السبت، 15 يناير 2011

إسرائيل تأسف لرحيل "زين العابدين"

إسرائيل تأسف لرحيل "زين العابدين" وتصفه بأكبر الداعمين لسياستها "سراً" فى المنطقة.. والتليفزيون الإسرائيلى يصف هروبه بـ "دراما" سطرها التاريخ.. وصحف تل أبيب: بعض الرؤساء العرب ينتظرون مصير بن على


تابعت إسرائيل بشدة منذ اندلاع المواجهات فى تونس آخر التطورات الجارية على الساحة التونسية، حيث عقدت جلسات أمنية وسياسية داخل الحكومة الإسرائيلية لمتابعة مجريات الأمور فى تونس مع المسئولين الإسرائيليين المتواجدين فى تونس ومع كبار قادة الجالية اليهودية فى تونس، حسب ما كشف عنه التليفزيون الإسرائيلى مساء أمس. ونقلت القناة العاشرة بالتليفزيون الإسرائيلى عن مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة أن الحكومة الإسرائيلية تلقت قبل 3 أيام تقارير مقلقة حول ما يدور فى شوارع المدن التونسية. وأشار التليفزيون الإسرائيلى إلى أن مسئولين إسرائيليين كانوا قد شعروا بالقلق على الرئيس التونسى، زين العابدين بن على، وعلى مستقبل نظامه قبل أيام قليلة من هروبه خارج البلاد، مضيفة بأن إسرائيل كانت تعتبر بن على من أهم الرؤساء والأنظمة العربية المؤيدة سراً لسياستها بالمنطقة. وأضافت المصادر الإسرائيلية أن فرار الرئيس التونسى مساء أمس، الجمعة، وتوجهه لمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، بسبب الثورة التى وقعت بالشوارع والأحياء والمدن التونسية مؤخراً جعلت الأوساط السياسية الإسرائيلية تخشى بشدة أن يأتى حاكم تونسى جديد يغير السياسة التونسية وينظر إلى إسرائيل على أنها "عدو" وليست دولة صديقة كما اعتبرها زين العابدين من قبل. وقال جوناثان جونين، محرر القناة الإسرائيلية للشئون العربية، إن فرار بن على مثل نهاية حقبة بتونس ولأعمال القمع ضد شعبها، مضيفا أنه من الصعب معرفة ما سيحدث فى تونس فى الساعات المقبلة بعد فرار الرئيس من البلاد فى موقف وصفه المحرر الإسرائيلى بـ "المخزى" له. ووصف المحلل الإسرائيلى ما يحدث فى تونس حاليا بـ "الدراما" التى سطرها التاريخ تجاه تونس، مضيفا أن السقف الزجاجى الذى كان مفروضاً على مواطنى تلك الدولة قد انهار وتحطم على يد منظمى ثورة "الخبز والحرية" من الشعب التونسى بعد عناء ظل 23 عاماً. وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الانتخابات فى تونس فى عام 1999 كانت مثالاً كلاسيكياً على الاحتيال السياسى الذى قاد النظام الحديدى لفترة رئاسية جديدة لزين العابدين بن على. وفى السياق نفسه، قالت كل من صحفيتى هاآرتس ويديعوت أحرونوت الإسرائيليتين إن سقوط نظام زين العابدين أدى إلى حالة من القلق فى العالم العربى، حيث لم يشهد التاريخ فى الدول العربية الإطاحة بنظام عبر مظاهرات فى الشوارع، وبعد ذلك ينقلب الجيش على النظام. وقالت يديعوت بأن الأسبوع الماضى وقعت مصادمات عنيفة فى مدينة "معن" الأردنية ضد نظام الملك عبد الله، ولكن الملك نجح بفرض تعتيم كامل على مجريات الأمور، وأرسل الملك قوات كبيرة من الجيش الأردنى نجحت فقط حالياً على السيطرة على مجريات الأمور. جدير بالذكر أنه على الرغم من احتضان تونس لمكتب منظمة "التحرير الفلسطينية" فى تونس فإنها تسمح فقط بدخول قادة المنظمة إلى أراضيها، فى حين أن النظام التونسى السابق برئاسة زين العابدين منع المظاهرات التونسية للخروج فى شوارع تونس للتظاهر ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة عام 2008، كما منع جمع أموال وتبرعات مادية لمساندة أهالى القطاع. اخبار متعلقة.. ◄ زين العابدين يحل الحكومة التونسية ◄ زين العابدين يغادر تونس إلى مكان غير معلوم ◄ الغنوشى يعلن توليه منصب رئاسة تونس مؤقتاً ◄ زين العابدين بن على.. 23 عامًا من حكم تونس بقبضة أمنية بعد الانقلاب على بورقيبة وقصة خروجه من السلطة بعد القبض على عائلة زوجته فى المطار .. ومحمد فائق: ذهبت إليه للوساطة للإفراج عن معارضة فرفض ◄ سفير تونس فى اليونسكو يستقيل من منصبه ◄ آلاف التونسيين يخرجون فى مظاهرة ضد الرئيس بن على ◄ الصباح التونسية: بن على يقيل مستشاره الإعلامى ◄ انسحاب قوات الأمن من وسط العاصمة بعد خطاب بن على ◄ وزير الخارجية التونسى يتوقع تشكيل حكومة وحدة وطنية ◄ "بن على": أمرت بوقف إطلاق النار على المتظاهرين لأننى حريص على كل نقطة دم تونسية ◄ "بن على":"لا رئاسة مدى الحياة" ولن أترشح للانتخابات عام 2014 ◄ مقتل متظاهر برصاص الشرطة بوسط العاصمة التونسية

زين العابدين بن علي.. ديكتاتور قرطاج الذي سقط بصفعة البوعزيزي

لم يكن أحد يتوقع أن "صفعة" شرطية تونسية للشاب محمد البوعزيزي
أثناء محاولتها مصادرة العربة التي يبيع عليها ليحرق نفسه أمام الملأ احتجاجاً على
الجوع والبطالة، بأن تسقط أحد أعتى طغاة القرن الواحد
والعشرين.

وأشعلت "الصفعة" انتفاضة الشعبية سميت بـ"ثورة الجياع والبطالة"
شملت معظم المدن التونسية، وخلّفت أضراراً فادحة في الممتلكات العامة والخاصة،
كاشفةً عن هشاشة فادحة في الموقفين الأمني والسياسي، إذ إن الانتفاضة استمرت لأكثر
من شهر كلفت التونسيين 90 شهيدا، وتطورت بشكل دراماتيكي مذهل حبست أنفاس المراقبين
في داخل البلاد وخارجها.

مع هبوط طائرة الرئيس المخلوع بن علي في مطار جدة السعودية، يعيد التاريخ المشهد مقلوباً
هذه المرة، إذ أن سلفه الرئيس الأول للجمهورية التونسية الحبيب بورقيبة كان
لاجئاً في نهاية الأربعينات
إلا
أن الساعات الأخيرة من ليلة الجمعة 15 يناير/كانون ثاني 2010 سرعان ما كشفت عن إعلان فرار الرئيس
التونسي زين العابدين بن علي، بعد أن
حكم البلاد بقبضة حديدية لمدة 23 سنة ، ليستقر هو وأسرته في السعودية حيث حلقت
طائرته الخاصة لساعات ورفضت دول عدة استقباله ومنها فرنسا حليفته
التاريخية.
وتولى الوزير الأول محمد الغنوشي رئاسة الجمهورية بصفة
مؤقتة إضافة إلى منصب الوزير الأول خلفًا لبن علي، كما أعلنت حالة الطوارئ التي
تمنع أي تجمع يزيد على ثلاثة أشخاص مع فرض حظر التجول بين الخامسة مساءً والسابعة
صباحًا.

