حتى الأقارب منك مهما بلغت درجة العلاقة والقرب ، فمن يزرع الحب لا يجني إلا الحب ، ولتعلم أن الناس كالمرآة لا يعكسون إلا ما يقع أمامهم .
حاول أن تبتعد عن الأنانية وحب الذات ، فهي تجعلك منبوذاً يتجنبك الآخرون ، وحتى وإن ابتليت بها حاول أن تتخلص منها بالتدريج ، والأمر قد يبدو صعباً لكنه ليس مستحيلاً ، ودرب نفسك على ضبط أعصابك والابتعاد عن الغضب ، فالحلم مصدر سعادة لك لأنه يقربك من الناس في الدنيا ومن الله في الآخرة .
لا تكن لواماً ، ولا متبرماً كثير الحجج ، ولا مستكبراً ولا بخيلاً ، وإن أخطأت فبادر بالاعتذار، وتعامل مع الآخرين بصراحة ووضوح متلمساً اللطف واللين فيها ومبتعداً عن الوقاحة وقلة الذوق، وعليك بالحياء والتواضع فإنهما من سمات الأنبياء، وحاول أن تبتعد عن نقل الأخبار السيئة حتى لا يربط الناس بينك وبينها ، وتذكر أنه ليس كل ما يعلم يقال.
حاول أن تبدو متعاوناً مع الناس عندما يطلب منك المساعدة ، ولا تحرج أحداً في قضاء حاجاتك ، واحرص على استغلال المناسبات السعيدة في التهنئة ، ولا تنس المواساة في الأحداث المؤلمة ، ففي هاتين الحالتين ترسخ الأفعال والمواقف في الأذهان .
اختر الأوقات المناسبة دائماً لطلب حاجتك ، وإن حدث وإن صادف لك حاجة عند أحد وكان الوقت غير مناسباً فغض النظر عن طلبها فإن تفقدها خير لك من أن تفقد معها علاقتك بأحد .
إذا كنت واقفاً أو جالساً مع مجموعة وأردت الانصراف فاستأذن ولا تنصرف فجأة حتى وإن لم يكونوا يتحدثون معك ، وإذا توقفت عند بائع الصحف وشدك عنوان في أحدها فلا تلتقطها لتقرأ ، بل خذها وأدفع ثمنها ثم أقرأها بعيداً ، وإذا جلست إلى جوار أحد يقرأ كتاباً أو مجلة أو صحيفة فلا تسترق النظر إليها لتقرأ فهذا السلوكيات غير مقبولة في كل المجتمعات . إذا هاتفت أحد معارفك فلا تطيل الحديث معه وأسأله عما إذا كان مشغولاً، وإذا هاتفك أوجز في كلامك ولا تتحدث معه في أمور يطول شرحها فقد يكون مشغولاً ويخجل أن يعتذر منك وحاول أن تجعل أمر إنهاء المحادثة في يده دائماً .

أيها الكرام .. إني لأعلم يقيناً أنكم تحملون القدر الكبير من الصفات الجميلة لكن ليس بمقدور أحدنا أن يكتفي من الفضل ، وأعلم أيضاً أن أغلب ما أتيت على ذكره سابقاً هو من الصعوبة بمكان ، لكن لا توجد سعادة بلا تعب ، ولا يوجد نجاح بلا جهد، فجني حب الناس محفوف بالمصاعب ، ولنضع في اعتبارنا أنه ليس شرطاً أن نطبق جميع الصفات الجليلة ، لكن لنأخذ منها ما نستطيع، وكلما رغبنا في الاستزادة وزيادة الرصيد ضاعفنا العمل ، ولنجعل التطبيق على مراحل ، إن محبة الناس لكم نعمة وسعادتكم بها لا تضاهيها سعادة .