واحتج التونسيون على الغنوشي
وطالبوه بالتنحي أيضا واللجوء إلى المادة 57 من الدستور وليس المادة 56 بمعنى أن
يتولى رئيس مجلس النواب مهام رئيس الدولة وليسى الوزير الأول ، خصوصاً أنه يعد
أحد أعمدة نظام بن علي.

تونس على موعد مع فجر جديد

وسبق مغادرة ابن علي إعلان حالة الطوارئ في البلاد، تبعها مباشرة
سيطرة الجيش على المطار وغلق المجال الجوي، في إجراءات تمهيدية لمغادرته على ما
يبدو . ولم تنفع كل المحاولات السابقة، بما فيها حل الحكومة والإعلان عن إجراء
انتخابات تشريعية مبكرة خلال ستة
أشهر، وإقالة مستشاره والمتحدث باسم الرئاسة في إيقاف "ثورة الجياع" التي بدت مصممة
أكثر من أي وقت مضى على إطاحة الرئيس ابن علي .
ومنذ الصباح تحدى آلاف
التونسيين في تونس العاصمة وبنزرت وسيدي بوزيد وقفصة مشاعر الخوف وغيرها وطالبوا
برحيل ابن علي رغم محاولته ليل الخميس/الجمعة نزع فتيل "ثورة" بالحديث عن تحديد
موعد لمغادرته بعدم الترشح للرئاسة عام 2014 .

وتضاربت الأنباء حول عدد الضحايا الذين سقطوا بعد تعهده في تلك الليلة بسحب الجيش من الشوارع، حيث قتل
ما بين 13 إلى 17 شخصاً ما يرفع عدد الضحايا إلى نحو 90 شهيدا خلال شهر من
الاحتجاجات تقريبا .

التاريخ يعيد
نفسه..مقلوبا


انتصرت تونس

مع
هبوط طائرة الرئيس التونسي المخلوع بن علي في مطار جدة في السعودية، يعيد التاريخ
المشهد مقلوباً هذه المرة، إذ أن سلفه الرئيس الأول للجمهورية التونسية الحبيب
بورقيبة كان لاجئاً في نهاية الأربعينات من القرن الماضي في المكان
نفسه.

والفرق بين المشهدين التاريخيين أن بورقيبة الذي عاش ردحاً من
الزمن في جدة السعودية وقابل خلال تلك الفترة مؤسس الدولة السعودية الملك عبدالعزيز
بن عبدالرحمن، غادر السعودية إلى تونس قبل أن تلغى الملكية وتعلن الجمهورية ويتم
اختياره رئيساً لها، وكانت السعودية بمثابة مرحلة إعداد، فيما يعود بن علي إلى جدة
هارباً من "ثورة الجياع" كما يطلق عليها.


وأعلنت السعودية فجر السبت أن طائرة تقل بن علي حطت في مطار جدة
غربي المملكة.
بن علي
..[size=16]ديكتاتور قرطاج[/size]


وولد زين العابدين بن علي في 3
سبتمبر/أيلول 1936 بسوسة, حيث درس بالمعهد الفني بالمدينة، والتحق بالجيش سنة
1958. ثم واصل تكوينه العسكري بأحد المعاهد العسكرية في مدينة سان سير
بفرنسا.

الوظائف والمسؤوليات:
- عمل بن علي ضابطا في أركان
الجيش حين تم تأسيس إدارة الأمن العسكري سنة 1964.
- المدير العام للأمن
الوطني سنة 1977.
- عين سفيرا في بولونيا سنة 1980.
- تولى مجددا
الإدارة العامة للأمن الوطني سنة 1984.
- عين وزيرا للأمن الوطني سنة
1985.
- عين وزيرا للداخلية سنة 1986.
أصبح عضوا في الديوان السياسي
للحزب الاشتراكي الدستوري سنة 1986، وأمينا عاما مساعدا للحزب ثم أمينا عاما
للحزب بعد ذلك. وعين رئيسا للوزراء مع الاحتفاظ بوزارة الداخلية سنة
1987.
تولي الرئاسة
تولى بن علي رئاسة تونس سنة 1987 بانقلاب أبيض على
الرئيس الحبيب بورقيبة. وانتخب رئيسا للجمهورية في انتخابات سنة 1994
وانتخابات 1999.

وفي 2002 أجرى تعديلا دستوريا مكنه من الترشح
لفترة رئاسية جديدة في 2004 وفاز فيها ب 94.4% , ثم ترشح مجددا في 2009
لولاية خامسة وفاز بنسبة 89.62 بالمائة من أصوات
الناخبين.


ويعتبر بن على الرئيس
الثاني للجمهورية التونسية والذي تولى الرئاسة بعد انقلاب أبيض أطاح بالرئيس
الراحل الحبيب بورقيبة الذي كان يعاني من الشيخوخة.
ففي السابع من مارس/تشرين الثاني سنة 1987، خرج بن علي
من ظل بورقيبة، وأطل من على شاشة التلفزيون بشعره المصفّف بعناية والمضمّخ بالزيت
والمصبوغ. وفي تلك الليلة قرر بن علي أن يقصي والده الروحي بورقيبة ، كما كان
يسمّيه، مستنداً إلى بند دستوري يجيز إعفاء الرئيس بسبب "العجز عن الحكم"، في ما
سمي حينها "الانقلاب الطبّي".
وفي اليوم التالي، حفلت الصحف الفرنسية بتسريبات تتحدث
عن انقلاب خاطف، قطع الطريق على انقلاب آخر كانت تُعدّ له حرم بورقيبة، الماجدة
وسيلة، التي كانت تعمل على إعداد شخصية أخرى كخليفة لزوجها، وهي اختارت خصم بن علي،
الوزير محمد الصياح. وكشفت ابنة شقيقة بورقيبة، سعيدة ساسي، أنّ خالها كان ينوي
إقالة بن علي واستبداله بالصياح.
ومن المفارقات الغريبة أنّ انقلاب بن علي لقي
ارتياحاًَ لسببين: الأول أنه وضع حداً للصراع على السلطة بين عدة أجنحة من داخل
القصر وخارجه، وسط تقاطعات إقليمية ودولية، والثاني أنّ بن علي قام بخطوة انفتاح
تمثّلت في الإفراج عن زعماء المعارضة النقابية والإسلامية، الذين سبق له أن أودعهم
السجن، وفي مقدمتهم الحبيب عاشور والغنوشي، وأتبع ذلك بسلسلة من الانفراجات في إطار
أسس دولة القانون.
حيث ألغى نظام التوقيف الاحتياطي للأشخاص، وحدده
بأربعة أيام فقط، وحلّ محكمة أمن الدولة التي حاكمت أعضاء الحركات الإسلامية
التونسية، وأصدر مرسوماً يلغي التعذيب "رسمياً"، وسمح بتأسيس فرع لمنظمة العفو
الدولية. هذه، وغيرها من الإجراءات، ساعدت على انضمام كثير من مثقفي تونس
وأكاديمييها إلى مؤيدي بن علي، بل نُقل عن راشد الغنوشي قوله "أثق بالله وببن
علي".

وفي فترة قصيرة أطلق النظام سراح ما يقرب من 2400 سجين سياسي، كان
الرئيس الجديد قد اعتقلهم أصلاً عندما كان مسئولا في النظام السابق. لكن الربيع
التونسي لم يدم طويلاً، وسرعان ما ظهرت ملامح دولة جديدة تتأسس على القمع الأمني
والفساد، وتفشّى في الشارع الحديث عن التجاوزات واستغلال النفوذ ونهب المال العام،
وجلّها ينسب إلى عائلة بن علي وزوجته ليلى، وبات شقيق بن علي، منصف، حديث الصحافة،
واشتهر بتجارة المخدرات، ولاحقه القضاء الفرنسي وحكم عليه بالسجن لمدة عشر
سنوات.

انتهاكات صارخة
لحقوق الإنسان


زين العابدين بن على

صنفت
جماعات حقوق الإنسان الدولية وكذلك الصحف الغربية المحافظة مثل الإيكونومست النظام
الذي يترأسه بن علي بالاستبدادي ‏وغير الديمقراطي. وانتقدت بعضا من تلك الجماعات
مثل منظمة العفو الدولية وبيت الحرية والحماية الدولية المسئولين التونسيين بعدم
مراعاة المعايير الدولية للحقوق السياسية وتدخلهم في عمل المنظمات المحلية لحقوق
الإنسان. وباعتبارها من النظم الاستبدادية فقد صنفت تونس في مؤشر الديمقراطية
للإيكونومست لسنة 2010 في الترتيب 144 من بين 167 بلدا شملتها الدراسة. ومن حيث
حرية الصحافة فإن تونس كانت في المرتبة 143 من أصل 173 سنة
2008.

منذ أواخر عام 2010
وحتى الآن، شهدت تونس أول أزمة بفترة حكمه وصفت بالأخطر فى تاريخها بعد تصاعد
الاحتجاجات والتحركات الشعبية فى كامل تراب الجمهورية أوقعت عشرات القتلى والجرحى،
تنديدا بالبطالة والفساد والمحسوبية.
الصفعة التي أطاحت بالنظام

انتحار بوعزيزي حرر تونس

قام
الشاب التونسي محمد البوعزيزي يوم الجمعة 17 من كانون الأول/ديسمبر عام 2010 م
بإحراق نفسه تعبيراً عن غضبه على بطالته ومصادرة العربة التي يبيع عليها ومن ثم
قيام شرطي بصفعه أمام الملأ، وتوفي محمد البوعزيزي يوم الثلاثاء 4 من كانون
الثاني/يناير عام 2011 نتيجة الحروق, مما أدى في اليوم التالي وهو يوم السبت
18 من كانون الأول/ديسمبر عام 2010 لاندلاع شرارة المظاهرات وخروج آلاف
التونسيين الرافضين لما اعتبروه أوضاع البطالة وعدم وجود العدالة الاجتماعية وتفاقم
الفساد داخل النظام الحاكم.
تحولت هذه المظاهرات إلى انتفاضة شعبية شملت عدة مدن
في تونس وأدت إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى من المتظاهرين نتيجة تصادمهم مع
قوات الأمن، وأجبرت الرئيس زين العابدين بن علي على إقالة عدد من الوزراء بينهم
وزير الداخلية وتقديم وعود لمعالجة المشاكل التي نادي بحلها المتظاهرون، كما أعلن
عزمه على عدم الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2014.

قصة مروان بن زينب، الطالب
اللامع المهتم بالمعلوماتية الذي توفي في "حادث سير" بعدما أسرّ لأقربائه
بأنه حين تمكّن من اختراق النظام المعلوماتي الإلكتروني لقصر قرطاج "وجد
قائمة بعملاء الاستخبارات الإسرائيلية الموساد، المعتمدين رسمياً في تونس
لمراقبة القيادة
الفلسطينية".
لكن الانتفاضة
الشعبية توسعت وازدادت شدتها حتى وصلت إلى المباني الحكومية مما أجبر الرئيس زين
العابدين بن علي، الذي كان يحكم البلاد بقبضةٍ حديدية طيلة 23 سنة، على التنحي عن
السلطة ومغادرة البلاد وذلك يوم الجمعة 14 من كانون الثاني/يناير 2011 , وتولى
الوزير الأول محمد الغنوشي رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة إضافة إلى منصب الوزير الأول
خلفا لزين العابدين بن علي، وأعلنت حالة الطوارئ مع حظر التجول التي تمنع أي تجمع
يزيد على ثلاثة أشخاص, مع فرض حظر التجول في
البلاد.

عائلة بن علي
..تاريخ من الفساد


ليلى بن علي


اشتهرت عائلة بن علي بالفساد. وهذا هو ما سهل الانتفاضة الشعبية في جميع أنحاء
تونس احتجاجا على سرقة الأموال التونسية. وغادر الكثير من أفراد أسرة بن علي
البلاد طلبا للأمان خلال فترة الاحتجاجات.
ليلى بن علي "الطرابلسي"، زوجة الرئيس وسيدة تونس
الأولى وزوجته الثانية، ولدت ليلى عام 1957 من
عائلة بسيطة، كان والدها بائعا للخضر والفواكه الطازجة، وبعد حصولها على الشهادة
الابتدائية، التحقت بمدرسة الحلاقة، والتقت برجل أعمال يدعى خليل معاوي، وهي في سن
الثامنة عشرة، وتزوجت منه قبل أن تطلق منه 3 سنوات فيما
بعد.
تزوجها زين العابدين بن علي،
بعد طلاقه من زوجته الأولى نعيمة، وأنجب بن علي من ليلى ثلاثة أبناء، سرين وحليمة،
ومحمد، وكان بن علي قد أنجب ثلاثة بنات من زوجته الأولى وهن: غزوة ودرصاف وسيرين.

وفي السنوات التي تلت وصول بن علي
إلى الحكم، كدس المقربون من النظام ثروات هائلة وفقا لبعض المقربين، لكن لا أحد بسط
هيمنته كلية على هذه الثروات، وبعد زواجها من الرئيس استطاعت أسرتها من بسط نفوذها،
إذ استحوذ أخوها الأكبر بلحسن على شركة الطيران.

واستولى الكثيرون من أقارب
ليلى الطرابلسي على قطاعات عديدة من الاقتصاد التونسي، من السياحة إلى الزراعة
مروراً بالعقارات وتوزيع المحروقات وكذلك البناء. وضربت شبكة أقربائها والمقربين
منها خيوطاً عنكبوتية حول كل القطاعات: الهاتف الخلوي، البنوك، التعليم الحر.



ويعدّ شقيق ليلى، بلحسن طرابلسي، الأكثر
فساداً وتورطاً في مشاريع فاسدة، والأكثر ابتزازاً للحصول على الرشوة.

وفي عام 2009 صدر كتاب "حاكمة قصر قرطاج. يد
مبسوطة على تونس" الصادر في فرنسا، وتناول مؤلفاه ما سمياه هيمنة زوجة الرئيس
التونسي على مقاليد السلطة في البلاد، ويتحدث المؤلفان وهما الصحفيان نيكولا بو
وكاترين گراسيه في الكتاب المحظور بيعه في تونس عن سيطرة عائلة ليلى الطرابلسي
وعائلة صهره الماطري على زمام الأمور في كثير من مناحي الحياة بعد أن توعكت صحة
الرئيس.
ليلى الطرابلسي ترأست العديد من المنظمات في تونس
ومنها جمعية بسمة، وهي جمعية تعزز الاندماج الاجتماعي، وتوفير فرص العمل للمعاقين،
وفي يوليو 2010 أسست "جمعية سيّدة لمكافحة السرطان" وهي جمعية تحمل اسم والدتها،
وتعنى بتحسين الرعاية لمرضى السرطان في تونس. ولدى ليلى بن علي ثلاثة أطفال: نسرين
وحليمة ومحمد زين العابدين.

وركّزت إحدى وثائق
"ويكيليكس"، الصادرة بتاريخ 23 يونيو/حزيران عام 2008، التي كتبها السفير الأميركي
روبرت جوديك، على زوجة الرئيس ليلى بن علي، حيث يرى التونسيون أنها تنتهك النظام
انتهاكاً صارخاً، ما يجعلها مكروهة.
ويعدّ شقيق ليلى، بلحسن طرابلسي، الأكثر فساداً
وتورطاً في مشاريع فاسدة، والأكثر ابتزازاً للحصول على الرشوة. وتعطي الوثيقة مثلاً
بحصول ليلى بن علي على أرض في قرطاج بقيمة 1.5 مليون دولار أميركي لتشييد مدرسة
قرطاج الدولية، إلّا أن النتيجة كانت أن باعت ليلى المدرسة لمستثمرين بلجيكيين.

وتضيف الوثيقة إنه في عام 2006، سرق معاذ وعماد
الطرابلسي يختاً لرجل الأعمال الفرنسي برونو روجيه. ويحفل كتاب الصحافيين الفرنسيين
نيكولا بو وجان بيير توكوا "صديقنا بن علي" بسلسلة من الأحداث ذات المغزى، ومنها
على سبيل المثال قصة مروان بن زينب، الطالب اللامع المهتم بالمعلوماتية الذي توفي
في "حادث سير" بعدما أسرّ لأقربائه بأنه حين تمكّن من اختراق النظام المعلوماتي
الإلكتروني لقصر قرطاج "وجد قائمة بعملاء الاستخبارات الإسرائيلية الموساد،
المعتمدين رسمياً في تونس لمراقبة القيادة الفلسطينية".
وقد انتشرت أنباء قوية في الأوساط التونسية عن
هروب ليلى بن علي لمدينة دبي الإماراتية برفقة بناتها خشية حدوث تطورات غير متوقعة،
نتيجة أحداث الاحتجاجات التي تشهدها عدة مدن تونسية أسابيع.

هرب زين العابدين بن علي تونس

President Zine el Abidine Ben Ali fled Tunis هرب زين العابدين بن علي تونس

الجمعة، 14 يناير 2011

بيان من د.عمرو خالد تنديداً باعتداء الإسكندرية الآثم

تاريخ النشر: 2011-01-01 18:00:44

أصدر الداعية الإسلامي د.عمرو خالد بياناً يستنكر فيه ويندد بالحادث الذي وقع فجر اليوم أمام كنيسة "القديسين" بالإسكندرية، وجاء في نص البيان:

"أدين هذا الاعتداء اللاإنساني الذي حدث فجر اليوم أمام مقر كنيسة "القديسين" بالإسكندرية والذي راح ضحيته 21 وأصاب ما يقرب من 80 مصرياً، بين مسيحيين ومسلمين، ونؤكد أن هذا الاعتداء لا يمت للإسلام بصلة، وأن الإسلام برئ من مثل هذه الأفعال، بل إن كل الأديان بريئة منها تماماً.

إن كل من حرض أو يحرض على مثل هذه الحوادث إنما هو شيطان، يريد أن يؤجج الفتنة وإراقة الدماء وهو بذلك عدو لله ولرسوله، فالله تعالى يقول: "من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعاً"، ورسوله الكريم يقول: "أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا ، وكحرمة شهركم هذا".

وأنا أدعو الشباب المصري، مسلمين أو مسيحيين، أن يتجنبوا الفتنة، وألا يستمعوا لمن يحرضون عليها حتى ولو لبسوا ثوب الدين، فالدين برئ من هؤلاء.

كما أرجو ألا يساهم الشباب في تأجيج هذه الفتنة بيده أو بلسانه، سواء بكلمات تكتب على الإنترنت أو الفيس بوك، فالنبي يقول: "المسلم، من سلم الناس من لسانه ويده"، فاحذر أن تكتب أو أن تتكلم بكلمة لتأجيج الفتنة، حتى لا تكون قد شاركت في إراقة مزيد من الدماء دون أن تدري.

أسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين، بل والأرض جميعاً من الفتن والإفساد في الأرض.. وأتقدم وأرسل خالص العزاء لأسر الضحايا، مسيحيين ومسلمين".

الداعية الإسلامي، د.عمرو خالد

الثلاثاء، 11 يناير 2011

الأحداث الأخيرة في تونس - استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم

بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ



إنّ الأزمة التي بدأت شرارتها يوم 17-12-2010 في مدينة سيدي بوزيد مركز إحدى الولايات المُضَيَّعة في وسط البلاد وامتدّ لهيبها ليشمل باقي مدن الولاية، ثمّ تتالت صيحات الاحتجاج من أهمّ المدن التّونسيّة، ومن قبلها أحداث الحوض المنجمي في 2008 وأحداث بن قردان 2010، تكشف إهمال النّظام رعاية شؤون الناس الرّعاية الكريمة التي يُوجبها الإسلام بالعدل والإحسان.



ولقد شهدنا ولا زلنا نشهد ظلم النّظام المتسلّط على رقاب النّاس بالقمع والبطش والوعود الكاذبة. وبعد اثني عشر يوما أطلّ رأس النّظام، يمُنّ على النّاس أن قضى لهم بعض حاجات، فلم يزد على أن يعدهم بالعيش الكريم ويمنّيهم بالرخاء القادم -غير القادم- بإجراءات طبّقها طيلة ثلاثة وعشرين عاما ولم تُجد نفعا.



ثمّ توعّد كل من تسوّل له نفسه الاحتجاج أو المحاسبة. وكان قد أطلق أبواقه من الإعلام النّاعق تسبّح بحمد "إنجازاته الرّشيدة" وتلعن كلّ من اعترض أو حاسب "وليّ النّعم".



إنّ هذا النّظام قد وضع الإسلام وراء ظهره وارتمى في أحضان الغرب الكافر المستعمر ورضي بإملاءاته واتخذ وصفاته نهجاً لا يحيد عنه مدّعيا أنّها خياراته المُثلى التي ستقفز بنا إلى مصافّ الدّول المتقدّمة، متباهيا أنّ تونس قد شهدت لها المنظّمات الدّولية والدّول الأوروبية. وقد فاته أنّ تلك المنظّمات والدّول لم تكن تمدح إلا نظامها وما سطّرته لبلدنا خدمة لمصالح شركاتها الّتي ما جاءت إلى بلادنا وسائر بلاد المسلمين إلاّ لتستغلّ ثرواتنا وتستنزف طاقات أبنائنا الذين هيّأهم هذا النّظام المجرم بنظام تعليميّ فاسد فاشل اشترطه صندوق النّقد الدّوليّ بقرض أثقل كاهلنا.



أيّها المسلمون:



إنّه لم يعُد خافيا على ذي عينين أنّ النّظام الرّأسماليّ الظالم العفن من طبيعته توليد الأزمات الحادّة وإيجاد الفقر بتكديس الثروة في أيدي فئة قليلة من المتنفّذين. ولقد صار من البَدَهيّ أنّ البنك العالميّ ووصفاته ووفوده التي لا تكاد تُفارق بلادنا، وأنّ اشتراطات الاتحاد الأوروبي وإملاءاته هي مصدر الأزمات والخراب أينما حلّت، وأنّها هي مجلبة النّقمة على البلاد والعباد أينما توجّهت.



إنّ البطالة وضيق العيش وسوء الرعاية وفساد القائمين على النّظام وتكميم الأفواه وقطع الأرزاق والتسلّط على رقاب النّاس والرّشوة والمحسوبية والانتهازيّة وغيرها، ما هي إلّا مظاهر لمرض خبيث واحد ووجوه بشعة لشيطان رجيم كامن، حذق التلوّن والتشكّل. وما حلّ ببلادنا وأهلنا وشبابنا (منذ أن استعمرنا الفرنسيّ إلى الآن)، لم يكن إلاّ الثمرة الخبيثة لتطبيق المبدأ الرّأسماليّ الخاطئ الفاسد المناقض لعقيدة الإسلام وصدق الله العظيم حيث يقول: [ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى]. فلا يغُرّنّكم فتات الحلول الترقيعيّة المعروضة عليكم، فما هي إلا مسكّنات وأُلهيات؛ فإن هي أفلحت، فغايتها أن تُخفّف بعض ألمكم لبعض الوقت ثمّ لا تلبث أن تعود الأزمات سيرتها الأولى.



أيّها المسلمون:



إنّ لكم ربّا لطيفا خبيرا يعلمُ ما يُصلح شأنكم [ ألا يعلمُ منْ خلق وهو اللّطيف الخبير].



إنّ لكم ربّا رحيما لم يترككم هملا ولا ضياعا؛ فأنزل على نبيّكم محمّد صلّى الله عليه وسلّم رحمة وهدى نظاماً من عنده تتّبعونه فلا تضلّون ولا تشقون، يقول الله تعالى في كتابه العزيز: [ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ].



إنّه الإسلام العظيم بأحكامه الشّرعيّة العادلة المنبثقة من عقيدته الصافية النّقيّة، وحده الضامن للحاجات الأساسيّة للأفراد والجماعة، وهو وحده الضامن للقضاء على الفقر والبطالة والفساد، بدولة تُطبّقه يكون الحاكم فيها راعيا حقيقيّا لشؤون النّاس لا يشغله عن رعايتها شاغل، فلا يشبعُ وأبناء المسلمين جوعى، ورحم الله الفاروق عمر بن الخطّاب حين أقسم عام الرّمادة ألاّ يذوق الطّعام حتّى يشبع صغار المسلمين.



ولا يهنأ وأبناء المسلمين يصرخون من ظلم الولاة والمسؤولين وجورهم، ولا ينام في قصره وأبناء المسلمين يرمي بعضهم بنفسه في البحر هربا، ويُضرمُ بعضهم في نفسه النّار قهرا، ويُضربُ الباقون بأيدي زبانيته أو يُقتلون.



إنّ الحلّ في دولة الإسلام العظيم حيث لا حصانة لرئيس ولا مرؤوس، يحاسب فيها خليفةُ المسلمين ويحاكم أمام مَحْكَمَةِ المَظَالِمِ، هو أو أيٌّ من ولاته أو معاونيه، إن هم ظلموا أو خالفوا الأحكام الشرعيّة أو قصّروا في الاهتمام بأمور النّاس، دولة يكون فيها حكم الله فوق الجميع.



قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}



إنّنا في حزب التّحرير ندعوكم ونناديكم أنّه آن أوان الجدّ لنقوم لله قومة نعبده لا نُشرك به شيئا ولا نُطيع سواه ولا نتبع إلّا ما ارتضاه لنا ونخلع الاستعمار الرّأسماليّ الفاسد وعملاءه من بلادنا خلعاً لا يعودون بعده أبدا وقد آن لكل ذي بصـر منكم أن يدرك أن الحل الجذري للحالة التي أوصلنا إليها هذا النظام هو بالعمل معنا لإقامة دولـة الخـلافة الراشدة، يستظل بلدنا فيها مع غيره من بلاد المسلمين براية العُقاب.



[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُـوا اسْتَجِيبُـوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُـولِ إِذَا دَعَـاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُـوا أَنَّ اللَّهَ يَحُـولُ بَيْنَ الْمَـرْءِ وَقَلْبِـهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَـرُونَ ]


28 من محرم 1432
الموافق 2011/01/03م

الظلموقراطية في العالم العربي .. إلى أين؟

كتبهـا : محسن الندوي - بتــاريخ : 1/9/2011

بات العالم العربي قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أية لحظة ، فما تعيشه الأمة العربية من احتقان شديد ويأس وإحباط هو نتيجة طبيعية لاستبداد وظلم الأنظمة السائدة في العالم العربي التي باتت تحكم بالسياط رغم انف الأمة ، ظلما وجورا فلو افترضنا أن هذه الأنظمة قررت أن تكون ديمقراطية لن ينتخبها أحدا من الأمة، لأنها أولا، لا تطبق الشريعة الإسلامية ، ثانيا لا تحكم بالعدل.
غياب العدل والعدالة الاجتماعية بالعالم العربي .. إلى متى؟

بداية وقبل طرح سؤال مهم في الموضوع ، ينبغي التذكير بان تزايد الاحتجاجات والعصيان المدني في العالم العربي هي بداية قرب نهاية الأنظمة المستبدة المتسلطة وهو ما خلص إليه نادر الفرجاني الباحث المصري في مجال التنمية ورئيس فريق تقرير التنمية البشرية العربية السابق.

أما السؤال الملح الذي تطرحه هذه الأمة المظلومة وهو: إلى متى غياب العدل والعدالة الاجتماعية بالعالم العربي، وتحديدا العدالة التوزيعية؟ إلى متى ستظل الأنظمة العربية السائدة تستحوذ على كل مقدرات الأمة ؟ أليس التطرف في الظلم في العالم العربي هو الذي يخلق التطرف الديني؟ متى سيتحقق العدل الإلهي في العالم العربي انطلاقا من الآية الكريمة : "وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ".

إلى متى ستظل فئة قليلة تحكم فئة كثيرة بالظلم وتستحوذ على كل مقدرات الأمة ومواردها الباطنية مثل النفط وتترك للناس الفتات ، إلى متى ستظل فئة قليلة فاحشة الغنى وفئة كثيرة فقيرة مسكينة ومحتاجة، كما قال علي كرم الله وجهه:(ما جاع فقير إلا بما متع به غني)

أليس ما تعيشه تونس والجزائر مثلا من احتجاجات مشروعة هو نتيجة حتمية لظلم الأنظمة السائدة هناك التي تستحوذ على كل شيء، ألم يذكر موقع ويكليكس حسب صحيفة «لو موند» الفرنسية إن المحيط العائلي للرئيس التونسي أشبه بالمافيا، أليس الظلم الاجتماعي هو السمة السائدة هناك كما في جميع البلدان العربية ؟ الم تذكر التقارير بان الجزائر نتيجة للبحبوحة النفطية طيلة خمسة أعوام الماضية حققت فائضا في الميزانية هذا العام لأكثر من 14 مليار دولار أين تذهب هذه الأموال ؟ أليس الجزائريون من حقهم الاستفادة من هذه الأموال ؟ أم أن السلطات العربية تتقن فقط حمل السياط وإنزال الجيش في الشوارع لحماية الأنظمة وضرب الناس وقتلهم ، لا لشيء سوى أنهم يحتجون على الظلم الواقع عليهم من طرف الأنظمة الحاكمة المستبدة، وللإشارة فقد دانت منظمة العفو الدولية (امنيستي) ما وصفته بـ"القمع المتواصل الذي تمارسه السلطات التونسية ضد موجة الاحتجاجات" التي قتلت لحد الآن 20 مواطن تونسي حسب تصريحات المعارضة التونسية، لأنهم يطالبون بتحقيق العدالة الاجتماعية ووقف الاستبداد السياسي ، أما السلطات الجزائرية فقد قتلت خمسة محتجين ومازالت شهيتها مفتوحة لقتل المزيد من المواطنين فقط لأنهم يحتجون على الاستبداد السياسي الواقع في البلاد و كذا الظلم الاجتماعي، بحيث يعتبر المواطنون الجزائريون وعلى لسان صحفي جزائري في تصريح له لقناة الجزيرة أنه أمام فشل النظام السياسي على مستوياته الاقتصادية والاجتماعية، أصبح "العنف الوسيلة الوحيدة للتعبير" لدى الجزائريين جراء الانغلاق السياسي. وللإشارة فإن معدل البطالة في الجزائر حسب تقارير غير رسمية يصل إلى حوالي 25% وهي نفس نسبة البطالة بالمغرب دائما حسب تقارير غير رسمية ، لان التقارير الرسمية عادة ما تصرح بنسب اقل للبطالة لامتصاص الغضب والاحتقان الشعبي.

في مصر وصل الاحتقان الشعبي لدرجة لا تطاق من الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي مما أدى إلى خلق حركات احتجاجية والدعوة إلى برلمان شعبي موازي للبرلمان الرسمي الذي يسود غالبيته الحزب الوطني الحاكم مع إقصاء أحزاب المعارضة والإخوان المسلمين . أما البطالة في مصر فهي في تزايد مستمر بسبب سياسة الحكومة الفاشلة ، ناهيكم عن المشاحنات الطائفية التي باتت في تزايد ملحوظ.

أما بالنسبة لليمن الذي أيضا يعرف بوادر بداية الاحتجاجات للمعارضة ضد الحزب الحاكم بالعمل على إفشال الانتخابات القادمة ومعارضة التعديل الدستوري الداعي إلى تنصيب الرئيس اليمني حاكما مدى الحياة.

بالنسبة للأردن من المرجح أن يعرف عنفا كبيرا واحتجاجات عارمة في الفترة القادمة مع الموجة الجديدة المرتقبة لرفع الأسعار في المواد الأساسية التي ستطال الأردنيين خلال الثلاثة أشهر القادمة بشكل ستؤدي معه إلى احتمال تفجر عنف الاحتجاجات والغضب الشعبي و هو ما حذر منه المحلل الاقتصادي جواد العناني نائب رئيس الحكومة الأردنية الأسبق .
للإشارة فان الأردن قد شهد تراجع معدل النمو إلى النصف ويعرف عجز قياسي في الموازنة قدره مليارا دولار.
ليس البلدان العربية الفقيرة أو المعتدلة تعرف الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي فالسعودية رغم ثروتها النفطية الضخمة ، فهي تكابد نسبة بطالة كبيرة بلغت 10.5 بالمئة في 2009 حسب تقارير رسمية. وتعرف السعودية هذه الأيام احتجاجات مجموعة من المدرسين العاطلين وربما تكون بداية شرارة الاحتجاجات في هذا البلد الغني بالنفط وبه نسبة كبيرة من الفقراء.

تعطيل تطبيق الشريعة الإسلامية العادلة .. إلى متى ؟

لماذا لا تطبق الشريعة الإسلامية العادلة في العالم العربي ، رغم أن كل الدساتير العربية الممنوحة تنص على أن الإسلام هو دين الدولة، متى ستطبق الشريعة الإسلامية في العالم العربي لتحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس ؟

في الواقع العربي نعيش زمن تكريس الظلم والاستبداد وتعطيل الشريعة الإسلامية العادلة والمنصفة، وذلك بان واقع العالم العربي لا يمت بصلة للإسلام ولا إلى شريعته، فمتى ستطبق الزكاة في العالم العربي على كبار المسؤولين ورجال الأعمال مصداقا لقوله تعالى :" وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ " حتى يتم التخفيف من حدة الفقر وتشجيع الشباب على تأسيس مقاولات صغرى ومتوسطة وكذا دعمهم وتشجيعهم على الزواج، من جهة أخرى نرى خمورا تنتج وتباع في العالم العربي والمغرب يحتل الصدارة في إنتاج الخمور وبيعها علنا في المتاجر الممتازة والله تعالى حرم شربها وبيعها ورواجها، فهذه الخمور تسبب في حوادث للسير قاتلة وحوادث للعنف بين الازواج، نرى التعامل بالربا من خلال الابناك الربوية في العالم العربي دون أدنى احترام لكلام الله تعالى الذي يقول سبحانه : "وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا" ، هذا وتتحدث تقارير دولية عن تعاطي الرشاوى المحرمة شرعا وعلى مستويات عليا في العالم العربي وقد ذكر ذلك موقع ويكليكس بالإضافة إلى تقارير منظمات الشفافية الدولية بان الأنظمة العربية وعلى أعلى مستوى تتعامل بالرشاوى من اجل جلب الاستثمارات الخارجية ناهيكم عن البيروقراطية المستشرية في الإدارات العمومية بالعالم العربي،أما عن القمار والميسر المحرم شرعا، فقد باتت صالات القمار في ازدياد بالعالم العربي آخرها قبل أيام تدشين كازينو القمار بدمشق بسوريا وفي هذا الصدد استنكر عضو لجنة الإرشاد والتوجيه في البرلمان السوري محمد حبش بقوله إن الذين يفكرون بإدخال القمار إلى سورية يعملون بشكل يغضب الله، ويخالف القانون والأخلاق ويدمر المجتمع" أما المغرب فبات مشهورا بالقمار وخاصة في مراكش الذي نظم بها تظاهرات دولية في القمار وكازينوهات القمار.

والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا هو أين علماء الدين ودورهم في تغيير المنكر السائد في العالم العربي ؟

إن علماء الدين في العالم العربي يتحملون وزرا كبيرا فيما تعرفه الأمة العربية من ظلم وجور من قبل الأنظمة السائدة ، فقد بات علماء الدين في العالم العربي يركعون و يقبلون الأيادي ، ويسبحون باسم الأنظمة السائدة بدل القول بما يرضي الله تعالى، فعوض أن يقولوا الحق ويفتون به، يخفون الحق وينطقون بالباطل أو يفتون بما يرضي الباطل ولا يرضي الحق سبحانه، أليس دور العلماء يتجلى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ما رأيهم في استحواذ بعض الأنظمة أو جلها على مقدرات الأمة ومواردها ظلما وجورا ، ما رأي العلماء في الحكم بغير ما انزل الله تعالى، ما رأي العلماء في الاعتداءات على المواطنين المحتجين على الأوضاع الاجتماعية الخانقة في مختلف المجتمعات العربية، ما رأي العلماء في الدساتير العربية التي تذكر الإسلام ولا تطبق شريعته ؟ ما رأي علماء الدين في أن الله تعالى سيحاسبهم يوم القيامة على جبنهم ونفاقهم؟

إن العالم العربي الذي يعيش أزمة خانقة في الهوية والنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والظلم الممارس على الأمة مخرجه هو العدل والوحدة والحكم بما انزل الله، الوحدة في الدستور ، الوحدة في الجيش والوحدة في العملة والوحدة الاقتصادية.

الاثنين، 10 يناير 2011

"دوشونا.. وطلع نقبنا علي شونة"!!

بقلم : محمد أبو كريشة
أعترف بأنني اليوم لست في كامل لياقتي الذهنية.. ليس هناك سبب واضح.. لكن حالتي أو حالي تشبه رجلا فرغ لتوه من ضرب رأسه في الحائط بعد أن ظل سنوات يمارس نطح الحائط بلا انقطاع.. وهو الآن يشعر "بالدوخة" والإغماء ويفتقد التركيز ويعاني "الزغللة" وضبابية الرؤية.. لم يفقد البصر ولم يحتفظ به.. أو يشبه رجلا ظل يحفر بإبرة سنوات طويلة مثل الشيخ جلال في فيلم أمير الانتقام.. ظل يحفر ليخرج من سجنه الطويل المؤلم لكنه بعد عذاب السنين اكتشف انه حفر نفقا يوصله إلي الزنزانة المجاورة.. أو يشبه ذلك الذي ظل ينقب الجدار ليصل الكنز الذي خلفه فاكتشف بعد العناء أن نقبه علي "شونة" ليس فيها سوي التبن والقش.. وأن الكنز ليس سوي هشيم المحتظر.. هذه حالات صعبة جداً تؤدي إلي الترنح وتجعل أصحابها سكاري وما هم بسكاري.. يبدو صاحب أي حالة من تلك نصف حي ونصف ميت.. لا يخفف عنه العذاب ولا يقضي عليه ليموت.. كأنه في جهنم التي لا يموت فيها الأشقي ولا يحيا.. النقب علي شونة ومحاولة شق الجبل تجري بإبرة.. والجدار الذي نضرب فيه الرءوس لا يتململ بينما الرءوس تنزف.. وعلي كل رأس ألف بطحة.. "واللي علي راسه بطحة يحسس عليها".
أصابعنا تحت الأضراس لذلك لسنا أحرارا حتي لو ادعينا ذلك.. وعضة واحدة للأصابع المحشورة تحت أضراس من لا يرحم كفيلة بأن تجعلنا نرجع في كلامنا أو نتردد قبل أن نقوله.. ونحن نبدو في الظاهر أحرارا وصناديد ونقول ونتحرك ونكتب بحرية لكن أحداً لا يري أصابعنا تحت أضراس يمكن أن تطحننا بلا رحمة.. والصورة تكذب ألف مرة.. والمشهد أمام الأعين أن عدوك تحتك وانت جاثم علي صدره.. ولا أحد يتدخل لأنك في ظنهم الغالب والمنتصر.. ولا يري المارة أصابعك المحشورة بين أضراس عدوك.. ولا يرونه وهو يوسعك ضربا وانت فوقه.. ويسمعونك تقول: "إلحقوني يا عالم" ويضحكون فمن غير المعقول انك المغلوب وانت جاثم علي صدر عدوك.. بالتأكيد انت تمزح.. والنتيجة ان الناس يتدخلون في النهاية ولكن ضدك ويتعاطفون مع ذلك الذي تحتك وانت جاثم علي صدره.. وفي النهاية سيضربك الناس من فوق ويعض عدوك أصابعك المحشورة بين أضراسه من تحت.. وستصبح مطحونا بين شقي الرحي.. سيطحنك عدوك وعدو الناس وسيطحنك الناس الذين تدافع عنهم "وتروح فطيس".
"واللي ايده في المية موش زي اللي ايده في النار".. فالأيدي في النار والأصابع تحت الأضراس لذلك يصبح الحديث العربي عن الحرية والديمقراطية عبثيا.. "وحبة الحرية" التي ترونها في أمة العرب من أقصاها إلي أقصاها هي حرية من نسوا للحظة ان أصابعهم تحت الأضراس فساقوا فيها "وأخذتهم الجلالة بتاعة الممثلين" ولكنهم بعضة واحدة علي الأصابع يعودون إلي عبوديتهم.. فالعبودية في أمة العرب تغلغلت في الجينات وكرات الدم.. وهي موروثة منذ حكم المماليك الجلبان العبيد.. حتي الذين لم يتم حشر أصابعهم تحت الأضراس يتخيلون أصابعهم تحت الأضراس ويتقمصون دور "المعضوض" فيشعرون بالألم الوهمي كأنه حقيقي.. فالعربي ينفخ في الزبادي لأن جاره "اتلسع من الشوربة".. والعربي يخاف من جرة الحبل لأن صديقه عضته الحية.. وأصابعنا تحت الأضراس حقاً أو توهماً والنتيجة واحدة في الحالتين.. فالعربي يردد مثله السائر الذي يقول: "انج سعد فقد هلك سعيد".. وهو منهج زياد بن أبي سفيان في الحكم حيث كان يقول: والله لآخذن المحسن بذنب المسئ حتي يقول المرء لأخيه: انج سعد فقد هلك سعيد.
والناس في أمتي يأمنون بالعبودية ويخافون الحرية.. لأنهم يخافون الناس ولا يخافون الله.. ومن خاف الناس ولم يخش الله أخافه الله من كل شيء.. ومن خاف الله أخاف الله منه كل شيء.. من خاف الناس ولم يخش الله وجد أمنه في العبودية والذل والهوان.. ويكون قلبه في جناحي طائر.. يخاف جرة الحبل وينفخ في الزبادي.. ويعيش بهاجس المؤامرة.. ويظن أن الكل يتربص به ويترصد له.. والخوف من البشر وانعدام الخوف من الله هو الذي جعل العرب في حالة هذيان بالمؤامرة والتآمر والكيد والزنب والمهاميز والبمب والدس.. هو الذي جعل كل كلمة لها معنيان.. لذلك يكثر سؤالنا التقليدي لبعضنا: "تقصد ايه بالضبط؟".
والخوف رذيلة عربية أصيلة لكنه ليس خوفا من الله لأن الخوف من الله فضيلة.. والحديث عن الحرية في ظل تغلغل الخوف في جينات العربي حديث عبثي "هجاص".. لأن العربي أوتي رذيلة أقنعته بأن أمنه وسلامته في خوفه فهو يقول: "من خاف سلم".. وقد حذف من المثل لفظ الجلالة لان الأصل في هذا القول: "من خاف الله سلم".. لكن العربي جعل السلامة والأمان والأمن في خوفه من كل شيء إلا الله عز وجل فنحن نري جرأة في الباطل ونري جبنا في الحق.. نري حرية التطاول علي الدين وعلي الأنبياء والرسل والصحابة.. بل علي الله عز وجل.. ولا نري معشار أو مثقال ذرة من هذه الجرأة علي مسئول صغير "بتلاتة مليم".. وهذا هو الاستدراج الذي تحدث عنه القرآن الكريم: "سنستدرجهم من حيث لا يعلمون".. الاستدراج بالشجاعة في الباطل والنكوص والجبن في الحق.. الحرية في الجنس والإباحية والرذائل والعبودية والذل في الحق والصدق.
ومن الاستدراج أن نبالغ حتي الانفلات حين نطمع في رحمة الله وغفرانه.. ولا نجد في قلوبنا ذرة خوف من عقابه وبطشه مع ان الخوف مقدم علي الطمع في الدعاء والعبادة والعلاقة بالله.. "يدعون ربهم خوفا وطمعا".. والعبودية هي التي تجعلنا نبيع بالرخيص.. نبيع أصواتنا وارادتنا ونشهد الزور ونشيل القضايا نيابة عن الأسياد.. ونبيع لحمنا وأعضاءنا ومواقفنا.. ونرضي الدنية في قضايانا وشرفنا وأعراضنا.. العبودية تجعلنا نخاف من كل شيء حتي إذا كان وهمياً.. نحن لا نثق بالله لذلك نتحدث كثيرا عن ضرورة أن نأكل العيش بالجبن.. ونتحدث أكثر عن لقمة عيشنا ورزقنا ورزق عيالنا.. وضرورة المشي "جنب الحيط".. وان عندنا عيالا "عايزين نربيهم".
لا أستطيع أن أصدق أن هناك عربيا حراً حتي لو ملأ الدنيا ضجيجا ومظاهرات وجعجعة بلا طحن فالعربي أدمن حشر أصابعه بارادته بين أضراس أي سيد.. ونحن نتصارع علي مواقعنا في طابور العبودية لا علي مواقعنا في طابور السيادة والحرية.. "وحياة أبوك" يا صديقي د. أسامة حجازي المسدي ويا صديقي عماد سعيد حزين وياكل أصدقائي.. انظروا في الجهات الأصلية العربية وسترونها جهات غير أصلية ولا أصيلة.. تابعوا كل المعارك والصراعات وستجدون انها معارك علي العبودية لا علي السيادة.. وسباقات علي الذل لا علي العزة.. من يكون عبداً أكثر.. من يكون كلبا تابعا للسيد أكثر.. في الداخل العربي صراعات علي عظام يرميها السيد للكلاب.. لذلك أصبح كل شيء رخيصا ولا يستحق الصراع بين أناس في قلوبهم ذرة عزة نفس.. لكنه صراع العبيد علي فتات السادة وبقايا موائدهم.. صراع العبيد وهم يسقون بعد أن يصدر الرعاء ويتعكر الماء.. تطاحن علي الزبالة والقمامة.. وفي الداخل العربي لا يوجد سادة لكنني أستخدم التعبير مجازاً.. فالسيد الذي يرمي الفتات لمن دونه.. هو عبد لمن فوقه وينتظر فتاته وبقاياه.. والمواقع في أمة العرب يتولاها من يحسن العبودية أكثر ومن يجيد الذل والهوان أكثر.. فالتراتبية في الأقدار لدي العرب هي تراتبية في العبودية لا في السيادة.. والموظفون العرب الكبار لابد أن يكونوا صغار النفوس مسحوقي الارادة.. لذلك لا تصدقوا عبدا يدعو للحرية.. ولا ذليلا يدعو للعزة ولا محتل الإرادة يدعو للاستقلال.. فكثيرا ما يجند السيد عبيده ليهتفوا ضده كما جندهم ليهتفوا له.. والهتاف والتصفيق الحاد المتصل في أمة العرب مهنة ووظيفة للعبيد سواء كان هتافا مع أو هتافا ضد.. لكن لا تبحثوا عن عربي مؤمن بقضية ومخلص لهدف.. "وساعة البطون والفروج تتوه العقول وتضيع الحرية" وإذا كان السيد "يتربط من لسانه" فإن العبد "يتربط من بطنه وفرجه" وأصابعه المحشورة بين الأضراس.
* * *
وإذا تركنا الداخل العربي ونظرنا أبعد علي مستوي علاقات العرب بدول العالم فسنجد نفس السيناريو.. فلا توجد دولة عربية مستقلة وذات سيادة.. بل ان الدول العربية لا تطيق السيادة وتكره التحرر والاستقلال ولا يغرنك حديث العبيد عن السيادة فهو حديث "الجوعان الذي يحلم بسوق العيش" ولا تنخدع بحديث الأذلاء عن العزة فهو حديث الأعمي الذي يحلم بقفة عيون.. وهناك كما قلنا تناسب عكسي بين الشعارات والمضامين.. فكلما علا صوت الشعار خفت صوت المضمون وكلما ارتفع الشعار تدني وهبط المضمون.. فالعرب علي مستوي الأفراد والدول يجدون أمنهم في التبعية ويسمون احتلال العراق تحريرا.. حتي الذين يثورون ويدعون أن لهم حقوقا يطالبون بها إنما يثورون ثورة العبيد فتراهم يتقوون بالخارج ويتبنون أجندات خارجية ويأتون إلي كراسي القمة محمولين علي دبابات السيد الغربي.. حتي الذين يدعون إلي الاستنارة والتنوير بهدم القيم والثوابت والدين.. لا يفعلون ذلك لانهم أحرار وسادة ولكن لأنهم مرتزقة وعبيد قبضوا من السيد من أجل "تبويظ الوطن وإلقاء مائة كرسي في أي كلوب".. فالعبيد يملك ارادتهم ورقابهم من يدفع.. وهم ليست لهم شروط في السيد.. ويستوي عندهم أن يكون من جلدتهم أو من عدوهم.. ويقال إن العبيد وحدهم هم الذين ليس لهم أعداء لأنهم أحقر من أن يعاديهم أحد.. ولأنهم لا يفرضون أي شروط في السيد الذي يملك الرقاب.. وفكرة الوطن والأمة وكل الأفكار والقضايا العامة والمجردة ليس لها وجود في رءوس العبيد لأن وطن العبد الذليل التابع بطنه وأمته فرجه وأمنه في خوفه وحياته وعزته في ذله.
والعرب درجات في العبودية وليسوا درجات في السيادة.. والذي يتقوي بسيد في الداخل يتساوي في العبودية مع الذي يتقوي بسيد من الخارج.. والعبيد علي درجاتهم تجمعهم لغة مشتركة.. لا تختلف بين صاحب الموقع الكبير وصاحب الموقع الصغير.. لذلك توحدت مفردات لغة العبودية بين الزبالين والمكوجية وسائقي الميكروباص والإعلاميين والصحفيين والمحامين والقضاة والأطباء ورجال الأعمال.. توحدت مفردات اللغة بين النخبة والسوقة لان الاختلاف في درجة العبودية لا بين سادة وعبيد فالكل عبيد مع اختلاف الموقع.. هناك عبيد في القصور وعبيد في الحقول.. عبيد يربطون الحمار "مطرح ما يقول صاحبه".. وعبيد "يدعكون ضهر" السيد في الحمام.. عبيد في الحرملك.. وعبيد علي البوابة.. وعبيد للعيال "يودوهم المدرسة".. وعبيد يتولون أمر "زكزوكة.. اتفسحي يازكزوكة.. اتفسحي يا بكبوكة".. "عبيد البيه.. وعبيد ابن البيه وعبيد كلب البيه".
ومادام الأمر كذلك فإن المفردات واللغة لابد أن تكون مشتركة.. لقمة عيشي.. رزقي ورزق عيالي.. والعبيد لا يتحدثون عن آرائهم لكنهم يقولون: "البيه قال البيه عايز كده البيه بيقولك وأنا مالي ياعم أنا عبدالمأمور لو موش عاجبك روح قل له انت عايز تودينا في داهية".
وانت تستطيع أن تلعن سلسفيل أمريكا داخل أمريكا لكنك لا تستطيع أن تنتقد أمريكا في أي دولة عربية.. وهذا هو منطق العبيد الذين يخافون من جرة الحبل وينفخون في الزبادي.
* * *
والتحرر لا يكون بالنوايا وبالدعوات الصالحات ولكن بادراك المرء أولا انه عبد.. والعزة لا تتحقق إلا بادراك المرء أو الشعب انه ذليل.. والاستقلال لا يتحقق إلا بوعي الدول انها محتلة. لكن العرب بلغت بهم الحالة المرضية المستعصية حد مقاومة التحرر.. ورفض الاستقلال والتمسك بالعبودية لانهم لم يعرفوا معني الحرية.. والعبيد كما قلت لك يتحاسدون علي درجات العبودية.. فعبد الكلب يحسد عبدالهانم.. وعبد الهانم يحسد عبد "البيه".. وعبد الحقل يحقد علي عبدالقصر.. وعبدالحمام ودورة المياه.. يأكله الغيظ من عبدالمطبخ.. لذلك تكثر "الزنب والمهاميز والدس" بين العبيد.. كل يريد أن يأخذ مكان الآخر ودرجته الأعلي في سلم العبودية.. لذلك كله تراني في غاية القرف وفاقدا للياقتي الذهنية لأنني خارج لتوي من مباراة ضرب رأسي في الحائط وكان الفوز للحائط.. فلا تصدقوا جعجعة العبيد لأنها بلا طحن.. ولا تصدقوا هتافات العبيد للحرية.. "فالعرب صدعونا ودوشونا.. وأخرتها طلع نقبنا علي شونة!!".
نظرة
لا جدوي من الحوار مع أي عربي لأن العرب يتحاورون لقتل الوقت والمنظرة لا لأنهم مهمومون بقضايا أو مسكونون بأوجاع الأمة.. والعربي عندما يريد انهاء الحوار يوجه دفته إلي دهاليز وطرق فرعية لتتوه القضية الأساسية ولا نعرف من أين بدأنا.. أو يلجأ إلي المزاح والاستظراف لافقاد الموضوع قيمته مثل ذلك الذي راح يتحدث عن المقاومة الفلسطينية بوصفها عبثا وانتحارا.. "وذلك عندما كانت هناك مقاومة".. ومضي يخطب حول حقن الدماء والحفاظ علي الأرواح وعدم إلقاء النفس في التهلكة.. فقلت له: نحن ميتون ميتون.. وعلي المرء إذا أراد أن يختار طريقة موته.. هناك من يموت في بلاعة المجاري.. وهناك من يموت في ميدان الشرف والقتال.. وياسيدي العمر واحد.. فلما علم أن النقاش سيتحول إلي الجدية قال: "ما هي المشكلة أن العمر واحد.. ياريته كان اتنين ولا تلاتة"!!!